بيان صادر عن حزب البعث العربي الاشتراكي الأردني

إننا في حزب البعث العربي الاشتراكي الأردني نرى أن إقالة وزير العمل الأردني بسبب واقعة تتعلق بتضارب المصالح تمثل خطوة صحيحة تؤكد أن المنصب العام يفرض على صاحبه أعلى درجات الالتزام بالنزاهة والشفافية، وأن مجرد شبهة تضارب المصالح تستوجب تحمل المسؤولية السياسية حفاظاً على ثقة المواطنين بالدولة ومؤسساتها.
غير أن الإصلاح لا يتجزأ، والنزاهة لا ينبغي أن تُختزل في الملفات الإدارية فقط، بل يجب أن تمتد إلى النهج السياسي برمته.
فإذا كانت الحكومة حريصة على ترسيخ معايير العدالة والشفافية في الإدارة العامة، فإن من الواجب أيضاً مراجعة النهج الذي رافق مشروع التحديث السياسي، والذي أفرز انطباعاً واسعاً لدى قطاعات من الرأي العام والقوى السياسية بأن الدولة لم تكن على المسافة نفسها من جميع الأحزاب، وأن بعض الأحزاب حظيت بظروف وفرص أفضل من غيرها.
إن الدولة ليست طرفاً في التنافس الحزبي، ولا يجوز أن يُفهم من سياساتها أو ممارساتها ما يوحي بتفضيل حزب على آخر، لأن ذلك يضعف الثقة بمسار الإصلاح السياسي، ويجعل المنافسة الحزبية موضع تشكيك، مهما كانت النوايا أو المبررات.
إن قوة الدولة لا تُقاس بوجود حزب أغلبية، وإنما بقدرتها على ضمان منافسة عادلة ومتساوية بين جميع الأحزاب، بحيث يكون الفيصل الوحيد هو إرادة الناخب وبرامج الأحزاب، بعيداً عن أي شعور بوجود تمييز أو أفضلية لهذا الطرف أو ذاك.
إن إقالة وزير بسبب تضارب المصالح رسالة إيجابية، لكنها تبقى رسالة ناقصة إذا لم تترافق مع مراجعة شاملة للنهج السياسي، بما يعيد التأكيد أن الدولة تقف على مسافة واحدة من جميع الأحزاب، وأنها الضامن للعدالة لا طرف في المنافسة.
فالدولة التي تحاسب وزيراً على شبهة تضارب المصالح، مطالبة أيضاً بأن تضمن تكافؤ الفرص السياسية بين جميع القوى الوطنية، لأن العدالة لا تتجزأ، والإصلاح الحقيقي يبدأ عندما يشعر الجميع بأن القانون والمؤسسات والفرص متساوية، وأن الدولة لا تنحاز إلا للدستور وسيادة القانون.















