مؤتمر دولي في عمّان يناقش العوامل المرتبطة بالمخدرات وكيفية مواجهتها

- نظمت مؤسسة (BRC) العلمية الدولية وجمعية الشؤون الدولية، والجمعية العربية للتوعية من العقاقير والمخدرات، اليوم الخميس، في العاصمة عمّان، مؤتمرًا دوليًا تحت عنوان "عزلة الذوات المُدانة ووصمة جرائم المخدرات في الوعي العربي: نحو مقاربة علمية وإنسانية لمواجهة آفة المخدرات" رعاه رئيس الوزراء الأسبق ورئيس جمعية الشؤون الدولية الدكتور عدنان بدران.
وقال بدران خلال حفل افتتاح المؤتمر الذي شاركت فيه مجموعة كبيرة من مؤسسات المجتمع المدني الأردنية والعربية وإدارة مكافحة المخدرات الأردنية، إن مواجهة خطر آفة المخدرات لا يقتصر فقط على الأجهزة الأمنية، وإنما يمتد هذا الدور ليشمل المجتمع المدني بمختلف مؤسساته وأفراده من جمعيات أهلية ومدارس وجامعات، ودور عبادة، ووسائل إعلام، حيث تُعد جميعها شريكًا في نشر الوعي بمخاطر المخدرات، وتعزيز القيم الإيجابية لدى الشباب، وبناء ثقافة مجتمعية رافضة للتعاطي، في سبيل الحد من انتشار المخدرات.
وأشار إلى أن الاستثمار في التعليم يُعد من من أهم الاستثمارات الإستراتيجية، نحو بناء مناعة مجتمعية ضد المخدرات، حيث يسهم هذا الاستثمار في تنمية وعي الطلبة بمخاطرها الصحية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية، وبناء شخصية الطالب وتعزيز المسؤولية والانضباط والثقة بالنفس.
وأوضح رئيس الجمعية العربية للتوعية من العقاقير الخطرة والمخدرات ووزير التنمية الاجتماعية الأسبق الدكتور عبد الله عويدات، أن هناك ارتباطًا وثيقًا بين المخدرات والعديد من القضايا الاجتماعية، حيث يؤدي انتشارها إلى تفكك الروابط الأسرية، وازدياد حالات العنف الأسري، والطلاق، والتسرب من التعليم، وارتفاع معدلات البطالة والفقر، وينعكس تعاطيها سلبًا على العلاقات الاجتماعية للفرد، فيؤثر في قدرته على تحمل المسؤولية والاندماج في المجتمع، مما يزيد من المشكلات الاجتماعية ويضعف التماسك المجتمعي.
وأكد، أن بعض الظروف الاجتماعية، مثل الفقر، والبطالة، وضعف الرقابة الأسرية، ورفقاء السوء، تسهم في زيادة احتمالية الوقوع في التعاطي، مما يجعل العلاقة بين المخدرات والقضايا الاجتماعية علاقة متبادلة ومتداخلة، وذلك يتطلب معالجة الأسباب الاجتماعية إلى جانب تطبيق القوانين، من خلال تعزيز دور الأسرة، وتوفير فرص التعليم والعمل.
وقال رئيس مؤسسة ( BRC) ورئيس المؤتمر، الدكتور ميثاق بيات الضيفي، إن العقوبة القانونية تنتهي بانتهاء مدة المحكومية، إلا أن التحديات الاجتماعية قد تستمر لفترات طويلة، حيث يواجه كثير من المتعافين والمحكومين السابقين صعوبات تتعلق بالوصمة الاجتماعية، وما يترتب عليها من تحديات في العمل والعلاقات الأسرية والاندماج المجتمعي، مشيرًا إلى أهمية تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية منح الأفراد فرصة حقيقية لبداية جديدة، بما يسهم في الحد من العودة إلى السلوك الإجرامي، ويعزز الأمن المجتمعي ويحفظ كرامة الإنسان.
