وادي رم.. مطالبات بتوفير الخدمات وتسهيل إقامة المخيمات السياحية

عمان- في الوقت الذي يعتبر فيه وادي رم واحدا من أبرز المعالم السياحية في الأردن يؤكد سياحيون ضرورة تشجيع وتسهيل وتنظيم إقامة المخيمات السياحية في المنطقة.
ويؤكد عاملون أن هنالك ضعفا في الشراكة بين الجهات الرسمية وتعددا في المرجعيات ما يؤدي إلى إضعاف السياحة في وداي رم، وهو الأمر الذي يتطلب حلولا وخطة واضحة لتطوير الموقع وتقديم الخدمات التي ترفع سويته.
واشتكى سياحيون من ارتفاع كلف تشغيل المخيمات المتواجدة في وداي رم جراء ارتفاع قيمة الرسوم والضرائب والتراخيص ما أضعف القدرة التنافسية للمخيمات.
وقال رئيس جمعية و كلاء السياحة والسفر محمود الخصاونة "المطلوب هو تنظيم عمل المخيمات بشكل اكبر والتأكد من جاهزيتها عبر توفير الخدمات وتطويرها".
وأكد أهمية العمل على تطوير منظومة العمل داخل مركز زوار وادي رم والتأكد من جاهزية المركبات ذات الدفع الرباعي داخل الموقع اضافة الى تحديث تلك المركبات لتمارس اعمالها في نقل السياح.
وقال رئيس جمعية قرى حوض الديسة السياحية عوض الزوايدة وهو صاحب مخيم سياحي في رم ان "تعدد الجهات الرقابية بين سلطة العقبة ووزارة السياحة والبيئة وضريبة الدخل والمبيعات يشكل عبئا اداريا متراكما على اصحاب المخيمات وغياب نافذة استثمارية موحدة يطيل مدة الاجراءات ويزيد الكلف التشغيلية".
وأشار إلى أن عدد المخيمات في منطقة رم السياحية نحو 320 مخيما سياحيا منتشرة داخل المحمية وخارجها اذ يشكل هذا القطاع المصدر الرئيسي للدخل لأبناء المنطقة من أصحاب مخيمات وسائقين وأدلاء وعاملين في القطاع ويعتمد بشكل مباشر على السياحة الخارجية التي تأثرت بشكل كبير منذ جائحة كورونا وحتى العدوان الصهيوني على غزة منذ السابع من تشرين الأول (أكتوبر) من العام 2023.
واشتكى الزوايدة من تعليمات جديدة لتنظيم وترخيص المخيمات عام 2021 واعتبرها معظم المستثمرين تعليمات صعبة وجائرة إذ إن العديد من مالكي المخيمات لم يتمكنوا من استكمال متطلبات الترخيص بسبب الشروط الفنية والكلف المالية المرتفعة والتي لم تراع واقع المخيمات القائمة قبل صدورها ولم تمنح فترات تصويب أوضاع مرنة كافية.
وعن التعليمات والتنظيم قال الزوايدة "يتم احتساب المساحة الاجمالية للمخيم بما فيها الحاجز والسياج الخارجي وليس فقط المساحة التشغيلية الفعلية وهذا الاسلوب في الاحتساب يرفع قيمة بدل الايجار والرسوم و بشكل غير عادل إذ يؤدي ذلك الى تحميل المستثمر كلفا اضافية على مساحات غير مستغلة سياحيا".
وبين ان الرسوم تدفع على عدد الخيم إذ يتم احتساب ألف دينار على كل خيمة سنويا يتم اضافتها بعد العدد المسموح فيه بالمخيم والبالغ 20 خيمة وهذا البند يحد من قدرة المخيمات على التوسع وزيادة الطاقة الاستيعابية والتطور ويشكل عبئا ماليا كبيرا خاصة في المواسم الضعيفة التي لا تحقق فيها المخيمات نسب اشغال نشطة.
