+
أأ
-

مستقبل الاقتصاد التونسي بين تحديات النمو وهواجس المعيشة

{title}
بلكي الإخباري

تخيم حالة من الترقب على المشهد الاقتصادي في تونس بعد مرور خمس سنوات على التحولات السياسية الكبرى التي شهدتها البلاد. وتظهر الارقام الرسمية محاولات حثيثة من السلطات للحفاظ على التوازنات المالية الكبرى وتجنب سيناريوهات الانهيار. بينما يرى مراقبون ان الواقع الاقتصادي لا يزال يراوح مكانه وسط هشاشة في مؤشرات النمو ومعدلات الاستثمار والتشغيل.

واكدت التقارير الحكومية الاخيرة نجاح الدولة في الوفاء بالتزاماتها الخارجية وتفادي التعثر المالي. وهو ما اعتبره صناع القرار انجازا في ظل ظروف دولية واقليمية ضاغطة. واضاف خبراء ان هذه الخطوات رغم اهميتها الا انها تظل في اطار ادارة الازمة اكثر من كونها حلولا جذرية للاختلالات الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد الوطني منذ سنوات طويلة.

وبينت المؤشرات الاقتصادية ان التساؤلات لا تزال مطروحة حول مدى قدرة الاقتصاد على تحقيق قفزة حقيقية. واشار محللون الى ان الاقتصاد التونسي يواجه اختبارا صعبا لكسر حلقة النمو الضعيف وتجاوز مرحلة التوازنات الهشة نحو افاق اكثر استدامة.

نمو اقتصادي خجول يفتقر للزخم

وكشفت بيانات قانون المالية عن تحقيق نسبة نمو متواضعة قدرت بنحو اثنين ونصف بالمئة خلال العام الماضي. واوضح اقتصاديون ان هذا الرقم لا يعكس تحولا هيكليا جذريا في بنية الاقتصاد. واضافوا ان جزءا كبيرا من هذا النمو كان مرتبطا بمواسم فلاحية استثنائية وقطاعات ظرفية وليس بفضل سياسات استثمارية مستقرة.

وذكر مختصون ان متوسط النمو خلال العقد الاخير ظل محدودا للغاية. وبينوا ان هذه النسبة لا تكفي باي حال من الاحوال لاستيعاب التدفقات الجديدة في سوق العمل. واكدوا ان غياب الاصلاحات العميقة سيجعل الاقتصاد يدور في حلقة مفرغة بين معدلات نمو ضئيلة لا تلبي طموحات التنمية.

واظهرت التقديرات ان استمرار الاعتماد على عوامل ظرفية يجعل الاقتصاد عرضة للتقلبات الخارجية. وشدد خبراء على ضرورة تحفيز مناخ الاعمال لجذب استثمارات نوعية قادرة على خلق قيمة مضافة حقيقية بدلا من الاكتفاء بالنمو البسيط الذي لا يغير من واقع الدخل الفردي.

التضخم والاسعار في ميزان المواطن

وكشفت الارقام الرسمية عن تراجع ملحوظ في معدلات التضخم خلال الفترة الماضية. واضافت مؤسسات الاحصاء ان هذا التراجع يعكس استقرارا نسبيا في السياسة النقدية. واوضح خبراء ان انخفاض التضخم لا يعني تراجع الاسعار بل تباطؤ وتيرة ارتفاعها فقط.

واكد مواطنون ان تراجع مؤشر التضخم لم يلمس حياتهم اليومية بشكل مباشر. واضافوا ان تراكم الزيادات في الاسعار على مدار السنوات الماضية افقد الكثيرين قدرتهم الشرائية. وبين اقتصاديون ان السيطرة على التضخم هي خطوة ايجابية لكنها تظل غير كافية دون تحسن مواز في الانتاجية والاجور.

واشار محللون الى ان معالجة غلاء المعيشة تتطلب اجراءات هيكلية تشمل تنظيم مسالك التوزيع والرقابة على الاسواق. واكدوا ان الفجوة بين المؤشرات الرسمية وواقع المواطن ستظل قائمة ما لم تترجم هذه الارقام الى تحسن ملموس في مستوى المعيشة اليومي.

تحديات التشغيل والديون والاصلاح

وكشفت بيانات سوق العمل عن استمرار معدلات البطالة عند مستويات مرتفعة خاصة بين فئة الشباب وحاملي الشهادات العليا. واضاف خبراء ان المشكلة تكمن في طبيعة النمو الذي لا يوفر فرص عمل نوعية. وبينوا ان الحاجة ملحة لمراجعة السياسات الاقتصادية لتشجيع القطاعات ذات التشغيل العالي.

وذكرت السلطات ان الدين العمومي شهد تراجعا طفيفا بفضل التحكم في النفقات. واضاف محللون ان كلفة خدمة الدين لا تزال تستنزف جزءا كبيرا من ميزانية الدولة. واكدوا ان تقليص هذا العبء يتطلب استراتيجية واضحة لتعزيز النمو الاقتصادي وتوفير موارد ذاتية للتنمية.

واظهرت الخلاصة ان البلاد امام مرحلة مفصلية تتطلب الانتقال من ادارة الازمة الى مرحلة الاصلاح الشامل. واضاف خبراء ان الاستقرار المالي يعد قاعدة جيدة ولكن الهدف النهائي يجب ان يكون تحقيق نمو مستدام ينعكس ايجابا على حياة المواطنين وفرص العمل.