+
أأ
-

فارس الحباشنة : لبنان وهرمز اختباران معقدان للاتفاق الأمريكي الإيراني

{title}
بلكي الإخباري

الاتفاق الاطاري اللبناني الاسرائيلي لا يمكن قراءته خارج ما يحدث في الشرق الاوسط. معهد واشنطن للشرق الادنى، وهو يتبع للوبي الصهيوني في امريكا، أصدر دراسات وابحاث استراتيجية عن الشرق الاوسط وحتمية التغيير الجيوسياسي، وسيناريوهات تقسيم وتفكيك سورية ولبنان، واضعاف دول الطوق العربي والاقليم، وذلك كضرورة ايديولوجية واستراتيجية لحماية وبقاء اسرائيل.

وفي تاريخ الصراع اللبناني الاسرائيلي، ومن ثمانينيات القرن الماضي وقّع لبنان اتفاقيات اطار مع اسرائيل، ولكنها لم تصمد وسقطت، وتم الغاؤها بقوة الميدان والمقاومة والرفض الشعبي.

والجنوب اللبناني احتله جيش الاحتلال أكثر من مرة. ومن المعجم السياسي العربي سقط الجنوب في غياهب النسيان، ومثلما سقط الجولان السوري.

وفي ثمانينيات القرن الماضي وما بعدها المقاومة وحزب الله حرروا الجنوب من الاحتلال الاسرائيلي، وصدوا المشروع التوسعي الاسرائيلي التوراتي والاستراتيجي في لبنان.

اتفاق الاطار اللبناني الاسرائيلي أعلن عنه بعدما اقترب التفاهم الامريكي الايراني من الاكتمال والنضوج، خرج اتفاق الاطار الى العلن والواجهة الاعلامية والسياسية.

وكما جاء بعد اجتماع المنامة، الذي جمع وزير الخارجية الامريكي مع وزراء خارجية دول خليجية. وبدأ الحديث عن ترتيبات لممرات بديلة في مضيق هرمز لحركة ناقلات النفط في الخليج.

خطوتان: الاولى الاطار اللبناني الاسرائيلي والثانية اجتماع المنامة، ارادت منهما واشنطن تشتيت وتفكيك واضعاف اتفاق التفاهم الايراني الامريكي، والالتفاف على الاتفاق وبنوده وتفاهمات ما بعد وقف التصعيد العسكري.

لبنانيا، صناعة مسار لبناني اسرائيلي مستقل عن اتفاق التفاهم الامريكي الايراني في «سويسرا «، وأن مستقبل الجنوب اللبناني والانسحاب الاسرائيلي والعلاقة اللبنانية مع اسرائيل، فسوف يبحث في مسار مستقل.

وفي مضيق هرمز وأزمة الملاحة في الخليج العربي. اعادة ترتيب سيناريو امريكي لامن وتنظيم الملاحة وحركة التجارة بالتنسيق مع دول مشاطئة لمضيق هرمز، ولا تجعل من ايران مرجعا لادارة مضيق هرمز.

لماذا وقعت أمريكا اذن اتفاق التفاهم مع ايران؟ امريكا بحاجة الى اعلان نهاية الحرب. وما بعد الاتفاق الادارة الامريكية حاولت أن تقلص وتهمش من مفاعيل الاتفاق السياسية، وذلك من خلال انشاء مسارات موازية وبديلة على المستوى اللبناني وادارة مضيق هرمز.

الاتفاق الامريكي الايراني ترتب عنه نتائج سياسية، ولا بد أن تقسم ارباحها بين شركاء الحرب والسلم.

وفي المقابل ايرانيا، فصل المسار اللبناني والترتيب الامريكي الجديد في بحر الخليج ومضيق هرمز قوبل بالرفض والتصعيد الايراني، واعتبر أنه انقلاب على قواعد اللعبة وترتيبات ما بعد التفاهم الامريكي الايراني، وينذر بعودة الحرب، واعادة الاقليم الى ما قبل وقف اطلاق النار.

انهيار الاتفاق الامريكي الايراني يعني عودة الحرب، وهذا ما لا تريده ولا ترغب به امريكا لحسابات استراتجية وسياسية، ولادراكها لمعادلة موازين القوة الجديدة في الاقليم. ولذا، فان واشنطن تداركت انهيار التفاهم في عودة الاتصالات مع طهران، وتكثيف الوساطة الباكستانية والقطرية والعمانية، واحتواء التصعيد الاسرائيلي في لبنان، وتسكين المسارات الموازية والبديلة لمنع سقوط وقف اطلاق النار والمسار «الأم» الايراني الامريكي.

اتفاق الاطار اللبناني الاسرائيلي في اختبار صعب وأشبه بمأزق. وحيث إن واشنطن ليست معنية بحماية اتفاق الاطار على حساب اتفاق التفاهم مع ايران وتجنبا لانهياره، والتمسك الامريكي في التفاهم مع ايران يعني أن اتفاق الاطار بين بيروت وتل ابيب سوف يفقد قيمته سياسيا.

ومن الواضح أن ثمة مصلحة امريكية ايرانية لحماية اتفاق التفاهم والبقاء في دهاليز المفاوضات، ومع بعض من التصعيد والضجيج العسكري بين فترة وأخرى