عمان تتبنى استراتيجيات جديدة نحو التحول لمدينة ذكية ومرنة

كشفت المراجعة المحلية الطوعية الثانية لمدينة عمان عن تحول كبير في مسار العاصمة الأردنية خلال السنوات الأخيرة. وأظهرت النتائج أن عمان انتقلت من مرحلة تأسيس نظام محلي لمتابعة أهداف التنمية المستدامة إلى مرحلة تنفيذ فعلي للمشروعات، مع ربط هذه المشروعات بآليات التمويل. وذلك ضمن رؤية شاملة تستهدف بناء مدينة أكثر ذكاء ومرونة بحلول عام 2030.
وأضافت المراجعة، التي أعدتها أمانة عمان الكبرى بالتعاون مع لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا وبرنامج موئل الأمم المتحدة، أنها جاءت بالتوازي مع المراجعة الوطنية الطوعية للأردن لعام 2026. وبهذا، تم ضمان اتساق السياسات المحلية مع الأولويات الوطنية، وربط عمل الأمانة باستراتيجية الأمانة ورؤية التحديث الاقتصادي للأردن.
وشددت المراجعة على أن عمان دخلت مرحلة جديدة من التنمية الحضرية، حيث انتقل التركيز من التخطيط إلى تنفيذ المشروعات وقياس نتائجها. وأكدت ضرورة ربط السياسات المحلية بالتمويل والاستثمار، بالإضافة إلى استخدام التكنولوجيا والبيانات لتحسين جودة الحياة وتسريع تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
أول مدينة عربية تحقق مراجعتين محليتين
أكد التقرير أن عمان أصبحت أول مدينة عربية تنجز مراجعة محلية طوعية لأهداف التنمية المستدامة، حيث أصبحت المدينة الأولى في المنطقة التي تقدم مراجعة ثانية. وأوضح ذلك التحول إلى نهج مؤسسي دائم يعتمد على الشفافية والتخطيط القائم على الأدلة.
وبيّن التقرير أن هذه التجربة جعلت عمان نموذجا إقليميا في توطين أهداف التنمية المستدامة، كما عززت مواءمة التقارير المحلية مع التقارير الوطنية، مما يضمن شراكة المدينة في تنفيذ التزامات الأردن الدولية.
وأظهر التقرير أن النسخة الثانية من المراجعة تختلف جذريا عن مراجعة عام 2022، حيث اعتمدت على إطارين متكاملين يشملان "المرونة الحضرية" و"المدينة الذكية". وأوضح أن المقاييس المتعلقة بالمرونة تُعنى بقدرة المدينة على مواجهة الصدمات والتكيف مع الأزمات.
تحول استراتيجي نحو تحسين الحياة الحضرية
وأكد التقرير أن مفهوم المدينة الذكية يرتبط بقدرة المؤسسات على استخدام البيانات والتكنولوجيا لتحسين نوعية الخدمات العامة. وشدد على أن هذين المفهومين يشكلان إطارا واحدا لتطوير الإدارة الحضرية، مما يعزز كفاءة المؤسسات.
وأفاد التقرير أن المراجعة الثانية تمثل محطة مفصلية في مسار عمان، حيث تأتي بعد أربع سنوات من إصدار أول مراجعة محلية طوعية. وأوضح أن التقرير يتحول من وثيقة لتقييم الأداء إلى خارطة طريق ترتكز على تسريع الإنجاز وتحديد أولويات الاستثمار.
وركزت المراجعة على ثمانية أهداف من أهداف التنمية المستدامة، مثل الصحة الجيدة والمساواة بين الجنسين، بالإضافة إلى الطاقة النظيفة. وأظهرت الحاجة إلى تعزيز الشمولية في الوصول إلى الخدمات لجميع فئات المجتمع.
تشجيع الشراكات وتحقيق التنمية المستدامة
وأشار التقرير إلى أن عمان أصبحت تحتل المرتبة العاشرة عالميا على منصة جودة الحياة التابعة لبرنامج موئل الأمم المتحدة، مما يعكس نجاحها في استخدام المؤشرات الدولية. وأكد على أهمية تحويل نتائج التقييم إلى محفظة من المشروعات ذات الأولوية القابلة للتمويل.
وشدد التقرير على ضرورة تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص لضمان تحقيق الأهداف المرجوة. وأظهر أن التحديات لا تزال قائمة، مثل التفاوت المكاني في الوصول إلى الخدمات وضرورة شمول الفئات الضعيفة.
في ختام التقرير، تم التأكيد على أن عمان تمثل نموذجا يحتذى به في مجال التنمية الحضرية المستدامة، مع التزامها بتحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030.















