+
أأ
-

الحوالات الخارجية في سوريا: انتعاش محدود وسط التحديات الاقتصادية

{title}
بلكي الإخباري

تشهد سوريا في الآونة الأخيرة تحسنا مؤقتا في حركة الحوالات الخارجية، والتي تعتبر محركا رئيسيا للاقتصاد في ظل الظروف الراهنة. وكشف الخبير الاقتصادي غيث جزماتي أن هذا التحسن جاء مع اقتراب عيد الأضحى، حيث سجلت الليرة السورية تحسنا مقابل العملات الأجنبية، مما ساهم في استقرار السوق لبعض الوقت. ومع ذلك، لا يبدو أن هذا الانعكاس قد أثر بشكل كبير على أسعار السلع، إذ تمسك التجار بتسعيراتهم المرتفعة رغم تراجع سعر الدولار.

وأضاف جزماتي موضحا أن التجار لم يتجهوا إلى تخفيض الأسعار بسبب عدم وجود ثقة في استقرار سعر الصرف، مما جعلهم يتبنون استراتيجيات تحوطية تتضمن زيادة هوامش الربح تحسباً لأي تقلبات مستقبلية. ويعكس هذا الوضع حالة من عدم اليقين في الأسواق، مما يعقد من قدرة الأسر السورية على التكيف مع الظروف الاقتصادية الصعبة.

وفي سياق متصل، أكد الخبير الاقتصادي أكرم معطي أن الحوالات التي تصل من المغتربين تختلف في طبيعتها عن تلك التي تأتي من دول أخرى، حيث إن معظمها يهدف لتلبية احتياجات أسرهم في الداخل السوري. وشدد معطي على أن متوسط قيمة الحوالات للأسرة الواحدة يتراوح بين 75 و100 دولار، وهو مبلغ يعتبر ضئيلا أمام الاحتياجات الأساسية، لكنه يسهم في إنعاش السوق خلال فترة الأعياد.

تحديات اقتصادية مستمرة

وواصل معطي حديثه مشيرا إلى أن هذه الحوالات تساهم في رفع الكتلة النقدية المتداولة، لكنها أيضا تخلق حالة من التضخم الموسمي بسبب تركيز الأموال في يد التجار وشركات الصرافة. وأكد أن الحكومة لم تتخذ خطوات فعالة للاستفادة من هذه الحوالات كأداة تنموية، مما يترك الاقتصاد تحت ضغط الفجوة بين الأسعار الرسمية والموازية.

وأبرز معطي أن تحسين البيئة الاقتصادية وتفعيل دور المصارف المحلية يمكن أن يؤدي إلى تغيير إيجابي في دور الحوالات، حيث يمكن أن تتحول إلى مداخيل تسهم في تعزيز احتياطي النقد الأجنبي بدلاً من أن تبقى مقتصرة على الاستهلاك الموسمي. وهذا يتطلب استراتيجيات واضحة من الحكومة لدعم الثقة في القطاع المصرفي.

وفي النهاية، أكد الخبراء أن معالجة الفجوة في أسعار الصرف وتحسين الظروف الاقتصادية أمران ضروريان لضمان استفادة أكبر من الحوالات الخارجية، واستعادة الاستقرار في الاقتصاد السوري، بما يسهم في تخفيف حدة الفقر وتحسين مستوى المعيشة للمواطنين.