فاجعة انتحار طالبة طب تحرك المياه الراكدة.. صرخة أكاديمية من الدكتور وليد المعاني لرئاسة الجامعة الأردنية

سيطر الحزن العميق على الأوساط الأكاديمية والطبية إثر إعلان الأستاذ الدكتور وليد المعاني، وزير التعليم العالي الأسبق، عن رحيل إحدى طالباته في السنة السادسة بكلية الطب، والتي أقدمت على إنهاء حياتها بإلقاء نفسها من طابق مرتفع في المستشفى قبيل تخرجها المرتقب هذا العام. ولم تقف رسالة المعاني عند حدود النعي والمواساة، بل تجاوزتها لتتحول إلى مراجعة نقدية لاذعة لمنظومة الدعم النفسي في كليات الطب، حيث تساءل بمرارة عن جدوى مكاتب الإرشاد إذا كانت تقتصر مهامها على تبرير الغياب وحل المشكلات المالية، دون أن تلمس الجرح النفسي الغائر الذي يعاني منه طلبة الطب تحت وطأة الضغوط الهائلة.
وأكد المعاني في خطابه الموجه لرئيس الجامعة الأردنية الدكتور نذير عبيدات على ضرورة وجود أشخاص مؤهلين عملياً للتعامل مع الأعداد الكبيرة من الطلبة، مشدداً على أهمية وجود بروتوكول مكتوب وواضح يربط بين كليات الطب وأقسام الأمراض النفسية في المستشفيات، بما يضمن "التغذية الراجعة" والقدرة على رصد وتصنيف خطورة الحالات النفسية قبل وصولها إلى مرحلة اللاعودة. ولم تخلُ الرسالة من مطالب إجرائية محددة، حيث دعا المعاني إلى تشكيل لجنة تحقيق محايدة للوقوف على أسباب الفاجعة، وإصدار تعليمات فورية لوضع مسار مهني يتعامل مع أعراض القلق والاكتئاب الشديد بين الطلبة، بالإضافة إلى دمج التوعية النفسية ضمن المساقات التعريفية في الكلية.
وختم المعاني رسالته المؤثرة بالتأكيد على أن المسؤولية في حماية أرواح الطلبة لا تقع على عاتق مكاتب الإرشاد وحدها، بل هي واجب أخلاقي ومهني يمتد للأساتذة والزملاء على حد سواء، ليختتم كلماته بوداع حزين لطالبته التي وصفها بالراحلة "روضة"، ناشراً صوراً تجمعها به وبزملائها في العام الماضي كشاهد على أحلام طموحة انطفأت في ممرات المستشفيات، داعياً الجميع للترحم عليها والوقوف بجدية أمام هذا التحدي الوطني والإنساني الذي يهدد أطباء المستقبل.


















