اقتران فلكي مميز بين القمر وخلية النحل في سماء الأردن

يشهد مساء الخميس حدثا فلكيا مثيرا يتمثل في الاقتران بين القمر والحشد النجمي المعروف باسم "خلية النحل" أو "النثرة" في كوكبة السرطان. حيث سيتقارب القمر من هذا الحشد النجمي إلى مسافة قريبة، مما سيؤدي إلى حجب بعض نجومه. وأوضح رئيس الجمعية الفلكية الأردنية عمار السكجي تفاصيل هذا الحدث الفلكي المميز.
وأضاف السكجي أن موعد الاقتران سيكون مساء اليوم، حيث سيكون عمر القمر حوالي خمسة أيام بعد الاقتران. كما أشار إلى أن "خلية النحل" تعرف كذلك باسم "نثرة الأسد" وتحمل الاسم العلمي "مسييه 44".
وشدد السكجي على أن الحسابات الفلكية لمدينة عمّان تشير إلى إمكانية رصد الاقتران بعد تلاشي الشفق المسائي، وذلك حوالي الساعة 8:30 مساءً بتوقيت الأردن. ويكون الاقتران مرتفعا على ارتفاع يقارب 45 درجة فوق الأفق الغربي، مما يجعله مرئيا بشكل جيد في المناطق ذات المعايير الفلكية العالية.
تفاصيل الاقتران الفلكي في سماء عمّان
وأشار السكجي إلى أن القمر والحشد النجمي سيواصلان حركتهما الظاهرية نحو الغرب حتى تغرب "النثرة" حوالي الساعة 12:18 بعد منتصف الليل. وأوضح أن الحدث سيبلغ ذروته عند الساعة 7:28 مساءً بتوقيت الأردن، حيث سيكون القمر على ارتفاع يقارب 59 درجة فوق الأفق.
وبين السكجي أن المسافة الزاوية بين القمر و"النثرة" ستكون حوالي 36 دقيقة قوسية، مما سيجعل القمر يبدو وكأنه يمر داخل قلب الحشد النجمي، في مشهد فلكي رائع. وأكد أن لمعان القمر سيصل إلى حوالي -11.4 قدر ظاهري، بينما سيكون لمعان الحشد النجمي حوالي 3.1 قدر ظاهري.
كما أضاف أن كلا الجرمين الفلكيين يقعان ضمن حدود كوكبة السرطان، مشيرا إلى أن المسافة بينهما ستكون أكبر قليلاً من أن تتسع ضمن مجال رؤية معظم التلسكوبات ذات البعد البؤري الطويل. ولذلك، فإن المناظير الثنائية والتلسكوبات واسعة المجال ستمكن من رؤية هذا المشهد بشكل أفضل.
جمعية الفلكية الأردنية ترصد الظاهرة
ولفت السكجي إلى أن الجمعية الفلكية الأردنية ستقوم برصد وتوثيق هذا الحدث من الحديقة النباتية الملكية مساء الخميس، حيث سيتم بث الرصد عبر مواقع الجمعية بين الساعة 7:15 و8:30 مساءً. ويُعرف حشد "خلية النحل" بأنه من أشهر العناقيد النجمية المفتوحة، إذ يضم مئات النجوم الفتية نسبياً، ويمكن رؤيته كبقعة ضبابية خافتة بالعين المجردة من المواقع المظلمة.
كما أشار السكجي إلى أن استخدام المناظير أو التلسكوبات الصغيرة سيحول هذه البقعة إلى تجمع نجمي غني. وسيبدو محاطا بضوء الهلال اللامع، مما يجعل المشهد مناسباً للتصوير الفلكي. وأوضح أن هذا الحشد النجمي كان معروفا منذ أيام بطليموس، ورصده جاليليو باستخدام تلسكوبه.
وبين السكجي أن "النثرة" تعد إحدى منازل القمر في التراث الفلكي العربي، حيث كانت تُرى كبقعة ضبابية صغيرة تشبه تناثر حبوب القمح. وأكد أن طلوع "النثرة" وغروبها كان مرتبطا بمواسم الطقس والزراعة، مما يعكس العلاقة العميقة بين العرب والسماء.
تأثير الاقتران على الزراعة والطقس
وأوضح السكجي أن تطور علم الفلك الحديث أظهر أن هذه "اللطخة الضبابية" ليست سحابة أو نجماً منفرداً، بل عنقود نجمى مفتوح يضم مئات النجوم. وهذا يجعل رؤية القمر بالقرب منها اليوم امتدادا معاصرا لعلاقة العرب القديمة بمراقبة السماء ومنازل القمر.