وأضاف الزوايدة "تم فرض زيادة سنوية بنسبة 4 % على عقود المخيمات وتراكمت تلك الفوائد منذ فترة جائحة كورونا وحتى اليوم مما ادى الى تكبيد المخيمات خسائر مالية كبيرة أثقلت كاهلهم وتسببت بزيادة حجم الديون على أصحاب المخيمات رغم تعرض القطاع الى اغلاق شبه كامل ولم يتم تقديم أي نوع من انواع الدعم أو اعفاء شامل أو جدولة ميسرة تراعي حجم الضرر الفعلي الذي لقيه القطاع السياحي في رم إذ ما زالت الرسوم والغرامات والفوائد مفروضة على معظم المخيمات داخل وخارج المحمية.
واشتكى من ارتفاع كلف تشغيل المخيمات جراء الرسوم والضرائب والتراخيص مما اضعف القدرة التنافسية للمخيمات.
ولفت الزوايدة إلى غياب رؤية تشاركية واضحة بين الجهات الرسمية والمجتمع المحلي وتضارب الصلاحيات وتعدد المرجعيات وعدم اشراك القطاع السياحي في رم مع الجهات المعنية لتقديم الخطط ووضع الاستراتيجيات لتطوير الموقع.
وطالب الزوايدة بتعزيز عمليات الترويج والتسويق لوادي رم بمختلف مخيماته ومنشآته السياحية لاستقبال السياح من مختلف دول العالم وتقديم افضل الخدمات السياحية لهم اضافة الى توفير فرص عمل لابناء المجتمعات المحلية في تلك المنطقة والذين يعتمدون اعتمادا مباشرا في معيشتهم على القطاع السياحي بمختلف منشآته.
كما طالب بأهمية وضرورة العمل والتركيز على تطوير البنية التحتية وتوفير مختلف الخدمات السياحية وتحسين الطرق في المنطقة إضافة الى غياب الخدمات الصحية في الوادي الذي لا يوجد فيه مركز صحي يقدم خدماته لأبناء المجتمع المحلي أو الى السياح الوافدين اليه من مختلف دول العالم.
وطالب الزوايدة الجهات المعنية بالتعاون مع الجمعيات السياحية في المنطقة وتفعيل دورهم في تقديم خبراتهم في الوادي وإشراكها في صياغة التعليمات والانظمة والاقتراحات التي من شأنها تقديم خدمات سياحية مميزة لزوار الوادي من مختلف دول العالم.
وأكد مصدر سياحي مطلع أن دور هيئة تنشيط السياحة في الترويج والتسويق لرم فعال ومحوري إذ تقوم الهيئة بوضع الوادي على سلم اولوياتها وبرامجها.
وأضاف المصدر نفسه أن الترويج لوادي رم ضمن استراتيجية الهيئة مدرج على برنامجها التسويقي في مختلف المحافل الدولية والمعارض والمؤتمرات، لافتا الى استهداف أسواق أوروبا وأميركا والخليج عبر الإعلانات الرقمية والتلفزيون ومختلف منصات التواصل الاجتماعي لتصل الى اكبر عدد من الجمهور مباشرة، إضافة الى دعوة مؤثرين عالميين وصحفيين وإعلاميين لزيارة رم ونقل التجربة لجمهورهم لزيارة رم.
وبين المصدر ان الهيئة تقوم بتقديم دعم مباشر لإقامة الفعاليات والمهرجانات إضافة الى دعم ابناء المجتمع المحلي في بعض المناسبات وهذا ينعكس على تعزيز السياحة في منطقة وادي رم اضافة الى توفير فرص عمل لأبنائها.
واكد المصدر ان سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة هي الجهة المسؤولة عن تنظيم المخيمات السياحية وترخيصها اضافة الى توفير وتحسين الخدمات السياحية في منطقة وادي رم.
وعلى صعيد متصل، قال مدير محمية رم صالح النعيمات ان "السلطة قامت بتشديد اجراءات الرقابة لمنع اي اعتداءات جديدة داخل المحمية ولتنظيم تلك المخيمات".
وأكد النعيمات ان سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة قامت بإزالة عدد من المخيمات المخالفة فور البدء بإنشائها بهدف ضبط عمليات التنظيم في المحمية.
