+
أأ
-

د رحيل غرايبه يكتب:- كلمة من وحي الحوارات الجارية بيننا

{title}
بلكي الإخباري

 

هناك  فئة متنفذة ظهرت في السنوات السابقة  ، وأصبحت مدرسة  لها كلمة ونفوذ عندنا في الأردن ، وفي المجتمعات العربية  كذلك .. وأصحاب هاي المدرسة جاءوا من الجامعات الغربية في الغالب  ..  وجوهر فكرتهم تقوم على إدارة الدولة ومرافقها  وفق منطق إدارة الشركات  والأرباح والخسائر المادية البحتة ..  ويأتي هذا الفهم وفق تفسيرهم لنظرية المصلحة في عالم السياسة الخالية من المعاني والقيم .. 

بمعنى تصبح الأوطان  وفق مفهومهم الأعوج للمصلحة   انها معدة  لخدمتهم ..  ولا ينظرون لأنفسهم أنهم بمواقع المسؤولية  لخدمة الأوطان ، ولا يرون في المنصب إلا وسيلة تكسب  وإثراء شخصي  وسباق في تحقيق المصالح الذاتية الضيقة … 

طبعا كان لديهم    خطأ في الفهم   وخطأ في القياس وخطأ في التطبيق   لنظرية المصلحة   في عالم السياسة  .. ومن ثم   تم استبعاد  الإنسان والمعنى الإنساني   في نظريتهم للإدارة  ، كما تم إهمال منظومة القيم  إهمالا شنيعا ،، لأنه وفقا لهذا المفهوم هناك تناقض بين عالم المصالح من جهة وعالم القيم من الجهة المقابلة  ..!! 

 رجال هذه الطبقة من الكريما  لا يرون بأن الشعب صاحب السلطة ولا مصدرها .. ولا يدرون أو يتجاهلون  بأن رواتبهم من هذا الشعب  وبأنهم يعيشون ويتبغددون  على حساب الشعب ودافعي الضرائب ... ولذلك من السهل على أحدهم أن يخاطب الشعب بازدراء وفوقية واستعلاء واستخفاف  ويقول : عيب عليكوا ...استحوا .. !! ويتكلم من منطق الذي يفيض على الشعب طهرا ونقاء  وملا ئكية   وحكمة .. !!!

هؤلاء لا  يرون في  الشعب سوى  عمال وموظفين وحراس وجنود حماية .. 

هل سمعتم أن أحد أبنائهم جندي بشريطة مثلا ..؟ أو هل سمعتم بأن أحد أبناء هؤلاء استشهد على الحدود أو في مطاردة مع تجار المخدرات ...؟

وحتى لا ندخل في الشرح الممل والطويل  لما سبق  دعونا  ندلف الى  بعض الأمثلة الصارخة  عبر مجموعة نقاط  :

النقطة الأولى؛  تم إهمال معاني  المواطنة الحقيقية وغاب معنى الإنتماء العميق للأوطان   وترابه المقدس  .. ذلك الإنتماء الذي لا يقدر بثمن  ولا يمكن استيراده أو شراؤه ولا يمكن اكتسابه بالترغيب ولا بالترهيب  ولا يتأتى من خلال القرارات والتعليمات  ولا يرتبط بالمناصب مهما علت  ولا بالنفوذ .. ولذلك  ظهر عندنا طبقة  من المسؤولين والمتنفذين  المجهولين من أصحاب حقائب السفر   وصحبة المطارات  وقضاء الأعياد  والإجازات  في مرابع الصبا في بلاد الأجانب  حيث النشاة والثقافة والهوى   .. لا يعرف جحفية ولا جمحة  ولا أيل ولا بصيرا  ولا مريغة   ..  ولا يعرف  الكرسنة ولا  القزحة ولا الخرفيش ولا الجلتون .. 

لا يعرف أن هناك أطفالاً  في الأردن  لا يعرفون كلمة ساندويتش ولا حتى الفلافل  في بربيطة .. فضلا عن هامبورغر  وكاتش أب وأسماء أطعمة لا يعرفها كاتب الكلمات  .. 

