تداعيات الهجمات الأوكرانية على موانئ النفط الروسية في البلطيق

تعيش منطقة الخليج الفنلندي حالة من الشلل في حركة الملاحة البحرية، بفعل الهجمات الأوكرانية الأخيرة التي استهدفت موانئ النفط الروسية في مقاطعة لينينغراد. وقد أعادت هذه الأحداث أجواء التوتر العسكري إلى منطقة البلطيق، مما أثار مخاوف روسية من تصعيد أوسع مع الدول الأوروبية وحلف الناتو.
ورصد مراسل الجزيرة زاور شوج من مقاطعة لينينغراد مشهداً غير مسبوق، حيث بدا الخليج خالياً إلا من عدد قليل من السفن، عقب عمليات استهداف السفن الروسية المعروفة بـ"سفن الظل". وقد تسببت الهجمات الأوكرانية بالمسيّرات في إلحاق أضرار بموانئ النفط الرئيسية، مما أدى إلى انهيار حركة الملاحة بشكل ملحوظ.
وأضاف قبطان المركب الذي كان يحمل فريق الجزيرة، أن حركة السفن عبر الخليج شهدت تراجعاً كبيراً بعد تنفيذ الهجمات. وأكدت مصادر غير رسمية أن الضربات ألحقت أضراراً كبيرة بموانئ أوست لوغا وبريمورسك وفيبورغ، مما أثر على صادرات النفط الروسية عبر تلك المرافئ.
تأثير الهجمات على إنتاج النفط الروسي
وشددت مصادر على أن أنابيب النفط المتجهة إلى الموانئ الغربية بدأت تمتلئ، مما يهدد بتوقف إنتاج النفط في عدد من المنشآت السيبيرية، نتيجة تراجع القدرة التصديرية للموانئ وتضرر معظم المصافي في القسم الأوروبي من روسيا. كما أن الأوساط الاقتصادية الروسية تعبر عن قلقها المتزايد من تأثير هذه الهجمات على سوق الطاقة العالمي.
وذكرت وزارة الخارجية الروسية أنها ستقوم بشن هجمات "ممنهجة" على منشآت الصناعات العسكرية ومراكز اتخاذ القرار في كييف. ووجهت دعوة إلى المواطنين الأجانب لمغادرة كييف فوراً، في حين حثت المواطنين الأوكرانيين على الابتعاد عن المنشآت العسكرية.
وفي هذا السياق، قال مدير معهد تنمية الدولة الحديثة دميتري سولونيكوف، إن العالم قد يستفيد ظاهرياً من شراء النفط والغاز الروسيين في حال إغلاق مضيق هرمز، لكنه أشار إلى أن هناك جهات ستجني مكاسب من تفاقم الأزمة العالمية.
التوترات الإقليمية والتهديدات المتبادلة
وأكد سولونيكوف أن ارتفاع أسعار الطاقة لا يمثل مشكلة كبيرة لروسيا، حيث تمتلك موسكو بدائل لتحويل اتجاهات تصدير النفط والغاز. وفي المقابل، زادت الهجمات الأوكرانية من حدة التوتر في منطقة البلطيق، حيث اتهمت موسكو دول فنلندا وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا بالتورط المباشر عبر السماح للمسيّرات الأوكرانية باستخدام أجوائها.
ووجهت روسيا تحذيرات شديدة اللهجة إلى جاراتها، مؤكدة أنها وضعت "بنك أهداف" لقواتها تحسباً لتكرار الهجمات. من جهتها، قالت تاتيانا رومانوفا، رئيسة قسم في جامعة سانت بطرسبورغ، إن بحر البلطيق تحول إلى منطقة صراع، محذرة من احتمال تصعيد خارج عن السيطرة.
وأشار التقرير إلى أن مدينة فيبورغ، الواقعة على الحدود الفنلندية، كانت من بين الأهداف الأوكرانية، وهي مدينة شهدت تبادل السيادة بين روسيا وفنلندا في الماضي. وتعود اليوم لتصبح موقعاً متقدماً في أي مواجهة محتملة مع حلف الناتو، وسط تصاعد التحريض والتهديدات المتبادلة.



















