تصريحات دبلوماسي فرنسي سابق تثير جدلًا حول سياسة ماكرون تجاه الجزائر

برز اسم الدبلوماسي الفرنسي السابق كزافيي دريانكور مجددًا في الساحة السياسية، حيث دعا إدارة الرئيس إيمانويل ماكرون إلى إعادة تقييم مقاربتها تجاه الجزائر. واعتبر دريانكور أن باريس قد تخلت عن استخدام أسلوب التهديد في سياستها، دون أن تحقق أي نتائج إيجابية. وأكدت تصريحاته تزامنها مع الذكرى الـ 62 لعيد الاستقلال الجزائري، مما يراه المراقبون بمثابة محاولة لتحريك العلاقات بين الدولتين.
وأضاف دريانكور أن تصريحاته تركزت حول قضية الصحفي الرياضي كريستوف غليز، الذي حكم عليه بالسجن لسبع سنوات بعد اعترافه بارتكاب أفعال مخالفة للقانون الجزائري. وأشار إلى أن الجزائر ترفض منح أي تنازلات للجانب الفرنسي، مطالبًا إدارة ماكرون بتبني نهج أكثر حزمًا في التعامل مع الوضع.
بينما تتعرض هذه المقاربة لانتقادات داخلية في فرنسا، اعترف مسؤولون بارزون، بما فيهم ماكرون ووزير خارجيته، بفشل سياسة "القبضة الحديدية" التي اتبعتها الحكومة الفرنسية السابقة. وأكدوا ضرورة مراجعة الاستراتيجية المتبعة في التعامل مع الجزائر لتحقيق تقدم فعلي.
الجدل الداخلي حول سياسة ماكرون تجاه الجزائر
وكشفت صحيفة لوموند عن أن مسؤولي البلدين اتفقوا على أهمية حل قضية العون القنصلي الجزائري المحتجز في فرنسا كخطوة أولى نحو تهدئة العلاقات. وأوضحت الصحيفة أن هذه القضية تعود إلى أزمة سابقة تسبب بها وزير الداخلية السابق.
وشدد دريانكور على أن فشل ماكرون في إدارة علاقات بلاده مع الجزائر يعود إلى عدم فهم آليات اتخاذ القرار هناك، مؤكدًا أن هذا العجز مستمر على مدار حكم الرؤساء الفرنسيين منذ فترة طويلة. وأشار إلى أن العلاقات كانت أكثر استقرارًا في عهد الرئيس الراحل جاك شيراك.
كما تطرق إلى الدور المحتمل للجالية الجزائرية في فرنسا وتأثيرها على الانتخابات الرئاسية المقبلة، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي. وأكد أن هناك انقسامًا واضحًا بين القوى الفرنسية حول كيفية التعامل مع الجزائر، حيث تتباين الآراء بين داعمي الحوار والتهدئة وبين من يفضلون سياسة الضغط.
مستقبل العلاقات الجزائرية الفرنسية في خضم التوترات
تظهر التصريحات الأخيرة مدى التوتر في العلاقات بين الجزائر وفرنسا، حيث يتطلع البعض إلى تبني سياسة أكثر توافقًا. ويعتبر هذا الأمر تحديًا كبيرًا لإدارة ماكرون، التي تواجه ضغوطًا داخلية وخارجية تتطلب معها إعادة التفكير في استراتيجيتها تجاه الجزائر.
وفي ظل هذه الظروف، تبقى العلاقات بين البلدين تحت المجهر، مما يجعل من الضروري إيجاد حلول جذرية لمشكلات قديمة. ويرى المحللون أن الحوار هو السبيل الأمثل لتجاوز العقبات وبناء علاقات قائمة على الاحترام المتبادل.



















