"سوق المعراض الريفي".. حراك اقتصادي وسياحي في جرش

جرش - في مشهد يعكس الاهتمام بالمشاريع التنموية المحلية والسياحة الريفية، شهد "منتزه المعراض" في منطقة نجدة التابعة لبلدية المعراض بمحافظة جرش انطلاق فعاليات "سوق المعراض الريفي الأول"، بمشاركة واسعة من الجمعيات والأسر المنتجة والحرفيين، في مبادرة تهدف إلى دعم المجتمعات المحلية وفتح نوافذ تسويقية جديدة أمام المنتجات الريفية والتراثية التي تشتهر بها المنطقة.
الفعالية، التي حظيت بحضور رسمي ومجتمعي، جاءت في إطار جهود تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية داخل المناطق الريفية، خاصة مع تزايد الحاجة إلى إيجاد فرص عمل ومصادر دخل إضافية للأسر المنتجة والنساء العاملات من المنازل، إلى جانب دعم القطاع السياحي وربطه بالمنتج المحلي والتراث الشعبي. وتستمر الفعالية على مدار ثلاثة أيام متواصلة.
30 جمعية محلية عرضت عشرات المنتجات
وشارك في السوق 30 جمعية محلية عرضت عشرات المنتجات التي تنوعت بين المأكولات الشعبية، والأعمال اليدوية، والمطرزات، والمنتجات التراثية، إضافة إلى الصناعات المنزلية التي تعكس طبيعة الحياة الريفية في محافظة جرش، وسط إقبال من الزوار والعائلات الذين وجدوا في السوق مساحة للتسوق والترفيه والتعرف إلى المنتجات المحلية.
ويأتي تنظيم السوق في وقت تتزايد فيه المطالب بتوسيع المشاريع التنموية داخل المناطق الريفية، خاصة تلك التي تعتمد على تمكين الأسر المنتجة وخلق فرص اقتصادية مستدامة، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع نسب البطالة بين الشباب والنساء.
وأكد مشاركون في الفعالية أن السوق شكل فرصة حقيقية للتعريف بمنتجاتهم والتواصل المباشر مع المواطنين، بعيدا عن التكاليف المرتفعة التي تتطلبها المحال التجارية أو وسائل التسويق التقليدية، مشيرين إلى أن هذه المبادرات تمنح المنتج المحلي مساحة أكبر للحضور والمنافسة.
دعم السيدات العاملات في الصناعات المنزلية
وقالت المشاركة ريم العتوم إن "سوق المعراض الريفي" يمثل تجربة مهمة لدعم السيدات العاملات في الصناعات المنزلية والحرف اليدوية، موضحة أن العديد من النساء يمتلكن مهارات وقدرات إنتاجية مميزة، إلا أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب منصات التسويق الدائمة.
وأضافت أن الفعالية أتاحت للمشاركات عرض منتجاتهن بشكل مباشر أمام الزوار، ما ساعد في تحقيق مبيعات جيدة وتعريف المواطنين بطبيعة المنتجات المحلية التي تتميز بالجودة والطابع التراثي.
وأشارت العتوم إلى أن الإقبال على الأطعمة الشعبية والمطرزات والأعمال اليدوية كان لافتا، خاصة من قبل العائلات التي تبحث عن المنتجات التقليدية المرتبطة بالموروث الشعبي الأردني، مؤكدة أن استمرار هذه الأسواق بشكل دوري سيشجع المزيد من السيدات على دخول سوق العمل والإنتاج من داخل المنازل.
الأسواق الريفية وسيلة لتحسين الواقع الاقتصادي
وبينت أن الكثير من الأسر المنتجة تعتمد بشكل أساسي على هذه المشاركات لتأمين دخل يساعدها على مواجهة الأعباء المعيشية، لافتة إلى أن الأسواق الريفية أصبحت تشكل وسيلة فعالة لتحسين الواقع الاقتصادي للعديد من العائلات.
من جهتها، أكدت إنعام البوريني أن السوق لم يكن مجرد فعالية لعرض المنتجات، بل مساحة للتواصل بين المجتمع المحلي والجمعيات والأسر المنتجة، موضحة أن مثل هذه الأنشطة تسهم في تعزيز ثقافة دعم المنتج المحلي وتشجيع المواطنين على شراء الصناعات الوطنية والريفية.
