تسريبات تكشف عن تحذيرات مبارك في فترة الانتفاضة الفلسطينية

سلطت صحيفة معاريف الإسرائيلية الضوء على وثائق مسربة تتعلق بلقاءات سرية بين النائب العربي السابق عبد الوهاب دراوشة والرئيس المصري الأسبق حسني مبارك. وأكدت الصحيفة أن دراوشة، الذي توفي في مارس، كان قد أجرى لقاءات مع مبارك في وقت حساس من تاريخ العلاقات المصرية الإسرائيلية.
وأشارت معاريف إلى أن مبارك طلب من دراوشة خلال فترة ولايته في الكنيست التواصل مع رئيس مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك، إسحاق شامير. وذكرت أن اللقاء السري الذي جرى في 31 ديسمبر 1987 جاء بعد فترة وجيزة من بدء الانتفاضة الفلسطينية الأولى، مما زاد من تعقيد العلاقات بين البلدين.
وكشف دراوشة خلال حديثه عن ضغوطات تعرض لها مبارك من المعارضة والإخوان المسلمين، حيث كان يواجه وضعا حساسا ولكنه كان حريصا على الحفاظ على العلاقات مع إسرائيل. وأوضح أنه حذر مبارك من عواقب سحب السفير، مما ساهم في تخفيف حدة التوتر.
دور النواب العرب في تعزيز التواصل بين القاهرة والقدس
وأضاف دراوشة أن مبارك كان يشترط تقديم شيء جديد للسلام قبل اللقاء بشامير، موضحا أن استراتيجيته كانت تهدف إلى تحقيق السلام وليس الدخول في صراعات جديدة. وأكد أن تدهور الأوضاع في الأراضي المحتلة كان يشكل عبئا ثقيلا عليه، مما دفعه للتشاور مع الأردن والفلسطينيين.
وتطرقت الصحيفة إلى تحذيرات كبير المستشارين السياسيين لمبارك، أسامة الباز، الذي أشار إلى أن الخيارين المتاحين أمام إسرائيل خلال عشرين عاما هما إما التخلي عن الديمقراطية أو التحول إلى دولة ثنائية القومية. وأفادت معاريف بأن شامير كان قد أبدى أسفه إزاء تأثير الباز على بطرس غالي، رغم استمتاعه بالمحادثات معه.
واستغل دراوشة الفرصة لعرض قضايا عرب إسرائيل، مشيرا إلى رغبتهم في العيش المشترك. وأكد أن أغلبهم يرغبون في البقاء كمواطنين إسرائيليين، بينما عارض شامير فكرة إعادة الحكم العسكري، مؤكدا أهمية العيش بسلام.
تحليل الديناميكيات الخفية في عملية السلام
واختتمت معاريف بالتأكيد على أن التوقعات التي قدمها أسامة الباز لم تتحقق، حيث أصبح حلم الدولة الفلسطينية بعيدا، بينما زادت قوة إسرائيل في ظل التوترات الحالية. وأشارت الصحيفة إلى أهمية الذكرى الرابعة عشرة لوفاة شامير، حيث تسلط الضوء على إنجازاته في تعزيز العلاقات الدولية لإسرائيل.
وتأتي هذه التسريبات لتبرز فترة حرجة من تاريخ الشرق الأوسط بعد الانتفاضة الأولى في 1987، حيث كانت العلاقات المصرية الإسرائيلية تحت ضغط داخلي وخارجي. وتعكس الوثائق حجم القلق المصري من الأوضاع في الأراضي المحتلة وتأثيرها على استقرار النظام المصري.
كما تسلط هذه الوثائق الضوء على الدور الذي لعبه بعض النواب العرب في الكنيست كقنوات تواصل غير رسمية بين القاهرة والقدس، مما يوفر فهما جديدا للديناميكيات الخفية التي حكمت عملية السلام في تلك الفترة.



















