+
أأ
-

تدويل الحرب بدأ من غزة

{title}
بلكي الإخباري

ماهر أبو طير

الذي نراه الآن هو من ارتدادات السابع من أكتوبر 2023، وكأن غزة قدحت كل الإقليم، وفجّرت الغاز العائم فوق سماءات المنطقة العربية.

 هذا أمر مؤكد، لا يُقال من باب اللوم، ولا الفخر، لكنه تشخيص ليوم السابع من أكتوبر، الذي أدخل إسرائيل في حرب للسنة الثالثة على التوالي، مع غزة والضفة الغربية، وفي سورية ولبنان واليمن والعراق وإيران، وقد يؤدي إلى توسعة الحرب لتشمل دولا ثانية.

 

 ذروة المشهد الإقليمي كانت في إيران، والحرب معها أدخلت الولايات المتحدة شريكا، وتركت أثرا على كل المنطقة العربية، وصولا إلى تأثيرات الحرب على النفط والملاحة بما ينعكس على الصين، وأوروبا التي يحاول الأميركيون جرها إلى الحرب، وحتى الهند وروسيا، مرورا بالارتدادات المحتملة على باب المندب وخليج السويس، بما يعنيه ذلك من تأثيرات على مصر في توقيت حساس، دون أن ننسى التأثيرات المحتملة على تركيا وباكستان بوقت لاحق. هذا مشهد يكاد لا يصدق، أي أن حربا داخل قطاع محاصر مثل قطاع غزة تقود في المحصلة إلى كل هذه النتائج الإقليمية والدولية.

 ما بعد السابع من أكتوبر خضع لتوظيفات مختلفة، لأن إسرائيل استغلت السابع من أكتوبر للدخول إلى ساحات الإسناد وتصفيتها، ومحاولة تطهير المنطقة العربية لإقامة مشروع إسرائيل الكبرى، فيما واشنطن تستفيد من الحرب الآن للتسبب بأضرار للصين وأوروبا لخنقهما اقتصاديا، من خلال رفع أسعار الطاقة، بعد أن أمّنت أميركا كنز فنزويلا، ولديها إنتاج نفطي أميركي أساسا، وتسعى اليوم للسيطرة على جزيرة خرج الإيرانية، وعلى كل نفط المنطقة من خلال سياسة وضع اليد عليه، وليس الاستفادة الاقتصادية الجزئية.

يوم السابع من أكتوبر 2023 كان بوابة لانقلاب في الأمن الإقليمي والدولي، وما زلنا في البداية، ولا أحد يجرؤ على توقع السيناريوهات المقبلة، لأن كل شيء ممكن، ولأن النار في المنطق لا تتراجع، والمؤكد هنا أن ارتدادات الحرب الحالية الأمنية والاقتصادية قد تؤدي في وقت لاحق إلى دخول أطراف إضافية دفاعا عن مصالحها بعد أن بات واضحا أن واشنطن تريد إدامة الحرب لتحقيق مصالح إضافية بذريعة عنوان إيران، وهي مصالح تصطدم مع مصالح دول ثانية خارج المنطقة العربية وتمتد إلى غرب آسيا وأوروبا.

 ما لم يتم إطفاء الحرب خلال الأيام المقبلة، سنكون أمام سقف أعلى منها، لأن الدول قد تحتمل كلفة محدودة بسببها، لكن إذا استمرت ستزداد الكلفة ولن يكون ممكنا احتمالها، بما قد يدفع الدول إلى السعي لحسمها وهذا سعي قد ينجح، وقد يؤدي إلى تحول الحرب إلى دولية. 

بوابة غزة أخفت خلفها بوابات كثيرة لا يعرف أحد نهايتها، وأخطر ما تواجهه المنطقة هو تدويل الحرب، عبورا من غزة إلى كل مكان.