وقالت: إن مشاركة هذا العدد من الجمعيات عكست حجم الطاقات الموجودة داخل المنطقة، مشيرة إلى أن العديد من السيدات والشباب يمتلكون مشاريع منزلية صغيرة تحتاج فقط إلى الدعم والتسويق حتى تتحول إلى مشاريع قادرة على الاستمرار. وأضافت أن الفعاليات الريفية تمنح الزائر تجربة مختلفة تجمع بين التسوق والتراث والأجواء العائلية، الأمر الذي يسهم أيضا في تنشيط الحركة السياحية داخل المنطقة، خاصة أن محافظة جرش تمتلك مقومات طبيعية وسياحية كبيرة يمكن استثمارها بشكل أفضل.
منتجات غذائية تعتمد
على الطرق التقليدية
وأوضحت البوريني أن السوق ساعد في تعريف الزوار بمنتجات لم تكن معروفة على نطاق واسع، خصوصا المنتجات الغذائية المنزلية التي تعتمد على الطرق التقليدية في التصنيع، وهو ما لاقى اهتماما واضحا من الزوار الباحثين عن الجودة والطابع التراثي.
بدورها، قالت المشاركة أم إبراهيم القادري: إن إقامة السوق داخل "منتزه المعراض" أعطت الفعالية طابعا عائليا وسياحيا مميزا، خاصة مع الطبيعة التي تتمتع بها المنطقة، مؤكدة أن الموقع ساعد في جذب الزوار والعائلات من مختلف مناطق المحافظة.
وأضافت أن المرأة الريفية اليوم أصبحت شريكا أساسيا في دعم الأسرة اقتصاديا، وأن العديد من السيدات يعملن في إعداد الأطعمة الشعبية وإنتاج الأشغال اليدوية والمطرزات، إلا أنهن يحتجن إلى مزيد من الدعم والاهتمام من أجل تطوير مشاريعهن.
وأكدت أن الأسواق الريفية المؤقتة يجب أن تتحول إلى مشاريع دائمة ومنظمة، بحيث يتم توفير مواقع ثابتة للأسر المنتجة والجمعيات لعرض منتجاتها بشكل مستمر، ما يسهم في خلق حركة اقتصادية نشطة داخل المناطق الريفية.
الحفاظ على الموروث الثقافي والحرف التقليدية
وأشارت القادري إلى أن الإقبال الكبير الذي شهده السوق يعكس اهتمام المواطنين بالمنتجات المحلية، خاصة تلك التي تحمل الطابع التراثي والشعبي، معتبرة أن هذا النوع من الفعاليات يسهم أيضا في الحفاظ على الموروث الثقافي والحرف التقليدية من الاندثار.
من جانبه، قال الفنان والمشارك في المعرض غسان العياصرة: إن نجاح "سوق المعراض الريفي" يؤكد أهمية الاستثمار في السياحة الريفية وربطها بالمجتمع المحلي، موضحا أن المنطقة تمتلك مقومات طبيعية وسياحية يمكن أن تجعلها وجهة جاذبة للزوار إذا ما تم استثمارها بالشكل الصحيح.
وأضاف أن الفعالية ساعدت في تنشيط الحركة داخل المنطقة، سواء على مستوى البيع والشراء أو من خلال استقطاب الزوار والعائلات، لافتا إلى أن مثل هذه الأنشطة تنعكس بشكل مباشر على الاقتصاد المحلي وتوفر فرصا جديدة للأسر المنتجة والشباب.
منتجات تعكس هوية المجتمع المحلي
وأشار العياصرة إلى أن المنتج الريفي الأردني يمتلك جودة عالية ويعكس هوية المجتمع المحلي، إلا أنه يحتاج إلى مزيد من الدعم الإعلامي والتسويقي حتى يتمكن من الوصول إلى أسواق أوسع.
وأكد أن استمرار هذه المبادرات سيساعد في ترسيخ ثقافة الاعتماد على المنتج المحلي، إلى جانب تشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي أصبحت تشكل جزءا مهما من الاقتصاد المحلي.
وخلال افتتاح الفعالية، أكد وزير الإدارة المحلية وليد المصري أهمية دعم المبادرات التي تستهدف تمكين المجتمعات المحلية وتحفيز التنمية الاقتصادية داخل المحافظات، مشيرا إلى أن مشروع السوق جاء بعد أشهر من العمل والتحضير والتنسيق مع الجهات المحلية والجمعيات المشاركة.
