دراسة جديدة للمركز العربي للأبحاث تحذر: "الصدمات" باتت الميزة الهيكلية للنظام العالمي وتدعو لبناء جاهزية مؤسسية عابرة للمستويات

في قراءة معمقة وملحة لتحولات المشهد الدولي، أصدر المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ورقة بحثية اقتصادية استشرافية تحت عنوان "الصدمات بوصفها سمة للنظام العالمي الجديد: الحاجة إلى جاهزية مؤسسية متعددة المستويات". وتكتسب هذه الدراسة ثقلاً استثنائيًا بالنظر إلى هوية معدّيها، حيث صاغها رئيس الوزراء الأردني الأسبق والزميل الأقدم في جامعة هارفارد الدكتور عمر الرزاز، بمشاركة الباحث والاقتصادي الدكتور حازم رحاحلة، مدير وحدة الدراسات الاقتصادية في المركز والمدير العام الأسبق للضمان الاجتماعي في الأردن. وقدم الباحثان من خلالها دليلاً تحليلياً متكاملاً يضع الإدارة المؤسسية والسياسية أمام مسؤولياتها في مواجهة مستقبل لا يمكن التنبؤ به.
وتطرح الدراسة فرضية أساسية مفادها أن العالم لم يعد يمر بأزمات عابرة ومؤقتة يعود بعدها إلى الاستقرار، بل دخل رسمياً حقبة "النظام العالمي الجديد" الذي يتسم بالصدمات المتتالية والمركبة. ويوضح الرزاز ورحاحلة أن التحديات البيئية الناتجة عن التغير المناخي، والمخاطر الصحية المرتبطة بالأوبئة, والاضطرابات الجيوسياسية المتصاعدة، بالإضافة إلى الطفرات التكنولوجية المتسارعة مثل الذكاء الاصطناعي ومهددات الأمن السيبراني، لم تعد أحداثاً منفصلة يمكن علاج كل منها على حدة، وإنما هي صدمات متشابكة تفرز مخاطر دولية وإقليمية متبادلة تؤثر مباشرة على بنية الدول واستقرارها الاقتصادي والاجتماعي.
وينتقد الباحثان بشدة الأساليب التقليدية المتبعة في إدارة الأزمات، والتي تعتمد على سياسة "رد الفعل" ومحاولة الاستجابة للصدمة بعد وقوعها. ويرى الباحثان أن هذه العقلية القديمة لم تعد مجدية ولا تحمي المجتمعات من التبعات الكارثية، مما يستوجب الانتقال الفوري نحو مفهوم "الجاهزية المؤسسية متعددة المستويات". ويتطلب هذا التحول إعادة هيكلة شاملة لطريقة عمل الحكومات والمؤسسات عبر تبني "المرونة الهيكلية" القادرة على امتصاص الصدمات المفاجئة في سلاسل التوريد والأنظمة الحيوية دون توقف، وتفعيل أدوات الاستشراف التكنولوجي للتنبؤ بالمخاطر وتصميم سيناريوهات مسبقة للتعامل معها، فضلاً عن تحقيق تكامل وثيق يربط العمل المحلي بالإقليمي والدولي لمواجهة أزمات عابرة للحدود بطبيعتها.
وتأتي أهمية هذه الورقة من كونها تجمع بين الخلفية التنفيذية والسياسية العليا للدكتور عمر الرزاز وخبرته العريضة في البنك الدولي ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، وبين العمق البحثي والدراية العميقة للسياسات العامة وإصلاح الهياكل الاقتصادية التي يمتلكها الدكتور حازم رحاحلة. وتخلص الصحيفة في تحليلها لطروحات الدراسة إلى أن الرسالة الأساسية الموجهة لصنّاع القرار تتلخص في ضرورة التخلي عن النهج البيروقراطي الساكن، فالمؤسسات التي تعجز عن بناء مرونة ذاتية وتفشل في استباق الصدمات، لن تكون قادرة على قيادة مجتمعاتها نحو التنمية، بل ستتحول هي نفسها إلى الضحية القادمة لتقلبات النظام العالمي الجديد.
ويدعو المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات الباحثين والمهتمين وصنّاع القرار إلى الاطلاع على التحليل الكامل ومستندات الدراسة؛ حيث يمكن قراءة وتحميل الورقة البحثية كاملة بصيغة (PDF) مباشرة من الموقع الرسمي للمركز عبر الرابط التالي:















