زياد العليمي يكتب من خدع من في الحرب الكبرى

يعتقد الرئيس الأمريكي أنه ملك الخداع في هذا العالم وأنه أذكى من أجهزة المخابرات ومن الدول العميقة ومن تجارب الأمم وأنه قادر على خداع الجميع بذكائه الشديد ومواهبه الكبيرة ويظن أنه خدع إيران كما خدع فنزويلا
أما نتنياهو فقد أقنع نفسه وأقنع كثيراً من الحكام العرب أنه الملك الحقيقي في لعبة الخداع حتى أنه إذا لم يجد من يخدعه فإنه يخدع الإسرائيليين أنفسهم ويخدع حزبه الليكود ويخدع حلفاءه وأصدقاءه بل ويخدع الأمريكيين أولياء نعمته عندما تقتضي المصلحة
ومن جهة أخرى يرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نفسه قيصر العصر الجديد الرجل الذي يحمل في عقله تاريخ أجهزة الاستخبارات الروسية ويقرأ العالم وكأنه كتاب مفتوح ويعتقد أنه قادر على مصارعة الدببة وملاطفة النمور من شدة ثقته بنفسه
أما الرئيس الصيني شي جين بينغ فهو التنين الأحمر الذي يعمل بصمت عميق من أجل تغيير وجه العالم عبر تقدم اقتصادي وتكنولوجي وفضائي وكهرومغناطيسي هائل إلى درجة أن رؤساء أمريكا ينامون وهم يرون كوابيس صعود الصين وسيطرتها على العالم
أما زعماء العالم العربي فهم أيضاً أذكياء بطريقتهم الخاصة فالحاكم الذي يصمد في السلطة ثلاثين عاماً أو أكثر هو وعائلته يقتنع تلقائياً أنه الأذكى وأنه نجح في خداع أعدائه طوال هذه السنوات
تفتح شاشات التلفزيون لمتابعة الأخبار فتغرق في بحر من الذكاء الجميع عباقرة والجميع خبراء وخصوصاً المحللين العسكريين الذين أصبح عددهم أكبر من جنرالات الجيوش المشاركة في الحروب والجميع يؤكد أن الخطط محكمة وأن المعارك محسوبة وأن أجهزة الاستخبارات اخترقت كل شيء حتى التطبيقات والهواتف وشبكات التواصل
تبدو الأحداث أحياناً كأنها فيلم هوليوودي كبير مليء بالمفاجآت والأساطير والانتصارات المعلنة
لكن خلف كل هذا الذكاء المعلن تقف حقيقة مختلفة تماماً شعوب منهكة بيوت مدمرة مدن محروقة وآلاف القتلى والنازحين
وهنا يبرز السؤال الكبير
ماذا عن إيران
هل يمكن فعلاً أن يكون الفرس ساذجين إلى هذه الدرجة حتى يتم جرهم إلى هذا الفخ بهذه السهولة كما يقول قادة أمريكا وإسرائيل
وهل يمكن أن يكون حزب الله ساذجاً لدرجة أن يلقي بنفسه في النار دون أن يملك خطة أخرى
التقدير الحقيقي ربما يكون أحد احتمالين
إما أن إيران وجدت نفسها فعلاً في قلب حرب تدميرية كبرى وقررت أنها لن تموت بصمت وأن تنشر النار في كل الاتجاهات
أو أن إيران هي الطرف الأكثر دهاء وأن العالم قد يكتشف لاحقاً أنها كانت تستعد لمفاجآت كبيرة وربما لأسلحة قادرة على كسر التوازن وإلحاق هزيمة قاسية بالولايات المتحدة أشد من هزيمتها في أفغانستان يوم غادرت الطائرات الأمريكية مطار كابول وتركت خلفها الدبابات والمروحيات والمعسكرات
إذا اتضح أن ترامب ونتنياهو نجحا فعلاً في خداع إيران فإن طهران قد تختار ما يشبه خيار شمشون علي وعلى أعدائي
أما إذا اتضح أن إيران هي التي خدعت الجميع فقد يتحول الشرق الأوسط الجديد الذي حلم به ترامب ونتنياهو إلى كابوس سياسي ينهي مستقبلهما إلى الأبد



















