+
أأ
-

أسعار المنازل في كندا: رغبة متزايدة في انخفاض أكبر رغم التراجعات الحالية

{title}
بلكي الإخباري

تواصل أسعار المنازل في كندا تراجعها منذ أن شهدت السوق العقارية انتعاشة ملحوظة عقب جائحة فيروس كورونا. ورغم الانخفاضات الكبيرة التي وصلت إلى 20% على المستوى الوطني، إلا أن العديد من الكنديين لا يزالون مترددين في دخول السوق العقارية مرة أخرى. وأبرزت هذه التحديات أزمة القدرة على تحمل تكاليف السكن كأحد القضايا الاقتصادية الملحة في البلاد.

وأفادت تقارير بأن كندا تمر بواحدة من أكبر التصحيحات العقارية في تاريخها الحديث، حيث تجاوزت الانخفاضات في بعض المدن 30%. ورغم ذلك، يعتقد الكثير من السكان أن الأسعار بحاجة إلى مزيد من التراجع قبل أن تكون مغرية للشراء.

ويشير مفهوم التصحيح العقاري إلى انخفاض تدريجي وصحي في أسعار العقارات بعد فترات من الارتفاعات المبالغ فيها، إذ يهدف إلى إعادة التوازن بين الأسعار والقيمة العادلة للعقارات بناءً على العرض والطلب. ويعتبر هذا التوازن ضروريًا لتجنب المضاربات التي تؤثر سلبا على السوق.

زيادة الطلب على خفض الأسعار

كشفت دراسة أجرتها مؤسسة "نانوس ريسيرش" عن رغبة 55% من الكنديين في انخفاض أسعار المنازل بشكل أكبر، حيث ترتفع هذه النسبة إلى 69% بين الفئة العمرية من 18 إلى 34 عامًا. وهذا يعكس تأثير أزمة القدرة على شراء المساكن على هذه الشريحة السكانية، التي تعد الأكثر تضررا.

واستند الاستطلاع إلى آراء 1003 بالغين خلال فترة قصيرة، مع هامش خطأ يبلغ 3.1 نقاط مئوية. وظهرت نتائج أخرى تشير إلى أن متوسط سعر المنزل في كندا بلغ نحو 673 ألف دولار كندي في مارس الماضي، مما يثير تساؤلات حول قدرة الشباب على دخول السوق.

وأفاد كبير الاقتصاديين المساعدين في البنك الملكي الكندي بأن التدهور في القدرة على تحمل تكاليف السكن خلال فترة الشراء السابقة كان كبيرا، مما يجعل التراجع الحالي يبدو كأنه انهيار ضخم، رغم أنه مجرد انعكاس للارتفاعات السابقة.

فجوة مستمرة بين الأسعار والدخل

وأضاف الخبير الاقتصادي أن الانخفاض الحالي في الأسعار ليس كافياً لإعادة التوازن بين مستويات الدخل وأسعار المنازل، ما يفسر استمرار عزوف الكثير من المشترين عن دخول السوق. وتظهر هذه الفجوة بين الأسعار والدخل تحديات إضافية بالنسبة للعديد من الأسر.

وأشار مايك موفات، مدير مبادرة "ميسينغ ميدل" في جامعة أوتاوا، إلى أن أزمة القدرة على تحمل تكاليف السكن كانت قائمة حتى قبل الجائحة. ورغم التصحيح الحالي، فإن الأسعار تبقى بعيدة عن متناول الطبقة الوسطى، حتى مع توقع انخفاضها بنسبة تتراوح بين 15% و20%.

ويرى موفات أن الحل لا يقتصر على زيادة عدد الوحدات السكنية، بل يتطلب أيضا مراعاة طبيعة هذه الوحدات وأسعارها ومواقعها. ويجب أن تُقيَّم السياسات الحكومية بناءً على قدرتها على توفير مساكن يمكن للأسر تحمل تكاليفها.

ضغوط إضافية على الحكومة الكندية

تشير التقارير إلى أن استمرار المطالب بمزيد من الانخفاضات السعرية يضع ضغوطا إضافية على الحكومة الكندية، التي تسعى جاهدة لزيادة المعروض السكني ومعالجة أزمة القدرة على تحمل تكاليف السكن. ويجب على الحكومة التعامل مع هذه التحديات في وقت لا يزال فيه العديد من الشباب والمشترين لأول مرة يعتبرون أسعار المنازل مرتفعة مقارنة بمستويات دخلهم.