+
أأ
-

الأم العاملة في العيد.. نموذج يحتذى في التحدي والإنجاز

{title}
بلكي الإخباري

يأتي يوم الأم هذا العام بطابع مميز حاملاً معه أسمى معاني العطاء والتفاني، سيما وأنه تزامن مع حلول عيد الفطر السعيد الذي طالما حثنا فيه ديننا الحنيف على رضا الوالدين وصلة الأرحام، كما أنه يأتي بعد شهر رمضان المبارك الذي تتجلى فيه أسمى آيات التراحم والتواد والتعاطف، وتتجمع الأسر الأردنية اليوم ليس لتبادل التهاني والتبريكات بالعيد فحسب، إنما لتكريم الأمهات اللواتي يبذلن الغالي والنفيس لأسرهن وأولادهن.
وتتربع الأم العاملة، التي تعمل خارج البيت نهارًا وتعود لاستئناف دورها الأساسي كأم وربة منزل، على عرش الأمهات، مقدمة بذلك نموذج يحتذى في التضحية والعطاء اللامتناهي.
وتؤكد الزميلة الصحفية هبة رمضان، أن عطاء الأم العاملة ليس مقتصرًا على منزلها، وإنما هي تقدم واجبًا وطنيًا، حيث كان موقعها وطبيعة العمل الذي تقوم به خارج المنزل، مشيرة أنها تواصل تقديم عملها من أخبار وتقارير على نشرة أخبار (بترا) حتى في عطلة العيد، حيث أنها تعتبر عملها جزءًا لا يتجزأ من حياتها الخاصة وتقدم أقصى طاقاتها خدمة لعملها في مهنة المتاعب التي لا تعرف إجازة أو عطلة رسمية، وعلى مدار الساعة.
وأكدت، أن التحدي في الموازنة بين العمل والأسرة يمثل جهدًا يوميًا يتطلب حضورًا دائمًا على المستويين المهني والإنساني، مشيرة إلى أنها تؤدي عملها بشغف وتسعى باستمرار لتحقيق توازن دقيق بين واجباتها الأسرية ومهامها الوظيفية، مبينة أن تحمّلها لمعظم الأدوار الأسرية طوال الأسبوع في ظل غياب زوجها نظراً لطبيعة عمله، ما يضعها أمام مسؤوليات مضاعفة، وأن الحفاظ على هذا التوازن لا يأتي بسهولة، بل هو حصيلة تنظيم مستمر للوقت وتوزيع للأولويات بما يضمن حضورها كأم دون التأثير على أدائها المهني.
وأشارت إلى دعم عائلتها، لاسيما الأبناء وتفهمهم لطبيعة العمل الصحفي القائم على المتابعة المستمرة على مدار الساعة، بما في ذلك العطل والمناسبات، ما يسهم في تخفيف وطأة الضغوط اليومية، مضيفة أنها تشعر أحياناً بـ"ضريبة النجاح" من خلال الشعور بالتقصير في بعض الجوانب، معتبرة أن هذا الشعور جزء من واقع تعيشه الكثير من النساء العاملات اللواتي يقدمن تضحيات لإثبات قدرتهن على النجاح وتحقيق الاستقلال والتمكين الاقتصادي.
ووجهت رمضان رسالة للأمهات العاملات بمناسبة عيد الأم، أكدت فيها قدرة المرأة على الجمع بين مسؤولياتها الأسرية وطموحها المهني، متى ما "آمنت بقدراتها وسعت بثبات نحو تحقيق أهدافها رغم التحديات".
وفي سياق متصل، أوضحت الممرضة منى عبداللطيف، التي تعمل في إحدى المستشفيات الخاصة في العاصمة عمان، أنها تحاول تنظيم وقتها بين العمل والأسرة، وأحيانًا تضطر للعمل في العيد لتلبية احتياجات المرضى، وحيث أن التحدي الأكبر الذي تواجهه، هو ضغط العمل في المستشفى، خاصةً خلال الأعياد عندما يكون هناك زيادة في الحالات.
وأشارت إلى دعم أفراد أسرتها الذين يقومون على رعاية طفليها خلال فترة عملها، ما خفف عنها عبء القلق في غيابها، أو اضطرارها لوضعهم في حضانة، داعية كل الأمهات إلى أن "يعتنين بأنفسهن وأن يطلبن المساعدة عندما يحتجن إليها"، كما أنها تعمل على قضاء وقت جيد مع أطفالها عندما تكون في المنزل، وتترك العمل خلفها خلال العطلة.