 

ومن هنا ينظرون  إلى الوطن أنه لا يعدو فرصة مؤقتة للإستثمار الشخصي  والتكسب المادي البحت ؟!   وأصبح مفهوم التضحية من أجل الأوطان لديهم مفهوما  مثيرا للسخرية .. ولا يخصهم أصلا ولا يعنيهم  .. !! لأنه مفهوم خاص بالطبقات الدنيا المسحوقة التي يستوي الموت لديهم  مع الحياة ، وينبغي عليهم أن يموتوا  من أجل بقاء شركتهم وأرباحهم التي يتم إيداعها في بنوك أجنبية .. ومن أجل الاحتفاظ بمناصبهم ورواتبهم العالية  ...      ومن  ثم سوقوا علينا  نظرية الخصخصة !!  وجعلوا مفهوم بيع مقدرات الوطن نظرية اقتصادية حديثة .. وفلسفة استثمارية متقدمة .. فأصبح بيع الفوسفات والبوتاس  مقبولا ..  وتم الاستغناء عن أشياء أخرى أكثر قيمة  وقداسة في غاية السهولة    .. 

أما الشعب الذي ولد من تراب الوطن المقدس  والمعطر بدماء الشهداء وعرق الآباء والأجداد  ليس سوى  ممتلكات يسهل ترحيلها ونقلها  إلى الأنبار(مقترح مطروح) أو إلى أي مكان في العالم  مثل الممتلكات المنقولة   ..

  ماجرى بخصوص الأرض والمقدرات والمياه والشواطيء والبوادي  والغابات والآثار  ..   سبقه نسخة أشد  خطورة    وأكثر  تشوها  تتعلق بالإنسان   وهويتة وثقافتة وتاريخه وقيمه وتراثه ..  ودماء الشهداء وتضحيات الأجيال السابقة .. 

لقد استمعت الى أحدهم  يقول في شأن السياحة يجب أن نتخلى عن مقولة : "تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها"  هذه أقوال قديمة أكل الدهر عليها وشرب وينبغي أن نرميها وراء ظهورنا  .. 

ويقول أحدهم يجب أن نعلم الأجيال بأن الأوطان خرافة والقيم كلام فارغ  والمقدسات ترهات من صنع الإنسان  .. يجب أن يتعلم الأجيال أنه لاشيء مقدس  في هذه الحياة .. لا أرض ولا قول ولا كتاب  ولا  معنى ولا شكل ولا جوهر ..  إرحل خلف رزقك وأينما تجده فثم وطنك  .. انتهت مسميات  الأنساب والقرابات والأرحام  والعلاقات  المقدسة والمواثيق الغليظة   .. 

بينما نجد اليهو.د  يعلمون  أبناءهم ما هي أرضهم المقدسة،  وما هي قدسية حدودها  المتمثلة بالفرات والنيل  .. ومدى قدسية جبل الهيكل وطور سيناء  وعيون موسى  وقبر هارون ومنحة الرب لأبناء يعقوب من نسل إبراهيم  أرض كنعان والعماليق  .. وأن الشعوب ما هي إلا مطايا  لركوب شعب الله المختار   ..  وما إدراك ما قدسية التوراة  وأخبار  التلمود ..  ويضعون الخطط والبرامج من عشرات السنين  للمضي خطوة خطوة  في احتلال أرضنا وقتل شعوبنا  ..   

وحولونا إلى أملاك شركات تباع  وتشترى ..  بلا قوة ولا سلاح ولا مقاومة  ولا وحدة ولا فكر ولا دين ولا قيم ..  وكل من يفكر  بالوحدة والتجمع  على العقيدة  والفكر والقيم وامتلاك القوة ومقاومة الغزاة والمحتلين ...   فهو إرهابي مجرم  ملعون حرسي  إبن كلب  ..  !! وسلطوا علينا  من أبنائنا   ومن يتحدث بلساننا  ليتولى المهمة  على أكمل وجه   .. !!

 تصوروا : تقام قاعدتان عسكريتان للعدو المحتل  في أرض هارون الرشيد   بلا رقابة ولا حساب ولا جيش يعلم  ولا قوة تدفع  ..!!!!!!!! 

لقد تم فكفكة أوطاننا قطعة وأصبحت فريسة بلا مخالب   .. من طرطوس  وجبل عامل وقلعة شقيف إلى جبل الشيخ إلى الجولان  ذهابا  إلى الأنبار وبغداد والبصرة ...  بلا جيوش ولا أي قوة خشنة تحمي هذه الشعوب المنكوبة ..  وإذا وجدتم قواعد حديثة وأنظمة حماية  منتشرة في بلاد يعرب فهي  مرتبطة قطعا بنظام دفاعي محكم عن الكيان المحتل حصرا .. 

ولذلك فإن الحوارات  والمقابلات الغريبة والعجيبة التي تجري على السنة بعض أصحاب الرواتب والأعطيات والمكافآت .. مشتقة من فلسفة تجعلنا غثاء كغثاء السيل كما قال الصادق المصدوق  عليه أفضل صلاة وأتم تسليم ..