تراجع أسعار الغذاء عالميا في يونيو مع تحسن إمدادات الحبوب

سجلت أسعار الغذاء العالمية انخفاضا للشهر الثاني على التوالي في يونيو حيث تراجعت أسعار السكر والحبوب ومنتجات الألبان، مما ساهم في تخفيف الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الزيوت النباتية واللحوم. وأشارت منظمة الأغذية والزراعة إلى أن هذا الانخفاض يأتي في وقت تشهد فيه الأسواق الزراعية بعض الاستقرار بعد الاضطرابات التي خلفتها الحرب في إيران.
أوضحت منظمة الأغذية والزراعة أن مؤشرها لأسعار الغذاء بلغ في المتوسط 130.3 نقطة في يونيو، منخفضا 0.4 نقطة عن مستواه في مايو. يقيس المؤشر التغيرات الشهرية في الأسعار الدولية لمجموعة من السلع الغذائية المتداولة عالميا، ويعتمد على بيانات مستمدة من 5 مؤشرات فرعية.
رغم التراجع الشهري، لا يزال المؤشر أعلى بنسبة 1.7% مقارنة بمستواه قبل عام، لكنه أقل بـ 18.7% عن ذروته المسجلة في مارس عقب الحرب الروسية الأوكرانية. وأشارت البيانات إلى أن المؤشر انخفض في مايو إلى 130.8 نقطة، حيث ساهمت الزيادة المستمرة في تكاليف الطاقة في هذا التراجع.
تأثير الحبوب والسكر على السوق
قاد مؤشر الحبوب هذا الانخفاض في يونيو، حيث تراجع بنسبة 3.5% ليصل إلى 110.2 نقطة، لكنه لا يزال أعلى بنسبة 2.7% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. تراجعت أسعار القمح العالمية بنسبة 4.4% بسبب تحسن إمدادات الحبوب في منطقة البحر الأسود.
انخفضت أسعار الذرة بنسبة 6.2% نتيجة توقعات زيادة الإمدادات من أمريكا الجنوبية، في حين ارتفع مؤشر أسعار الأرز بنسبة 3.2% نتيجة الطلب المتزايد في آسيا والمخاوف المتعلقة بإنتاج الأرز بسبب الظروف الجوية.
تراجعت أسعار السكر بشكل كبير، حيث انخفض المؤشر بنسبة 5.7% ليصل إلى 89.7 نقطة. وأشارت المنظمة إلى أن هذا الانخفاض يعود إلى تراجع أسعار الإيثانول في البرازيل، مما دفع المصانع إلى تحويل المزيد من قصب السكر نحو إنتاج السكر.
الأسعار المرتفعة للزيوت واللحوم
في المقابل، ارتفع مؤشر الزيوت النباتية بنسبة 3.8%، مدفوعا بزيادة أسعار زيت النخيل وزيت اللفت. وأكدت المنظمة أن ارتفاع أسعار زيت النخيل يعود إلى توقعات تقليص المعروض التصديري من إندونيسيا، بالإضافة إلى الطلب المتزايد على الوقود الحيوي.
كما شهد مؤشر اللحوم زيادة طفيفة بنسبة 0.4% ليصل إلى 131 نقطة، مدعوما بارتفاع أسعار لحوم الدواجن. وأرجعت المنظمة هذا الارتفاع إلى زيادة الأسعار في البرازيل وسط طلب عالمي مستمر.
تأتي هذه التغيرات في الأسعار وسط استمرار القلق بشأن تقلبات الطاقة وتكاليف الشحن. وقد حذرت منظمة الأغذية والزراعة من أن استمرار عدم اليقين في طرق التجارة الرئيسية قد يؤثر سلبا على أسعار الغذاء عالميا.
توقعات الإنتاج في المستقبل
في تقريرها، أبقت المنظمة على توقعاتها لإنتاج الحبوب العالمي في 2026 عند 2.983 مليار طن. ورغم ذلك، توقعت انخفاضا بنسبة 1.9% عن الرقم القياسي المسجل في 2025، ولكن يبقى هذا الإنتاج هو الثاني الأكبر تاريخيا.
كما رفعت المنظمة توقعاتها لإنتاج الحبوب الخشنة إلى 1.624 مليار طن بفضل تحسن الظروف في عدة دول. ومع ذلك، خفضت توقعاتها لإنتاج القمح نتيجة احتمالات انخفاض الإنتاج في أستراليا بسبب التغيرات المناخية.
تتوقع المنظمة أن يبلغ استخدام الحبوب عالميا في موسم 2026-2027 نحو 2.961 مليار طن، مما يعكس توازن نسبيا رغم التراجع المتوقع في الإنتاج.



















