التحذيرات تتزايد بشأن استخدام براميل متفجرة في النزاع بالسودان

تشهد مناطق شمال كردفان تصاعدا في المخاوف مع تزايد التقارير حول استخدام الجيش السوداني براميل متفجرة خلال العمليات العسكرية. وأفادت مصادر محلية بأن الجيش نفذ غارات جوية في منطقة جبرة، حيث استخدمت طائرات شحن لإلقاء هذه الذخائر، مما أسفر عن وقوع قتلى وجرحى في صفوف المدنيين.
وأضافت المصادر أن الغارات استهدفت مناطق مأهولة بالسكان، مما أدى إلى تدمير المنازل وارتفاع سحب كثيفة من الدخان والرماد في الأجواء. وتوضح التقارير الحقوقية أن الجيش استخدم طائرات أنتونوف لإسقاط البراميل، مما يشير إلى تصعيد عسكري ملحوظ في هذه المنطقة.
وأشارت منظمة العفو الدولية إلى أن أسلوب استخدام براميل متفجرة من ارتفاعات عالية يعكس عدم القدرة على توجيه الضربات بدقة، ما يزيد من خطر إصابة المدنيين. وأكدت المنظمة أن هذا النوع من الذخائر يعتبر عشوائيا، مما قد يرقى إلى مستوى جرائم الحرب.
تحذيرات من تزايد الأضرار المدنية
وشددت التقارير على أن البراميل المتفجرة عادة ما تتكون من حاويات معدنية تحتوي على متفجرات وقطع معدنية، مما يجعل من الصعب تحديد محتوياتها دون فحص دقيق. وأكد خبراء الصحة أن التعرض لمثل هذه الجسيمات قد يتسبب في مشاكل صحية خطيرة، مثل صعوبات في التنفس والتهابات الجهاز التنفسي.
وأوضحت التقارير أن الادعاءات حول انتشار السموم تحتاج إلى اختبارات بيئية وطبية مستقلة، حيث لا توجد حاليا دلائل تثبت وجود غازات سامة في منطقة جبرة. كما تأتي هذه المخاوف وسط انتقادات لاستخدام طائرات نقل لإلقاء ذخائر غير موجهة، وهي ممارسة سبق توثيقها في النزاعات السابقة.
وأظهر الوضع الراهن تصاعد الضغوط الدولية على الجيش السوداني بشأن استخدام الأسلحة الكيميائية، حيث أعلنت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي عن قلقها خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي. ودعت واشنطن الحكومة السودانية إلى تقديم إعلان شامل عن برامجها الكيميائية والسماح بعمليات تفتيش دولية.
مخاوف حقوقية وردود فعل دولية
وأعرب خبراء ومراقبون عن قلقهم من أن الأدلة الأمريكية بشأن استخدام الأسلحة الكيميائية قد تعزز من موقف واشنطن تجاه الأزمة السودانية. وقد أصدرت مجموعة تحالف السودان التأسيسي بيانا أكدت فيه ضرورة متابعة التطورات المرتبطة باستخدام الجيش للأسلحة المحظورة.
وأكد التحالف في بيانه أن استخدام الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين يعتبر انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني. وشدد على ضرورة محاسبة الجيش السوداني على استخدام هذه الأسلحة، مطالبا المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات عاجلة.
ودعا التحالف إلى تشكيل بعثة دولية مستقلة للتحقيق في استخدام الأسلحة الكيميائية في السودان، لضمان حماية المدنيين ومنع تكرار هذه الانتهاكات. كما حث مجلس الأمن الدولي على تبني قرار عاجل لمحاسبة المسؤولين والرقابة على تدمير مخزونات الأسلحة الكيميائية.
الوضع الإنساني المتدهور في السودان
وتعاني البلاد من أزمة إنسانية خانقة، حيث أودت الحرب بحياة حوالي 59 ألف شخص وأدت إلى نزوح أكثر من 13 مليون آخرين. وتظهر التقارير أن أكثر من 30 مليون شخص في حاجة ماسة للمساعدات الإنسانية، مما يبرز حجم الكارثة التي تواجهها البلاد.
وأوضحت التقارير أن النزاع في السودان أصبح واحدا من أكثر الصراعات دموية بالنسبة للمدنيين، مع تصاعد استخدام الأسلحة المتفجرة. وتستدعي هذه الظروف تدخلا دوليا عاجلا لضمان حماية المدنيين والحد من تفاقم الأوضاع الإنسانية.
في ظل هذه الأوضاع الصعبة، يبقى الأمل معقودا على تحركات دولية فعالة للتصدي للانتهاكات وضمان حقوق المدنيين في السودان.


















