ايمن عبدالمجيد المعايطه يكتب : رسالة إلى سعادة رئيس لجنة العمل النيابية النائب أندريه حواري تعديلات الضمان الاجتماعي بين النص والعدالة الاجتماعية

كتب :- ايمن عبدالمجيد المعايطه
في ظل مناقشاتكم الجارية مع الجهات ذات العلاقة حول تعديلات قانون الضمان الاجتماعي، نضع بين أيديكم هذه الرسالة التي تعكس هموم شريحة واسعة من المشتركين، لا سيما المتقاعدين مبكرًا، الذين كانوا يأملون أن تأتي التعديلات أكثر إنصافًا وعدالة، وتراعي ظروفهم الاقتصادية والمعيشية المتزايدة صعوبة. إن الهدف من هذه الملاحظات ليس الاعتراض بقدر ما هو السعي للمساهمة في تطوير قانون يحقق التوازن بين استدامة المؤسسة وضمان حياة كريمة للمواطن.
تعديلات الضمان الاجتماعي: تساؤلات مشروعة حول غياب الإنصاف للمشتركين
لم تحمل التعديلات الأخيرة على قانون الضمان الاجتماعي ما يلبي تطلعات شريحة واسعة من المشتركين، وبخاصة المتقاعدين مبكرًا، الذين كانوا يأملون بإجراءات أكثر إنصافًا تعزز من استقرارهم المعيشي في ظل التحديات الاقتصادية المتزايدة. وفي هذا السياق، تبرز مجموعة من الملاحظات والتساؤلات التي تستحق الوقوف عندها:
أولًا، لا يزال المتقاعد المبكر يتحمل اقتطاعات من راتبه التقاعدي وفق نسب محددة مرتبطة بالعمر، كما ورد في الجدول رقم (5). وهنا يبرز تساؤل منطقي: لماذا لا تتضمن التعديلات آلية تدريجية لتخفيض هذه النسب مع تقدم المتقاعد في العمر، وصولًا إلى إلغائها بالكامل؟ إذ إن استمرار هذه الاقتطاعات رغم التقدم في السن يتنافى مع مبدأ العدالة الاجتماعية.
ثانيًا، تم دمج علاوة المحروقات بموجب قانون رقم (1) لسنة 2014، لتصبح علاوة ثابتة بقيمة (40) دينارًا. إلا أن المتقاعد المبكر لا يحصل سوى على (20) دينارًا منها، على أن تُستكمل لاحقًا عند بلوغه سن الستين. وهذا يثير تساؤلًا مهمًا: أين تذهب قيمة العلاوة المقتطعة خلال تلك الفترة؟ وما المانع من صرفها كاملة للمتقاعد المبكر منذ البداية، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة؟
ثالثًا، لم تشمل التعديلات إعادة النظر في الحد الأدنى للرواتب التقاعدية كما نصت عليه المادة (89)، رغم أن هذا الحد لم يعد كافيًا لتلبية الاحتياجات الأساسية في ظل التضخم وارتفاع الأسعار.
رابعًا، يواجه المتقاعد المبكر قيودًا صارمة فيما يتعلق بالعودة إلى سوق العمل، إذ يُحظر عليه العمل قبل مرور 24 شهرًا لدى منشأة جديدة، و36 شهرًا لدى منشأته السابقة. وهنا يطرح السؤال: ما هي المبررات الحقيقية لهذه القيود؟ ولماذا يُحرم المتقاعد من فرصة تحسين دخله، خصوصًا وأن راتبه التقاعدي يتآكل بفعل التضخم ، لذا نرجو ان يعاملوا معاملة العسكريين كون الأردنيين أمام القانون سواء، لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات كما نص عليه الدستور الاردني المادة (6) .
خامسًا، يُحرم المتقاعد المبكر من علاوة التضخم، وكأن تقاعده المبكر يمثل مخالفة تستوجب العقوبة، رغم أن الكثيرين اضطروا لهذا الخيار لأسباب خارجة عن إرادتهم، كإعادة الهيكلة أو فقدان الوظيفة.
سادسًا، وبحسب الجدول رقم (7) المتعلق بنسب الجمع بين راتب التقاعد المبكر والأجر من العمل الجديد، فإن الاقتطاعات ما زالت قائمة، رغم أن المؤسسة لا تتضرر ماليًا، بل تستفيد من اشتراكات العمل الجديد. لذا، كان من الأولى أن تتضمن التعديلات إعفاء من يقل راتبه التقاعدي عن 750 دينارًا من هذه الاقتطاعات، مع الإبقاء على النسب الحالية لمن يزيد عن ذلك.
خلاصة القول، إن هذه التعديلات، بصيغتها الحالية، تبدو بعيدة عن تحقيق العدالة المنشودة، ولا تعكس بشكل كافٍ احتياجات المتقاعدين، خاصة المبكرين منهم. الأمر الذي يستدعي إعادة النظر فيها بما يحقق التوازن بين استدامة المؤسسة وضمان حياة كريمة للمشتركين.



















