التهديدات المائية في نهر النيل: صراع بين الكهرباء واحتياجات البشر

حذر خبير مصري من التداعيات الخطيرة التي قد تطرأ على نهر النيل بسبب ما وصفه بسنوات الجفاف. وأوضح أن هذا العام يعد من ضمن السنوات العجاف التي تحدث بمعدل 7 مرات كل 20 عاما. وأشار الخبير إلى أن تدفقات النيل الأزرق قد تتراجع من 50 مليار متر مكعب إلى ما بين 20 و24 مليار متر مكعب فقط. وهو ما يستدعي إعطاء الأولوية لضمان وصول المياه للشعوب العطشى بدلا من استخدامها في توليد الكهرباء.
تأثيرات النزاع الإقليمي على الموارد المائية
شدد الخبير على أن الخلافات القائمة بين مصر والسودان وإثيوبيا تركزت على ضرورة تقليل إنتاج الكهرباء بنسبة 20% خلال السنوات العجاف. وبين أن هذا يأتي مقابل تمرير كميات أكبر من المياه. وأشار إلى انتقاده لإصرار أديس أبابا على تخزين المياه في بحيرة السد قبل استخدامها لتوليد الكهرباء، مما يؤثر سلبا على السودان ومصر.
وأضاف أن منظمات المياه العالمية حذرت من تأثير ظاهرة النينيو على كميات الأمطار في الهضاب الإثيوبية والقرن الإفريقي. وأوضح أن هذا الأمر ينعكس بشكل مباشر على تدفقات الأنهار المغذية لنهر النيل، مما يزيد من حدة الأزمة المائية.
جفاف النهر وتأثيره على الحياة اليومية
بين الخبير أن السودان لم يستقبل أي كميات من فيضان يوليو وأغسطس، والذي عادة ما يبلغ 12 مليار متر مكعب. ونتيجة لذلك، توقفت محطات مياه الشرب مثل محطة الصالحة جنوب أم درمان، مما اضطر المواطنين للاصطفاف في طوابير للحصول على المياه من تنكات متنقلة. وأكد أن هذا الوضع يمثل أزمة حقيقية تستدعي التدخل العاجل.
أكد الخبير أن التعنت الإثيوبي ينعكس بشكل سلبي على مخزون بحيرة السد العالي، الذي يعد مصب النهر الرئيسي. وأوضح أن المخزون الحالي يكفي البلاد لمدة لا تقل عن 5 سنوات، لكن الوضع يتطلب تحركا عاجلا لحماية الأمن المائي.
دعوة للتعاون الإقليمي
طالب الخبير الإثيوبي بالاستجابة للمطالب المصرية والسودانية بشأن ضرورة تمرير نصف الكميات المعتادة من المياه خلال شهري الفيضان. وأكد أن حياة البشر تأتي في مقدمة الأولويات، مشددا على أن استمرار التعنت سيؤثر بشكل خطير على الأمن المائي في السودان ومصر. وأشار إلى أن هذا الوضع يتطلب التعاون بين الدول المعنية للحفاظ على الموارد المائية.


















