تداعيات سد النهضة على مياه النيل: خبير يكشف المخاطر المحتملة

تواصل تداعيات سد النهضة الإثيوبي التأثير سلبا على تدفقات مياه نهر النيل، حيث أشار خبير دولي سوداني إلى أن الانحسار الحالي في المياه يعكس تحديات خطيرة تواجه دولتي المصب، مصر والسودان. وذكر الخبير أن غياب التنسيق بين إثيوبيا والدولتين يعتبر من العوامل الرئيسية وراء هذه الأزمة، ما يستدعي تحركا عاجلا لحل هذه المسألة.
وأوضح الخبير أن السد قد غير من المعادلة الطبيعية التي اعتاد عليها السودان لعقود من الزمن، حيث أصبح من الصعب توقع التغيرات في كميات المياه المتدفقة. ولفت إلى أن سد النهضة يحول دون انسياب مياه النيل الأزرق كما كان يحدث قبل إنشائه، مما يزيد من حدة المخاوف من تداعياته السلبية.
كما أشار إلى أن اكتمال ملء السد لا يعني انتهاء التأثيرات السلبية، إذ من المحتمل أن تتدفق كميات كبيرة من مياه الأمطار التي تسقط على الهضبة الإثيوبية إلى السودان ومصر، مما قد يؤدي إلى فيضانات إذا لم تتم إدارة العمليات بشكل متناسق.
تأثير السد على إدارة المياه
وأضاف الخبير أن تشغيل السد لأغراض توليد الكهرباء يؤثر بشكل مباشر على كميات المياه المتاحة للسودان، مما يجعل من الصعب على السلطات المحلية إدارة السدود بالطريقة التي كانت تعتمد عليها في السابق. وأكد أن غياب الإخطار المسبق عن كميات المياه المتدفقة يجعل من الصعب التنبؤ بالفيضانات أو الانحسارات.
وشدد الخبير على أهمية التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد ملء وتشغيل سد النهضة، حيث إن هذا الاتفاق يعتبر الضمانة الأساسية لتفادي الأضرار المحتملة. وأكد أن السودان ومصر لا يزالان يطالبان بتحقيق هذا الهدف لضمان استدامة الموارد المائية.
وأشار إلى أن القضايا المتعلقة بأمان السد والأمن المائي لا تزال في غاية الأهمية، حيث إن إثيوبيا قد وافقت على مبدأ الأمن المائي ولكنها لم توافق على تضمين هذا المبدأ في اتفاقيات ملء وتشغيل السد. وأكد أن مثل هذه القضايا تحتاج إلى اهتمام عاجل ونقاشات مستمرة لضمان استقرار المنطقة.
التحديات المستقبلية
أظهر الخبير أن استمرار المطالبات باتفاق قانوني ملزم يعكس عدم وجود تنسيق مسبق بشأن إجراءات التشغيل، مشيرا إلى أن منسوب المياه قد يعود في النهاية إلى مستوياته الطبيعية، لكنه قد يرتفع بسرعة مما يزيد من احتمالات حدوث فيضانات مدمرة.
ويمثل سد النهضة أحد أكبر المشاريع الكهرومائية في إفريقيا، حيث أدى منذ بدء تشييده إلى خلافات مستمرة بين إثيوبيا ومصر والسودان حول كيفية إدارة المياه. وتستمر المفاوضات بين الأطراف المعنية دون الوصول إلى اتفاق نهائي، مما يبقي هذا الملف من أبرز القضايا المائية في المنطقة.
وفي سياق متصل، تبرز الحاجة الملحة لتسريع الجهود نحو التوصل إلى حلول دائمة وعادلة تضمن حقوق جميع الأطراف وتحافظ على استدامة الموارد المائية في نهر النيل.


















