تبون يكشف عن عرقلة اوروبية لاتفاق الشراكة ويؤكد تغير موازين القوى الاقتصادية

كشفت التصريحات الاخيرة للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون عن وجود طرف خارجي يسعى للتشويش على مسار العلاقات بين الجزائر والاتحاد الاوروبي، مؤكدا في الوقت ذاته ان الخلافات السابقة مع مدريد اصبحت من الماضي وان العلاقات تسير نحو منحى طبيعي ومتوازن. واوضح تبون ان اتفاق الشراكة الموقع في وقت سابق يحتاج الى مراجعة جذرية تتماشى مع الطفرة الانتاجية التي تشهدها البلاد حاليا، مشددا على انه ليس من المقبول ان تفرض دولة واحدة اجندتها لتعطيل مصالح الجزائر مع التكتل الاوروبي.
واضاف الرئيس ان الجزائر اليوم تختلف كليا عما كانت عليه في السابق، حيث تحولت من دولة تعتمد على الاستيراد الى قوة انتاجية قادرة على التصدير والمنافسة في الاسواق الدولية. وبين ان هذا التطور يفرض اعادة النظر في بنود الشراكة القديمة التي وضعت في ظروف اقتصادية وسياسية مغايرة تماما للواقع الحالي، مشيرا الى ان الجزائر اصبحت شريكا موثوقا يحظى باهتمام دولي واسع.
افاق التعاون الطاقوي ومستقبل الشراكات الاستراتيجية
واكد تبون ان بلاده تمضي قدما في تعزيز شراكاتها الاستراتيجية مع دول اوروبية محورية مثل المانيا وايطاليا، خاصة في مجالات الطاقة المستدامة كالهيدروجين الاخضر ونقل الكهرباء. واشار الى ان التعاون التقني والتكنولوجي مع هذه الدول يعكس طبيعة العلاقات الجديدة التي تبنيها الجزائر على اساس المنفعة المتبادلة والندية، بعيدا عن التبعية التي كانت سائدة في العقود الماضية.
وتابع الرئيس حديثه متطرقا الى ملفات اقليمية حساسة، حيث وجه رسائل واضحة بشان استقرار دول الجوار، مؤكدا ان الجزائر لا تتدخل في شؤون الغير ولا تسمح لاي طرف خارجي بالتلاعب بامن المنطقة. وشدد على ان بلاده تقف سدا منيعا امام اي تهديدات تستهدف الدول المجاورة، لا سيما تونس، معربا عن رفضه القاطع لاي محاولات لزعزعة الاستقرار في الجوار.
موقف حازم من ملفات السيادة والمسؤولية الداخلية
وبين تبون ان الدولة الجزائرية تتعامل بجدية مطلقة مع التحديات الداخلية، معلنا عن فتح تحقيق شامل ومعمق في فاجعة حريق مؤسسة الطفولة المسعفة التي اسفرت عن ضحايا، مؤكدا محاسبة جميع المقصرين دون استثناء. واوضح ان الاجراءات القانونية ستكون صارمة لمنع تكرار مثل هذه المآسي وضمان حماية الارواح.
واختتم الرئيس تصريحاته بالتأكيد على ثوابت السياسة الخارجية الجزائرية، نافيا اي توجه لطلب امتيازات من فرنسا، ومشددا على ان الجزائر ترفض سياسة الاستجداء وتتمسك بكرامتها الوطنية في كافة المحافل الدولية، معتبرا ان المستقبل الواعد للجزائر يرتكز على سواعد ابنائها واستقلالية قرارها الاقتصادي والسياسي.



















