رئيس "الأمن السيبراني": الأردن يتبنى رؤية وطنية متكاملة لحماية المستقبل الرقمي

أكد رئيس المركز الوطني للأمن السيبراني، المهندس محمد الصمادي، أن الأردن يتبنى رؤية وطنية متكاملة لحماية المستقبل الرقمي وتعزيز الأمن السيبراني، من خلال بناء منظومة وطنية فعالة قادرة على حماية الفضاء الرقمي الوطني ورفع جاهزية المؤسسات والقطاعات المختلفة لمواجهة التهديدات السيبرانية.
وقال، خلال استضافته في منتدى التواصل الحكومي الذي نظمته وزارة الاتصال الحكومي للحديث حول الأمن السيبراني في الأردن، اليوم الثلاثاء، بمشاركة أمين عام الوزارة الدكتور زيد النوايسة، إن المركز أنشئ عام 2021 بموجب قانون الأمن السيبراني كمؤسسة وطنية معنية ببناء منظومة فعالة للأمن السيبراني على المستوى الوطني وتطويرها وتنظيمها لحماية الفضاء الرقمي الوطني من التهديدات السيبرانية.
وأوضح الصمادي، أن مهام المركز وصلاحياته تتركز في ثلاثة محاور رئيسية تشمل الدور التشريعي، ودور بناء وتعزيز القدرات، والدور العملياتي والاستخباري.

