+
أأ
-

نور الدويري : الاستثمار تحت النار: لماذا الأردن هو الملاذ الآمن لرأس المال الذكي؟.

{title}
بلكي الإخباري

بينما يستمر نزيف منطقة الشرق الأوسط بخسارة أكثر من 2.3 تريليون دولار من الاستثمارات منذ 2023، لا سيما مع ارتفاع كلفة بوليصة المخاطر السياسية لـ 300%، كان السؤال يتكرر: أين يمكن لرأس المال أن ينام مطمئناً؟

الإجابة لم تكن نظرية، لكن الأردن أحد مواطن الاستثمار الآمن وذلك لعدة أسباب منها:

أولاً: الاستقرار ليس صدفة في الأردن، بل خيار سياسي مؤسسي ففي إقليم تعصف به الانقلابات والحروب، عرف الأردن كيف يحافظ على هذا الاستقرار رغم صغر حدوده ومحدودية موارده. فلم يكن ذلك عائقاً، فقد استطاع الأردن أن يحافظ على استقراره دون انقطاع منذ 70 عاماً رغم الإقليم المشتعل، وهذا ما يجعلنا رقم 58 عالمياً بمؤشر السلام لعام 2026، وما دفع البنك الدولي لتصنيفنا الدولة الأولى بتحسين بيئة الأعمال عام 2024 رغم كل الظروف المحيطة.

ثانياً: التشريع يسبق الاستثمار اي إن قانون البيئة الاستثمارية لعام 2022 منح 7 مناطق تنموية إعفاءات 100% لعشر سنوات، إلا أن الأهم هو ما وراء القانون أي الإرادة السياسية للإصلاح والتي تضمن أن التشريع لا يتغير بتغير الحكومات، لذا لم يعد المستثمر الدولي يسأل عن الوزير فقط، بل يسأل عن البرلمان والأحزاب البرامجية الضامنة للاستمرارية.

ثالثاً: الإنسان هو النفط الجديد ففي الأردن أكد الملك عبدالله الثاني مراراً وتكراراً على أهمية رأس المال البشري في الأردن وكفاءتنا المذهلة؛ إذ يشكل الشباب في الأردن 70 %، منهم 98 % متعلمون، منهم 45 ألف خريج تكنولوجيا وهندسة سنوياً برواتب تنافسية أقل 60 % من الخليج. ولا بد أن نقف لنقول هنا إن رأس المال يبحث عن الشريك المحلي الذي يتقن لغة واشنطن وبروكسل وعمان معاً.

الحرب تغلق مصانع، لكن السياسة الحكيمة تفتح أسواقاً. الأردن اليوم بوابة إعادة إعمار الإقليم، وميناء العقبة يربط ثلاث قارات، واتفاقيات التجارة الحرة تمنحك وصولاً لـ 1.5 مليار مستهلك.

الاقتصاد مرآة السياسة. والأردن اختار أن تكون مرآته صافية: شراكة مع العالم، إصلاح من الداخل، واستثمار بالإنسان. وهذا هو تعريف «الملاذ الآمن» في زمن لم يعد فيه شيء آمنا