+
أأ
-

رسائل القاهرة العسكرية تثير قلق تل أبيب

{title}
بلكي الإخباري

تعيش الأوساط الإسرائيلية حالة من القلق بسبب الرسائل الاستراتيجية التي أرسلتها القاهرة مؤخرا، والتي تعكس تناميا ملحوظا في القوة العسكرية المصرية. وقد رصدت وسائل الإعلام العبرية ردود الفعل على افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للقوات المسلحة المصرية في العاصمة الإدارية الجديدة، حيث اعتبرت هذه الخطوة نقطة تحول تثير المخاوف في تل أبيب.

قال الدكتور محمد عبود، أستاذ الدراسات الإسرائيلية بجامعة عين شمس، إن وسائل الإعلام الإسرائيلية شهدت حالة من الهوس بعد هذا الحدث، مشيرا إلى أن افتتاح المقر الجديد يشكل صداعا جديدا لإسرائيل. وأضاف أن التوقيت مرتبط بتصعيد الأحداث في كأس العالم، مما يزيد من حدة القلق الإسرائيلي.

وأوضح عبود أن القناة الإسرائيلية الحادية عشرة ركزت على الزي العسكري الذي ارتداه الرئيس عبد الفتاح السيسي، واعتبرته رسالة رمزية ذات أهمية كبيرة. وأشار إلى أن هذه التغطية الإعلامية تخطت حتى القواعد الدينية المتعلقة باستخدام الإنترنت يوم السبت، مما يدل على عمق المخاوف الإسرائيلية.

تحليل الشارع الإسرائيلي وردود الفعل

أكد الدكتور عبود أن الشارع الإسرائيلي يرى في افتتاح الأوكتاغون تطورا استراتيجيا يهدد أمنه القومي. وأشار إلى أن التعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي تكررت فيها التساؤلات حول الهدف من بناء مصر لهذه القوة العسكرية، وكانت الإجابة الأكثر شيوعا تشير إلى تل أبيب. في حين أن الحكومة الإسرائيلية التزمت الصمت حيال هذا التطور.

وأضاف عبود أن التقارير الإخبارية الإسرائيلية نشرت صورة للمقر الجديد مع عبارة تساؤلية عن خطط مصر، مما يعكس القلق المتزايد. وأكد أن التعليقات على المواقع الإسرائيلية تعكس ثلاثة اتجاهات رئيسية.

وذكر أن الاتجاه الأول يعبر عن اعتراف إسرائيلي بمدى قوة الجيش المصري، حيث كتب أحد المعلقين أن المصريين يخططون لاستعادة ما فقدوه من إسرائيل. بينما تساءل آخر عن سبب حاجة مصر لجيش قوي رغم عدم وجود حدود مباشرة معها.

ردود فعل متباينة من الإسرائيليين

بينما يعكس الاتجاه الثاني محاولة لتهدئة النفس وتقليل أهمية المشروع المصري من خلال السخرية، حيث اعتبر بعض المعلقين أن المصريين يركزون كل جهودهم في اتجاه واحد. وأشار آخرون إلى أن الموقع سيكون هدفا سهلا للطيران الإسرائيلي، مما يكشف عن عقلية متطرفة تعكس مخاوف قديمة.

وفي المقابل، يعكس الاتجاه الثالث ذعرا واضحا من القوة العسكرية المصرية، حيث أكد عدد من المعلقين أن السلام مع مصر هو مجرد هدنة وليس اتفاقا حقيقيا. بينما تساءل آخرون عن الخطط المصرية، مشيرين إلى أن تركيز مصر ينصب على إسرائيل.

اختتم عبود تحليله بالتأكيد على أن المخاوف الإسرائيلية ليست من فراغ، بل هي نتيجة لتاريخ طويل من الصراعات. وأكد أن مصر لا تحتاج إلى تبرير بناء جيشها أو تحديث قدراتها العسكرية، في ظل التهديدات التي تواجهها.