وأشار إلى أن المؤتمر يشكل منصة علمية للحوار وتبادل الخبرات والخروج بتوصيات عملية تسهم في تطوير السياسات والبرامج التي يمكنها معالجة هذه القضية، استنادًا لأسس علمية، مما يوفر بيئة اجتماعية أكثر قدرة على استيعاب المتعافين وإعادة دمجهم باعتبارهم أفرادًا قادرين على الإسهام الإيجابي في تنمية المجتمع.
من جهتها، قالت الأمين العام لمنتدى الفكر العربي بالوكالة، الدكتورة أماني جرار، إن المخدرات لم تعد قضيةً أمنيةً أو صحيةً فحسب، بل أصبحت تحديًا حضاريًا يمس منظومة القيم، ويهدد رأس المال البشري، ويقوض فرص التنمية والاستقرار، وإن هذه الآفة الخطيرة لا تستهدف الجسد وحده، وإنما تهدد تشكيل وعي الإنسان وعلاقته بذاته وبمجتمعه، حيث تبدأ بإضعاف القدرة على التمييز بين الحرية والانقياد، ثم تنتقل إلى تفكيك منظومة المعنى التي تمنح الحياة قيمتها، حتى يصبح الفرد معزولاً عن أسرته، ومنفصلاً عن محيطه، وفاقداً للإحساس برسالته ودوره.
وبينت، أن المؤتمر يلفت الانتباه إلى قضية عميقة تتجاوز البعد الجنائي، وهي "عزلة الذات المُدانة"، حيث تتحول الوصمة الاجتماعية إلى قيدٍ إضافي يضاعف من معاناة الإنسان، ويحد من فرص تعافيه واندماجه من جديد، مشيرة إلى أن المقاربة الحضارية لمشكلة المخدرات لا تكتفي بالعقوبة أو الردع، بل توازن بين العدالة والرحمة، وبين الحزم وإعادة التأهيل، إيماناً بأن بناء الإنسان لا يتحقق إلا بإعادة بناء ثقته بنفسه، وفتح أبواب العودة الكريمة إلى المجتمع، وترسيخ ثقافة تمنح الأمل بقدر ما تواجه الخطأ.
بدوره، أشارت رئيسة الهيئة الإدارية لمعهد التضامن النساء الدكتورة إيمان الحسين العواملة، إلى أن المؤتمر يركز على الابعاد الإنسانية من خلال تناول وصمة الإدمان التي لا تقتصر آثارها على الفرد بل تمتد إلى الأسرة والمجتمع وتشكل أحيانًا عائقًا أمام التعافي وإعادة الاندماج، مؤكدة على ضرورة بناء خاطب مجتمعي يقوم على المعرفة واحترام الكرامة الإنسانية.
وقالت، إن جمعية معهد تضامن النساء النساء تؤمن أن تمكين الأسرة وتعزيز دور المرأة وحماية الشباب ونشر ثقافة الوعي تمثل ركائز أساسية في الوقاية المجتمعية، وأن الاستثمارفي الإنسان هو الأكثر استدامة في بناء مجتمعات آمنة وقادرة على مواجهة التحديات .
وعرض مدير مركز" جي إس إم" للأبحاث في موسكو آصف ملحم عبر تقنية "الاتصال المرئي"، لبعض نتائج الدراسات المتعلقة بالمخدرات والإدمان والتعاطي، مبينًا أن الدراسات تشير إلى حالات وفيات مرتفعة في روسيا نتيجة لتعاطي المخدرات، وأن هناك نسبًا مرتفعة لمراجعي المستشفيات ممن أصيبوا بأمراض أخرى؛ نتيجة المخدرات، مؤكدًا أن هذه النتائج والارقام تهدد بوجود خطر كبير على جميع الدول نتيجة انتشار المخدرات. وناقش المؤتمر العديد من الأوراق العلمية التي قدمها خبراء ومختصون من الأردن ومختلف الدول العربية، تمحورت حول "التعافي والإدمان والوصمة في الفكر العربي" و"تفكيك آليات الاستبعاد الاجتماعي والهشاشة الأسرية" و"منهجية العمل المتكاملة لبرنامج النساء والمخدرات" و"مناعة الطفل الآمن في الوقاية من المخدرات" و"دور مكافحة المخدرات الأردنية في حماية المجتمع من الآفة
