وأشار إلى أن المركز يعمل على بناء وتعزيز القدرات السيبرانية الوطنية من خلال عدد من المبادرات والبرامج، من بينها منصة "Safe Online"، ومنصة "واعي" التوعوية، وبودكاست "حكاية سيبرانية"، إضافة إلى استهداف الجامعات والمدارس والمؤسسات الحكومية بمختلف مستوياتها الوظيفية، ومشغلي البنية التحتية الحرجة، والدبلوماسيين والقانونيين، والهيئات والمنظمات، والمجتمع المحلي.
ولفت إلى تنفيذ مسابقة "محاربي السايبر" لطلبة الجامعات وطلبة المدارس، وتدريب ضباط الارتباط في المؤسسات الحكومية على منصة "واعي"، إضافة إلى تدريب الطلبة حديثي التخرج والطلبة على مقاعد الدراسة، وتنفيذ برامج للتوعية الرقمية وورش العمل والحملات التوعوية والمسابقات والتدريبات المتخصصة.
وأوضح أن منظومة الأمن السيبراني في المملكة تستند إلى عدد من القوانين والأنظمة والتعليمات، تشمل قوانين "الأمن السيبراني، والجرائم الإلكترونية، وحماية البيانات الشخصية"، ونظام ترخيص مقدمي خدمات الأمن السيبراني، وتعليمات معايير المخالفات والإجراءات المستحقة عليها، وتعليمات تصنيف حوادث الأمن السيبراني.
وبين أن المنظومة تتضمن عددا من السياسات والاستراتيجيات، أبرزها الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني 2025-2028، وسياسة اعتماد منتجات الأمن السيبراني للوزارات والدوائر الحكومية، وسياسة الإبلاغ والاستجابة، وسياسة الحوسبة السحابية، إضافة إلى المعايير والضوابط الأمنية الخاصة بالجهات المتعاقدة مع الوزارات والدوائر الحكومية والبنى التحتية الحرجة، والإطار الوطني الأردني للأمن السيبراني.
وفيما يتعلق بالموقف الأمني السيبراني خلال الربع الأول من 2026، أشار إلى انخفاض عدد الحوادث السيبرانية في الأردن بنسبة 16 بالمئة، مقارنة بالربع الأول من العام 2025، كما بلغت نسبة الحوادث الخطيرة 0.5 بالمئة من إجمالي الحوادث المرصودة، في حين كانت معظم الحوادث متوسطة الخطورة.
وأوضح أن أبرز أنواع التهديدات التي استهدفت المؤسسات الوطنية تمثلت في برمجيات الفدية، وهجمات حجب الخدمة، والتصيد الإلكتروني والهندسة الاجتماعية، واستغلال الثغرات الأمنية والحسابات المخترقة.
وأشار إلى ارتفاع الهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي عالميا بنسبة 89 بالمئة، كما اعتمدت 75 بالمئة من الاختراقات على بيانات دخول أو هويات رقمية مخترقة بدلا من الاختراق التقليدي للأنظمة، كما تم رصد 27 موقعا انتحلت صفة مؤسسات وطنية خلال الربع الأول من عام 2026، مبينا أن القطاعات الأكثر استهدافا بالهجمات السيبرانية هي القطاع الحكومي والصناعة والتجارة.
وأكد الصمادي، أن التكنولوجيات الناشئة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية، تمثل أحد المحركات الرئيسية لتطوير منظومات الأمن السيبراني وتعزيز المرونة الرقمية، إذ يسهم الذكاء الاصطناعي في تحسين قدرات الكشف والاستجابة للحوادث السيبرانية ورفع كفاءة العمليات الأمنية، في حين تتطلب الحوسبة الكمية بناء القدرات الوطنية وتعزيز التدريب والتوعية والجاهزية المؤسسية، بما يدعم تبني حلول التشفير المقاومة للحوسبة الكمية والاستعداد للتحديات والفرص المستقبلية.
وأوضح أن المركز، بالتعاون مع الشركاء على المستوى الوطني، أعد مسودة خارطة طريق للتعامل مع التحديات والمخاطر المتوقعة من الحوسبة الكمية والمتوائمة مع أفضل الممارسات العالمية، وتتضمن عددا من القدرات التي سيتم العمل على بنائها على عدة مراحل.
وأكد أن بناء فرق الاستجابة لحوادث الأمن السيبراني في القطاعات الحيوية يمثل ركيزة أساسية لتعزيز الجاهزية والقدرة على التعامل مع الحوادث والتهديدات السيبرانية.
وأشار إلى أن نظام ترخيص مقدمي خدمات الأمن السيبراني والتعليمات الصادرة بموجبه يشكل ركيزة أساسية لتنظيم القطاع في المملكة، وضمان جودة الخدمات المقدمة، وحماية حقوق متلقي الخدمة، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الرقمي، وأن قانون الأمن السيبراني الأردني أسس لمنظومة وطنية متكاملة تمنح المركز الوطني للأمن السيبراني صلاحيات تنظيمية ورقابية واسعة وملزمة لجميع الجهات الوطنية.
وأكد أن الإطار الوطني الأردني للأمن السيبراني يمثل المرجعية الوطنية الموحدة لتعزيز الأمن السيبراني في المملكة، إذ يوفر نهجا متكاملا لإدارة المخاطر ورفع الجاهزية والمرونة السيبرانية وحماية البنية التحتية الحرجة والخدمات الأساسية، بما يدعم التحول الرقمي ويعزز الأمن الوطني والسيادة الرقمية.
وأشار الصمادي، إلى أنه تم البدء خلال 2025 بتطبيق "الإطار" على 110 مؤسسات حكومية ومؤسسات بنية تحتية حرجة، فيما سيبدأ تطبيقه خلال 2026 على 50 جهة وطنية.
وبين أنه تم تنفيذ برنامج تدريبي متخصص لنمذجة الأعمال لـ386 مشاركا، وتنفيذ 330 عملية نمذجة للأعمال والخدمات الحيوية في المؤسسات المشمولة بتطبيق الإطار، وإعداد 11 خارطة طريق لتحويل متطلبات الإطار إلى خطط تنفيذية تفصيلية.
وأشار إلى إعداد دليل إرشادي لتوضيح التطبيق العملي للإطار، وتنفيذ 330 ورشة عمل توعوية، وبرنامج تدريبي متخصص للحساب الكمي للمخاطر لـ356 مشاركا، وتنفيذ 330 عملية للحساب الكمي للمخاطر السيبرانية، كما تم تدريب ما مجموعه 720 موظفا في القطاعين الحكومي والخاص على خرائط الطرق من خلال ورش عمل متخصصة.
وأكد الصمادي أنه في بعض الحالات، ومن باب الوقاية والحفاظ على جودة الخدمات الرقمية، قد يتم، تقييد الوصول إلى بعض المواقع الحكومية من خارج الأردن لأسباب أمنية، وبالتنسيق مع الجهات الشريكة.
وفيما يتعلق بأخطر أو أبرز هجوم سيبراني تعامل معه المركز، أوضح أنه استهدف إحدى مؤسسات القطاع الصحي، ما أدى إلى تعطيل أنظمتها.
بدوره، استهل أمين عام وزارة الاتصال الحكومي، الدكتور زيد النوايسة، حديثه بتوجيه الشكر للجماهير الأردنية على دعمها ومؤازرتها للمنتخب الوطني، مؤكدا أن هذا الدعم تجلى بصورة لفتت أنظار العالم، ومشيدا بما قدمه النشامى خلال مشاركتهم في المونديال.
وأوضح أن الأيام الماضية شهدت توافد الجماهير الأردنية منذ ساعات الصباح الباكر للالتفاف حول منتخب النشامى، في مشهد يجسد أسمى معاني الوفاء والانتماء للأردن وطنا وقيادة وشعبا ومنتخبا، ليقدموا صورة مشرقة تعبر عن أبهى صور الولاء لهذا الوطن الكبير المعطاء.

وقال النوايسة، إن المركز الوطني للأمن السيبراني يعمل على بناء وتطوير منظومة متكاملة وفعالة لحماية الفضاء السيبراني من التهديدات، والتعامل معها بكفاءة ومهنية مستمرة، إلى جانب دوره في تدريب وتأهيل الكفاءات الوطنية، بما يسهم في تعزيز الوعي والمعرفة ومواجهة المخاطر الرقمية.
وتطرق اللقاء إلى أدوار وجهود المركز في حماية الفضاء السيبراني الأردني، وأبرز محاور الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني 2025-2028.















