مصر تعيد النظر في أوضاع اللاجئين السوريين وسط تحولات جديدة

تشهد مصر في الآونة الأخيرة تغيرات ملحوظة في سياستها تجاه اللاجئين السوريين، حيث أكد الدكتور محمد محمود مهران أستاذ القانون الدولي أن القانون المصري الجديد للاجئين يعكس استجابة فورية للتطورات الجارية في سوريا. وأوضح أن هذا القانون يأتي في وقت حاسم، مع تشكيل حكومة جديدة في دمشق تهدف إلى إعادة بناء الدولة واستعادة الاستقرار.
وأضاف أن القانون الدولي الإنساني يحتوي على بنود تشير إلى انتهاء صفة اللاجئ عندما تنتهي الأسباب الموجبة لذلك. وأشار إلى أن زوال خطر الاضطهاد في ظل النظام السابق يشكل نقطة تحول كبيرة، مما يتيح إعادة النظر في وضع اللاجئين السوريين وفقاً للمعايير الدولية المتعارف عليها.
وأكد أن الرئيس السوري أحمد الشرع أعرب عن شكره لمصر على استضافتها للاجئين، ودعا إلى تعاون اقتصادي يشجع على العودة الطوعية. وشدد على أهمية القوانين الجديدة التي تمنح السوريين المهلة اللازمة لتسوية أوضاعهم بما يضمن حقوقهم القانونية.
إطار قانوني جديد يضمن حقوق اللاجئين
وذكر مهران أن القانون الجديد يمنح السوريين مهلة ستة أشهر لتسوية أوضاعهم، من خلال خيارات قانونية تشمل التسجيل لدى المفوضية أو الدراسة أو الاستثمار. وأكد أن هذا الإطار يعكس حرص مصر على التعامل مع الملف بشكل إنساني وقانوني بعيداً عن المخاوف الأمنية الضيقة.
وشدد على أن السيادة الوطنية في تنظيم الإقامة تعتبر حقاً مكفولاً بموجب ميثاق الأمم المتحدة، وأن تطبيق القانون على من انتهت أسباب لجوئهم لا يتعارض مع مبدأ عدم الإعادة القسرية. وأوضح أن هذا الأمر لا ينطبق على الحالة السورية في ظل الظروف الحالية.
وأشار إلى أن مصر تقدم نموذجاً متوازناً في التعامل مع ملف اللجوء، يراعي حقوق الإنسان والسيادة الوطنية. وأكد أن العودة الطوعية للسوريين إلى وطنهم المتعافي هي الحل الذي يصب في مصلحة جميع الأطراف.
استقرار السوريين في مصر يعزز الاقتصاد المحلي
في سياق متصل، أوضح الخبير الاقتصادي الدكتور عبد المنعم السيد أن أكثر من 2.5 مليون سوري قد حققوا استقراراً مالياً واجتماعياً في مصر. وأكد أن البيئة الاستثمارية المستقرة وسوق الاستهلاك الكبيرة قد ساهمت في دفع العديد منهم نحو الاستثمار والعمل بدلاً من الاعتماد على المساعدات.
وتابع أن عدد الشركات السورية المسجلة في مصر يتجاوز 450 ألف شركة، مما يجعل الكثير منهم يترددون في العودة إلى وطنهم. وأشار إلى أن استقرار الوضع في سوريا قد يؤدي إلى مكاسب اقتصادية عبر عودة رؤوس الأموال والخبرات، مما يعزز السوق المحلي.
وختم بأن عودة السوريين قد تساهم في تقليل البطالة وتنشيط الأسواق، لكنها تتوقف على تحسن الأوضاع الأمنية والاقتصادية في سوريا. وأكد أن مغادرة الجالية السورية قد تعني خسارة بعض الاستثمارات، لكنها ستخفف الضغط على الخدمات العامة في مصر.



















