أوروبا تحت ضغط التضخم بسبب التوترات في الشرق الأوسط

بقي التضخم في منطقة اليورو عند مستويات مرتفعة، حيث تجاوزت النسبة المستهدفة من قبل البنك المركزي الأوروبي البالغة 2% في مايو الجاري. وأدى ذلك إلى زيادة مبررات رفع معدلات الفائدة للمرة الأولى منذ فترة طويلة، في ظل الارتفاع المستمر لتكاليف الطاقة نتيجة النزاع القائم في الشرق الأوسط.
وأظهرت بيانات حديثة ارتفاع التضخم في فرنسا إلى 2.8%، وفي إيطاليا إلى 3.3%، بينما سجل في إسبانيا 3.6%. ورغم تباطؤ التضخم في ألمانيا، إلا أنه لا يزال فوق الهدف المحدد، حيث بلغ 2.6% وفق المؤشر المحلي.
وأشارت التقارير إلى أن تلك الأرقام تعطي مؤشرات جديدة للبنك المركزي الأوروبي حول تأثيرات النزاع على أسعار المستهلكين، وما إذا كانت تلك الضغوط ستدفعهم إلى اتخاذ إجراءات خلال الاجتماع المقبل.
تأثيرات النزاع على التضخم
أوضح البنك المركزي الأوروبي أن موجة ارتفاع أسعار الطاقة لم تعد مجرد صدمة مؤقتة. وقال في بيان له إن النزاع في الشرق الأوسط أدى إلى زيادات كبيرة في أسعار الطاقة، مما أثر سلبا على معنويات المستهلكين والاقتصاد بشكل عام.
وأضاف أن تأثيرات النزاع ستعتمد على مدى شدة الزيادة في أسعار الطاقة ومدى استمرارها، بالإضافة إلى التأثيرات غير المباشرة على أسعار السلع والخدمات والأجور.
وكان البنك قد قرر إبقاء معدلات الفائدة دون تغيير في الاجتماع السابق، مشددا على ضرورة تقييم الوضع بناء على البيانات المستقبلية. وأكد أنه سيعتمد على تحليلات التضخم ومخاطره في قراراته المقبلة.
الأسواق تتوقع رفع الفائدة
تشير التوقعات إلى أن الأسواق تراهن على رفع معدلات الفائدة بربع نقطة مئوية في الاجتماع المقبل، مع احتمالية حدوث رفع آخر قبل نهاية العام، خاصة بعد تجاوز معدلات التضخم المستهدف في أكبر أربع اقتصادات في منطقة اليورو.
وفي السياق ذاته، أشار المعهد الوطني للإحصاء في إسبانيا إلى أن التضخم المنسق بلغ 3.6% في مايو، بينما ارتفع في إيطاليا إلى 3.3%. وفي ألمانيا، أظهرت البيانات تباطؤ التضخم إلى 2.6%، في حين لا يزال التضخم الأساسي مرتفعا عند 2.5%.
من المقرر أن تصدر يوروستات القراءة الأولية للتضخم في منطقة اليورو، والتي تضم 21 دولة، الأسبوع المقبل، وسط توقعات بأن تظل القراءة فوق مستوى 3% المسجل في أبريل.
استجابة السياسة النقدية
أرسل عدد من مسؤولي البنك المركزي الأوروبي إشارات تدل على الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية، حيث ذكرت إيزابيل شنابل، عضو المجلس التنفيذي، أن البيانات تشير إلى انتقال صدمة الطاقة إلى التضخم بشكل أكبر، مما يستدعي اتخاذ إجراءات مناسبة.
من جهته، أوضح كبير الاقتصاديين في البنك أن تكاليف الاقتراض قد تحتاج إلى الارتفاع إذا استمرت الضغوط التضخمية. بينما أشار محافظ البنك المركزي الليتواني إلى احتمال الحاجة لرفعين لمعدلات الفائدة في المستقبل القريب.
وفي إيطاليا، أكد محافظ البنك أن الوضع يتطلب إعادة تقييم السياسة النقدية لمواجهة المخاطر المتزايدة بسبب تضخم الأسعار. وتواجه السياسة النقدية في أوروبا تحديات كبيرة، حيث قد يؤدي رفع الفائدة إلى تقليل التضخم، ولكن قد يزيد من تكاليف التمويل على الأسر والشركات في وقت تضعف فيه مؤشرات النمو.
تباطؤ النمو الاقتصادي
تتوقع المفوضية الأوروبية أن يشهد اقتصاد منطقة اليورو نموا بطيئا بسبب الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة. حيث خفضت توقعاتها للنمو إلى 0.9% في العام المقبل و1.2% في 2027.
كما توافق صندوق النقد الدولي مع هذه التوقعات، حيث أشار إلى أن القارة تواجه صدمة جديدة مرتبطة بالنزاع في الشرق الأوسط، مما يؤثر على النمو ويرفع مستوى التضخم ويزيد من حالة عدم اليقين.


