وأشار إلى ان الفترة بين 2012-2018 شهدت فيها المنطقة توسعا في عدد المخيمات الصحراوية العشوائية وظهور العديد من التعديات التي أثرت على جمالية المنطقة واصبحت تشكل تهديدا واضحا للقيم الجمالية والتراثية للمنطقة.
وأضاف النعيمات "في العام 2019 قامت السلطة بتشكيل لجنة لحصر المخيمات الموجودة لغايات تصويب أوضاعها كونها تعمل بدون ترخيص وجزء منها تحت الإنشاء ونظرا لصعوبة التعامل مع هذا العدد الذي اصبح امرا واقعا ولحساسية الموقع من الناحية السياحية والمجتمعية، قررت السلطة تعديل تعليمات تنظيم التخييم والفعاليات السياحية في وادي رم، تحت عنوان " لا خدمة بدون ترخيص" .
وزاد " تم تعديل آلية الترخيص ومتطلبات إنشاء المخيمات ووفق عقود إيجار موثقة تضمن حق الطرفين وتساهم في ضبط العشوائية إذ كانت المخيمات في السابق تصرح بلا مقابل مادي وبدون شروط تضمن جودة الخدمة مما يسهل على اي شخص انشاء مخيم".
وأوضح النعيمات ان السلطة قررت بموجب قرار مجلس المفوضين وقف إنشاء اي مخيم جديد ضمن حدود محمية وادي رم.
وحول غياب ونقص الخدمات رد النعيمات قائلا "تم تشكيل لجنة في السلطة لغايات الكشف على المخيمات وترخيصها وتصنيفها لضمان تحقيق الشروط الواجب توفرها في المخيمات بشكل مستمر".
وقال " السلطة تعتزم حاليا تنفيذ مشروع تصنيف المخيمات السياحية البيئية في وادي رم من خلال اطلاق مسابقة المخيمات المتميزة والمصنفة حسب المعايير المعتمدة بالتزامن مع اطلاق معايير تصنيف المخيمات السياحية البيئية لأول مره في الأردن من قبل السلطة".
وعن مستويات البنى التحتية في رم، أكد النعيمات ان فكرة المخيمات السياحية تقوم على ترك الحد الأدنى من "البصمة الأيكولوجية" لأي انشاءات تتم في المنطقة ذات الأهمية العالمية الاستثنائية ضمن معيار مواقع التراث العالمي في اليونسكو، وبالأخص المخيمات وذلك لضمان الحفاظ على الموقع وعدم انشاء أي بنية تحتية تؤثر على جمالية الموقع والإبقاء على طبيعته كما هي دون تدخل علما بأن الوصول لكافة المخيمات يتم من خلال مركبات الدفع الرباعي بكل يسر وسهولة.
وعن الطريق المؤدي الى وادي رم من الطريق الصحراوي (عمان العقبة) اكد النعيمات ان السلطة انتهت حاليا من توسعته وتنفيذ المسرب الثاني وتخصيص مسرب للدراجات الهوائية بطول 22كم.
وأشار النعيمات الى ان منطقة وادي رم الطبيعية أنشئت في العام 1998 كمحمية طبيعية لحماية التنوع الحيوي وتطوير السياحة البيئية وتنمية دخل السكان المحليين.
ويذكر ان منطقة وادي رم اعلنت على لوائح اليونسكو كموقع تراث عالمي طبيعي ثقافي مختلط نظرا لوجود قيم استثنائية عالمية مهمة جدا ونادرة في العالم عام 2011 ، ويعتبر مهمة صعبة وانجازا مهما لسلطة العقبة للوصول لهذا التقييم على مستوى العالم.
وخصصت الحكومة في موازنتها لسلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة خلال العام الجاري لمشروع بنية تحتية لوادي وقرية رم مبلغ 6.980 مليون دينار بزيادة على المعاد تقديرها خلال العام الماضي 79.8 % او بمقدار يصل الى 3.098 مليون دينار.

















