+
أأ
-

أ.د. بيتي السقرات تكتب : الكرامة العروبية

{title}
بلكي الإخباري

 

أ.د. بيتي السقرات/ الجامعة الأردنية 

في هذا الشهر من كل عام، نستحضر بكل فخرٍ واعتزاز ملحمة الكرامة، ذلك الإنجاز الخالد الذي سطّره جيشنا العربي المصطفوي، حين حطّم أسطورة “الجيش الذي لا يُقهر”، وأثبت أن العقيدة العسكرية الأردنية عصيّة على التحدي، لا تُبارى في عزيمتها ولا في ثباتها.

وفي خضمّ الأحداث الجسام التي تعصف بالمنطقة، وتُلقي بظلالها الثقيلة على الدول العربية، برز جيشنا العربي بحكمته ومهنيته العالية، رافضًا استخدام الأجواء الأردنية لصالح أي طرف، موقفًا سياديًا متزنًا، يخلو من الانحياز، وينسجم مع نهج دولةٍ تدرك مكانتها في الساحة الدولية، وتترفع عن أن تكون ساحةً للصراعات أو سببًا في إراقة الدماء.

وفي هذا السياق، يواصل القائد الأعلى للقوات المسلحة، حضرة جلالة الملك، دوره القومي الراسخ، حاضرًا في ميادين الأخوّة العربية، متنقّلًا بين الدول الشقيقة التي أنهكتها الأزمات، مشدّدًا على وحدتها، ومعزّزًا لصمودها، في صورةٍ تجسّد قائدًا عربيًا لا تثنيه التحديات، ولا تعيقه الظروف عن أداء واجبه تجاه أمته.

ولم تكن الكرامة مجرد معركة عسكرية عابرة في وجدان الأردنيين، بل أصبحت رمزًا راسخًا للفخر الوطني، تتوارثه الأجيال جيلًا بعد جيل. فهي بالنسبة للشعب الأردني محطة مفصلية أثبتت قدرة هذا الوطن على صناعة المجد رغم التحديات، ورسّخت إيمان الأردنيين بجيشهم وقيادتهم. كما لم يقتصر أثرها على الداخل، بل امتد ليشكّل نقطة تحوّل على المستوى الإقليمي، إذ أعادت للأمة العربية ثقتها بنفسها، وكسرت حالة الانكسار، لتبقى الكرامة علامة فارقة في تاريخ الصراع، ودليلًا حيًا على أن الإرادة الصلبة قادرة على تغيير موازين القوى.

وقد عبّر جلالة الملك عن جوهر هذه الروح حين قال: "نحن لا نخاف إلا من الله"، وهي كلمات تختصر عقيدة وطنٍ وجيش، لا يعرف التراجع، ولا يقبل إلا أن يكون في موقع العزّة والكرامة.

لقد أعادت معركة الكرامة للأمة مجدها، وبعثت في نفوس أبنائها روح العزة والكرامة، وأعاد الملك والجيش إلى العرب نَفَسًا كاد أن ينقطع تحت وطأة الخوف والشكوك.

وستبقى الكرامة العربية حيّة ما دمنا ملتفّين حول قيادتنا الحكيمة، ماضين بثقة نحو ما فيه خير الأردن، وخير الأمة العربية جمعاء.

حمى الله أردن الكرامة قيادةً وشعبًا.