الأزمة البيئية في العراق: جلود المواشي تتحول من ثروة إلى نفايات

تحول قطاع صناعة الجلود في العراق من مصدر ثروة وطنية إلى عبء بيئي ثقيل، حيث شهدت صناعة الدباغة انهيارا شبه كامل خلال السنوات الأخيرة. ويعكس هذا التحول الصادم واقع جلود المواشي التي كانت تعتبر من الموارد القيمة، لكنها أصبحت اليوم مجرد نفايات في المكبات.
وأضاف القصاب أبو إبراهيم، الذي عايش عقودا من العمل في هذا القطاع، أن الجلود كانت تُجمع من قبل تجار متخصصين الذين كانوا يقدمون عربوناً لضمان توريدها، مما يدل على قيمتها العالية. وشدد على أن حركة التجارة تراجعت بشكل كبير، واختفى المشترون الذين كانوا يتنافسون على شراء جلود الأغنام.
وفي السياق نفسه، أكد القصاب محمد محمود من بغداد أن جلود الأغنام لا تجد من يشتريها، وغالبا ما تنتهي في مكبات النفايات. وأوضح أن غياب المعامل والمدابغ أدى إلى تفاقم هذه المشكلة، رغم أن المادة الخام تبقى ذات جودة عالية.
تحديات أمام الإنتاج المحلي
وأشارت جميلة حسين، مديرة معمل الجلود الصغيرة، إلى أن الجلود العراقية لا تزال تُصنف بين الأفضل عالمياً من حيث الجودة. وبينت أن غزو المنتجات المستوردة الرخيصة جعل المنتج المحلي يخسر قدرته التنافسية، مما أدى إلى زيادة التكاليف وإغلاق العديد من المعامل.
وأظهر الواقع في السوق أن نحو 100 معمل دباغة أغلقت أبوابها، مما أثر بشكل كبير على سلسلة الإنتاج المحلية. وأكد صاحب محل لبيع الجلود عبد الكريم أبو سامر أن هذا التراجع كان بمثابة ضربة قاضية لقطاع الحرف اليدوية الذي كان يعتمد على الجلود المحلية.
وأضاف الحرفي محمود أبو تبارك أن جلود الأغنام التي كانت تشكل عصب صناعة القمصان والمحافظ الفاخرة لم تعد مطلوبة، مما يعكس تدهور القطاع بشكل أكبر. وأكد أن الاعتماد اليوم أصبح على جلود الأبقار والمنتجات المستوردة، مما يفقد الهوية الحرفية العراقية.
البحث عن حلول للأزمة البيئية
وفي ظل هذه الظروف، باتت الثروة التي كانت محركاً اقتصادياً تتحول إلى أزمة بيئية تبحث عن حلول. وتبقى الحاجة ملحّة لإعادة إحياء هذه الصناعة المحلية وتحسين ظروفها لمواجهة التحديات الحالية.



