وأشار إلى أن الوزارة تدعم إقامة الأسواق الريفية والمشاريع التنموية التي تسهم في توفير فرص اقتصادية للأسر المنتجة، مؤكدا أهمية توسيع التجربة مستقبلا لتشمل فعاليات ومواسم مختلفة.
نقطة انطلاق لمشاريع أكبر وأكثر استدامة
ويرى مهتمون بالشأن التنموي أن الأسواق الريفية باتت تشكل نموذجا مهما لدعم الاقتصاد المحلي، خاصة في المحافظات التي تعتمد على القطاع الزراعي والحرف التقليدية، حيث تسهم هذه الأسواق في توفير فرص تسويق مباشرة للمنتجين وتقليل الاعتماد على الوسطاء.
كما تؤدي هذه الفعاليات دورا مهما في تعزيز السياحة الداخلية، إذ ينجذب الزوار إلى الأجواء الريفية والمنتجات التراثية والمأكولات الشعبية التي تعكس ثقافة وهوية كل منطقة.
ويؤكد مشاركون أن نجاح "سوق المعراض الريفي الأول" يجب أن يكون نقطة انطلاق لمشاريع أكبر وأكثر استدامة، خاصة مع وجود رغبة من الجمعيات والأسر المنتجة في استمرار الفعالية بشكل دوري.
ويأمل القائمون على السوق أن يتحول مستقبلا إلى مهرجان موسمي دائم يستقطب الزوار من مختلف المحافظات، ويشكل منصة حقيقية لدعم المنتج المحلي وتعزيز حضور الصناعات الريفية والتراثية في محافظة جرش.
توفير برامج تدريبية وتمويلية
كما يطالب المشاركون بزيادة الدعم المقدم للأسر المنتجة من خلال توفير برامج تدريبية وتمويلية تساعدهم على تطوير منتجاتهم وتحسين أساليب التغليف والتسويق، بما يرفع من قدرتها على المنافسة والوصول إلى أسواق جديدة.
ويرى مواطنون زاروا السوق أن مثل هذه الفعاليات لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل تحمل أبعادا اجتماعية وثقافية مهمة، إذ تعيد إحياء التراث الشعبي وتشجع العائلات على قضاء أوقات في أجواء مفتوحة تجمع بين الترفيه والتسوق ودعم المجتمع المحلي.
ومع تزايد الاهتمام بالسياحة الريفية والمنتجات المحلية، تبدو تجربة "سوق المعراض الريفي الأول" واحدة من المبادرات التي يمكن البناء عليها مستقبلا لتطوير مشاريع تنموية وسياحية تعود بالفائدة على المجتمع المحلي، خاصة في المناطق التي تمتلك مقومات طبيعية وتراثية قادرة على جذب الزوار وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي.
تحويل فكرة السوق إلى فعالية دائمة
وتحت رعاية وزير الإدارة المحلية المهندس وليد المصري، أطلقت بلدية المعراض مساء الخميس الماضي فعاليات "سوق المعراض الريفي الأول" للمنتجات والحرف اليدوية في حديقة ومنتزه محمية الغزلان، بحضور محافظ جرش الدكتور مالك خريسات، ورئيس لجنة بلدية جرش الكبرى محمد بني ياسين، ورئيس مجلس محافظة جرش، وعدد من ممثلي الجهات الرسمية والشعبية وأبناء المجتمع المحلي.
وقال رئيس لجنة بلدية المعراض محمود الخوالدة إن البلدية، ومن خلال إطلاق فعالية السوق الريفي، تهدف إلى جعل محمية الغزلان منصة تسويقية للمنتجات الريفية والحرفية، في ظل الحركة السياحية النشطة التي تشهدها الحديقة خلال عطلة نهاية الأسبوع، مشيرا إلى أن البلدية ستعمل قريبا على تحويل فكرة السوق إلى فعالية دائمة ضمن الموسم الصيفي للحديقة.
ونُظمت الفعالية بتنسيق من وحدة تمكين المرأة وتكافؤ الفرص في بلدية المعراض، وبشراكة مع برنامج "إرادة"، أحد البرامج التابعة لوزارة التخطيط والتعاون الدولي والمنفذ من قبل الجمعية العلمية الملكية.
