وبهذه المناسبة، قدمت اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة، ممثلة بالأمينة العامة المهندسة لينا علي أصدق مشاعر الاحترام والتقدير لجميع الأمهات، معبرة عن عميق اعتزازها بعطائهنّ اللامحدود لأسرهنّ ولمجتمعاتهنّ، ولدورهنّ التربوي والإنساني في تنشئة الأجيال وبناء المجتمعات وترسيخ قيم التسامح والتعايش داخل الأسرة والمجتمع.
وقالت المهندسة علي لوكالة الأنباء الأردنية "بترا"، إن اللجنة تسعى في ضوء الاستراتيجية الوطنية للمرأة 2020-2025، إلى تمكين النساء بمختلف أوضاعهنّ الاجتماعية وفي شتّى الميادين، من خلال تطوير المنظومة التشريعية والسياسات والخطط الوطنية التي من شأنها تعزيز دورهنّ الأسري والاجتماعي والاقتصادي والسياسي بشكل فعّال ومتوازن؛ بما يساهم في بناء أسر ومجتمعات متماسكة قائمة على العدالة والمساواة وعدم التمييز ونبذ العنف والاحترام المتبادل.
وبحسب علي، وفيما يعنى بالأمهات العاملات، أظهر موجز سياسيات صادر عن هيئة الأمم المحدة للدول العربية استند على تقرير تقدّم المرأة في الدول العربية لعام 2020 بعنوان "اقتصاد الرعاية في الأردن"، أشار إلى أن النساء في الأردن، وخاصة النساء المتزوجات، يتحملنّ المسؤولية الأكبر في أعمال الرعاية، بما في ذلك الرعاية المباشرة للأطفال وكبار السن والرعاية غير المباشرة للأسرة المعيشية، بالإضافة إلى أنه لا يختلف الوقت الذي تقضيه المرأة في أعمال الرعاية المنزلية باختلاف وضعها الوظيفي، بحيث تستمر المرأة العاملة في العمل بشكل كامل في "دوام مُضاعف" من الأعمال المنزلية بعد يوم العمل المأجور؛ وبالتالي، فإن المسؤولية عن الرعاية تُشكّل عاملا مُثبطًا قويًا للمرأة للمشاركة في سوق العمل، خاصة بعد الزواج؛ ما يُسهم في انخفاض معدّل مشاركة المرأة في القوى العاملة في الأردن؛ حيث يترواح معدل مشاركة المرأة الاقتصادية في الأردن على مدى السنوات الماضية ما بين 14-15 بالمئة.
ويشير الموجز إلى أن النساء بالمنطقة تقضي في المتوسط ما بين 17 و34 ساعة أسبوعيًا في أعمال الرعاية، في حين يقضي الرجال من 1-5 ساعات، على حسب كل بلد؛ ونسبة الوقت التي تقضيها النساء مقارنة بالرجال في الأردن فتسجل 19 إلى 1 ساعة.
وأكدت اللجنة، أهمية تهيئة بيئة عمل صديقة للمرأة تراعي احتياجاتها وتدعم مشاركتها واستمرارها في سوق العمل، من خلال سياسات وإجراءات تحقق المساواة والمرونة والأمان الوظيفي، بما يساعدها على الموازنة بين مسؤولياتها المهنية والأسرية، مشيدة بوجود بيئة عمل صديقة للمرأة، متمثلة في التوسّع بتطبيق نظام العمل المرن وتعليماته لمساعدة النساء على التوفيق بين العمل والمسؤوليات الأسرية، وتجويد التشريعات التي تحمي المرأة العاملة ومنها إجازة الأمومة لمدة 90 يومًا في القطاع الخاص، وحظر فصل المرأة الحامل خلال فترة الحمل أو أثناء إجازة الأمومة، وتوفير مرافق داعمة، مثل: الحضانات في أماكن العمل أو بالقرب منها، وغرف الرضاعة للأمهات العاملات، وضمان تكافؤ الفرص في التوظيف والترقية والتدريب دون تمييز على أساس الجنس، بالإضافة إلى العمل على تعزيز الثقافة الاجتماعية الداعمة للمشاركة في عبء أعمال الرعاية المنزلية لدى أفراد الأسرة وعدم اقتصارها على النساء والفتيات فقط.