البرازيل تسعى لتحدي هيمنة الصين على المعادن النادرة

تتجه البرازيل لتكون ساحة جديدة في الصراع على المعادن النادرة، حيث تتدفق الاستثمارات الغربية في مشاريع التعدين والمعالجة، بهدف إنشاء سلسلة إمداد بديلة لمصادر المواد المستخدمة في السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح. يأتي هذا التحول في إطار الجهود العالمية للتقليل من الاعتماد على الصين التي تسيطر على هذا القطاع.
وكشفت تقارير أن الشركات الغربية تستثمر بشكل متزايد في قطاع المعادن النادرة بالبرازيل، من أجل تقليل هيمنة الصين على سلاسل الإمداد العالمية. تعتبر البرازيل الثانية عالمياً من حيث احتياطي المعادن النادرة، ولكن التحدي لا يكمن فقط في استخراج الخام، بل في تطوير مرافق للفصل والمعالجة والإنتاج.
وأوضحت التقارير أن السيطرة على المعادن النادرة تتجاوز مجرد امتلاك الاحتياطيات، إذ تسيطر الصين على نحو نصف الاحتياطيات العالمية، لكنها تتحكم في أكثر من 90% من عمليات المعالجة. في هذا السياق، أكدت وكالة الطاقة الدولية أن تركيز سلاسل تكرير المعادن الحيوية زاد بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، مع كون الصين المورد الرئيسي لمعظم المعادن النادرة.
طموح برازيلي
وأضافت وزارة الطاقة الأمريكية أن المعادن النادرة ذات أهمية استراتيجية كبيرة، حيث تستخدم في مجالات متعددة تشمل النقل والإلكترونيات. ويريد الوزراء البرازيليون أن يتجاوزوا دورهم كمصدر للمواد الخام، ويستهدفون جذب استثمارات ترتكز على تكنولوجيا التصنيع داخل البلاد.
وأشار وزير المناجم والطاقة البرازيلي إلى أن بلاده منفتحة لاستثمارات الدول التي تحترم سيادتها، وقد أجرت محادثات مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين. وتملك البرازيل نحو 21 مليون طن من احتياطيات المعادن النادرة، مما يعزز من موقفها كقوة صناعية محتملة في هذا المجال.
كما أظهرت البيانات أن عدد طلبات التصاريح للبحث عن المعادن النادرة في البرازيل قد زاد بشكل كبير، حيث تم تقديم أكثر من 3000 طلب منذ بداية العام، مقارنة بـ 476 طلباً فقط على مدى 45 عاماً. هذا الارتفاع يعكس الرغبة المتزايدة في استكشاف القطاع الحيوي.
معادن في الطين
تتقدم شركات استرالية وكندية وأمريكية في مشاريع التعدين للبرازيل، ومن بينها شركات تسعى لاستغلال الرواسب الموجودة في الطين، حيث تُعتبر هذه الرواسب أكثر سهولة من الرواسب الصلبة. كما أن تكاليف المعالجة أقل، مما يجعل البرازيل وجهة جذابة للمستثمرين.
وتخطط شركة فيريديس الأسترالية لبدء الإنتاج في عام 2028، بعد افتتاح مصنع تجريبي في منطقة بوكوس دي كالداس. كما تسعى لتصنيع معادن نادرة ثقيلة تُستخدم في تطبيقات تشمل السيارات الكهربائية والطائرات الحربية.
وزاد اهتمام المستثمرين الغربيين في هذا القطاع بعد أن فرضت الصين قيوداً على تصدير المعادن النادرة، مما عكس هشاشة الاعتماد على سلاسل الإمداد التي تسيطر عليها بكين. الأمر الذي يزيد من أهمية المشاريع البرازيلية في هذا السياق.
جذب استثمارات
يريد الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا أن تتحول المعادن النادرة إلى صناعة محلية ذات قيمة مضافة. وأكد أن بلاده تحتاج إلى استثمارات تبني وظائف ذات قيمة أعلى وتكنولوجيا متقدمة داخل البلاد، بدلاً من الاكتفاء بتصدير المواد الخام.
ومع ذلك، يبقى الطريق نحو سلسلة إمداد كاملة طويلاً، حيث تعتزم معظم الشركات تصدير المنتجات الأولية إلى الخارج، مع خطط مستقبلية لإقامة عمليات فصل داخل البرازيل. وتعتبر هذه الخطط تحدياً مهماً لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
ويحذر بعض المسؤولين من أن الشروط المحلية الصارمة قد تؤدي إلى نفور المستثمرين، في حين أن التخفيف من هذه الشروط قد يجعل البلاد مجرد مصدر للخام. كما أن البرلمان البرازيلي لا يزال يعمل على تشريعات المعادن الاستراتيجية.



















