الكرك تغرق مجددًا في أول أيام العيد… أمطار غزيرة تكشف ضعف الاستجابة وتعيد أزمة البنية التحتية إلى الواجهة

الكرك – عبدالحميد المعايطة
عادت محافظة الكرك لتغرق من جديد تحت وطأة الأمطار الغزيرة، في مشهد تكرر للمرة الثانية خلال فترة قصيرة، كاشفًا عن تحديات مستمرة في البنية التحتية وضعف في التعامل مع الأزمات الطارئة، رغم الوعود السابقة بالإصلاح والمعالجة.
وكانت المحافظة قد شهدت في وقت سابق هطولات مطرية تسببت بانهيارات متعددة، لا سيما في شبكات الطرق والبنية التحتية، أعقبها تحرك رسمي تمثل بزيارات ميدانية وتوجيهات حكومية للإسراع في تنفيذ أعمال الصيانة. إلا أن هذه التوجيهات، وفق متابعين، بقيت في إطارها الشفوي دون ترجمة فعلية على أرض الواقع، رغم الإعلان عن تخصيص نحو عشرة ملايين دينار لإعادة تأهيل المواقع المتضررة، وهو ما انعكس في محدودية الإنجاز حتى الآن.
ومع تجدد الحالة الجوية، شهدت شوارع الكرك الرئيسية مساء أمس وفجر اليوم تجمعات كبيرة للمياه وارتفاعًا في منسوبها، ما أدى إلى إرباك حركة السير وشلل جزئي في بعض المحاور الحيوية، وسط مخاطر واجهها المواطنون خلال تنقلهم.
وتأتي هذه التطورات رغم تحذيرات مبكرة أصدرتها دائرة الأرصاد الجوية قبل أكثر من أسبوع، أشارت فيها إلى شدة الحالة الجوية المتوقعة، ما يطرح تساؤلات حول مدى الجاهزية والاستعداد المسبق للتعامل مع مثل هذه الظروف، خاصة في ظل غياب إعلان واضح لحالة الطوارئ تزامنًا مع عطلة العيد.
مواطنون عبروا عن استيائهم من تكرار المشهد، مؤكدين في اتصالاتهم أن ما جرى يتطلب تدخلاً عاجلاً يتجاوز “ردود الفعل المؤقتة”، مطالبين بحلول جذرية تضمن عدم تكرار الأزمة، بدل الاكتفاء بإجراءات آنية لا تلبث أن تتلاشى مع انتهاء الحالة الجوية.
وأشاروا إلى أن الأضرار التي لحقت بالشوارع والمداخل الرئيسية للمحافظة لا تزال قائمة، حيث لا يزال مدخل الكرك يعمل بمسرب واحد، ما تسبب بوقوع عدة حوادث سير نتيجة ضيقه، إلى جانب تأثر الشوارع النافذة التي تشكل شريانًا رئيسيًا للحركة داخل المحافظة.
وفي جولة صباحية، لوحظ حضور كوادر بلدية الكرك في الميدان منذ ساعات الصباح الأولى، حيث باشر العمال أعمالهم رغم محدودية الإمكانيات ونقص الآليات، في محاولة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية، في وقت ترك فيه العديد منهم منازلهم في أول أيام العيد للقيام بواجبهم.
ورغم أن المنخفض الجوي لم يترافق مع تساقط للثلوج، إلا أن حجم الأضرار المسجلة يعكس هشاشة الواقع الخدمي في بعض المواقع، ويعزز مطالب المواطنين بضرورة تبني خطط دائمة ومستدامة، تضمن سلامتهم وسلامة أسرهم، بدل الاعتماد على ما وصفوه بـ”ثقافة الفزعة” التي لا تقدم حلولًا طويلة الأمد.
ويبقى السؤال مطروحًا: إلى متى ستبقى الكرك تواجه ذات السيناريو مع كل حالة جوية، دون إجراءات جذرية تضع حدًا لمعاناة متكررة؟




























