+
أأ
-

مصير الفائدة الامريكية في مهب الريح وسط ضغوط ترمب وتحديات التضخم

{title}
بلكي الإخباري

انطلقت اليوم الثلاثاء اعمال اجتماع السياسة النقدية داخل مجلس الاحتياطي الفدرالي الامريكي في جلسة تستمر يومين وسط اجواء من الترقب والحذر. وتتجه التوقعات نحو الابقاء على اسعار الفائدة دون تغيير في الوقت الحالي، وذلك في ظل مخاوف متزايدة من عودة الضغوط التضخمية التي تعززت بفعل تداعيات الحرب المستمرة مع ايران. ويسود ترقب واسع في الاسواق العالمية لما قد يصدر عن هذا الاجتماع من تلميحات تخص مسار السياسة النقدية للفترة المقبلة.

واضافت المصادر المطلعة ان لجنة السوق المفتوحة التابعة للبنك المركزي ستكشف عن قرارها النهائي يوم غد الاربعاء. وسيعقب ذلك مؤتمر صحفي مرتقب لرئيس المجلس كيفين وارش، والذي يعد هذا الاجتماع الثاني له منذ تسلمه منصبه بعد ترشيحه من قبل الرئيس الامريكي دونالد ترمب. وبينت البيانات ان التضخم لا يزال يتجاوز المستهدف البالغ 2%، حيث سجل معدل تضخم اسعار المستهلكين 3.5% خلال يونيو الماضي، مع مخاوف من قفزات جديدة بسبب تقلبات اسعار النفط.

واكد وارش في وقت سابق التزامه الصارم باعادة التضخم الى مستوياته المستهدفة، بينما شدد مسؤولون اخرون في الفدرالي على ضرورة مواصلة جهود مكافحة ارتفاع الاسعار رغم استقرار معدل البطالة عند 4.2%. واوضح الخبراء ان الهدف المزدوج للاحتياطي الفدرالي المتمثل في استقرار الاسعار ودعم التوظيف يواجه تحديات صعبة، مما دفع صناع القرار لمنح الاولوية القصوى لكبح جماح التضخم.

ترقب الاسواق والتحولات النقدية

وكشفت مؤشرات الاسواق ان المستثمرين يضعون نصب اعينهم اي تغير في نبرة اعضاء اللجنة، خاصة بعد ان لمح نصف صناع السياسة سابقا الى احتمالية رفع الفائدة قبل نهاية العام. واشارت رئيسة بنك الاحتياطي الفدرالي في دالاس لوري لوغان الى ان رفع الفائدة قد يكون خطوة مناسبة، وهو ما تتفق معه رئيسة بنك كليفلاند بيث هاماك التي ترى ان التضخم ما زال يشكل خطرا قائما.

واضاف المحللون ان ستيفن جونو كبير الاقتصاديين في بنك اوف امريكا يرجح قدرة كيفين وارش على حشد اصوات مؤيدة داخل اللجنة في حال قرر المضي قدما في رفع الفائدة. وذكر فرانك فلايت من سيتادل سيكيوريتيز ان الاسواق ربما تستهين بحجم التحول المتشدد المرتقب، معتبرا ان اي قرار برفع الفائدة سيكون رسالة قوية تؤكد استقلالية البنك المركزي وتنهي الاعتماد على التوجيهات المستقبلية.

واظهرت بيانات اداة فيد ووتش ان المستثمرين يمنحون احتمالية 68.5% لتثبيت الفائدة، بينما تذهب نسبة 31.5% الى خيار الرفع بمقدار ربع نقطة مئوية. وبينت منصة كالشي في بياناتها ان 76% من المتعاملين يراهنون على التثبيت، مما يعكس حالة الانقسام في التوقعات بين المشاركين في الاسواق المالية.

ضغوط سياسية ومستقبل الاستقلالية

وكشفت التطورات الاخيرة عن استمرار الضغوط التي يمارسها الرئيس دونالد ترمب على الاحتياطي الفدرالي لخفض اسعار الفائدة. وتأتي هذه الضغوط في سياق تاريخي شهد هجوم ترمب على الرئيس السابق جيروم باول ومحاولات اقالة ليزا كوك التي اوقفتها المحكمة العليا.

واكد وارش في المقابل استقلالية البنك المركزي ورفضه التام لاي توجيهات سياسية من البيت الابيض. وشدد ترمب في تصريحاته يوم امس الاثنين على ان قرارات السياسة النقدية تخضع لموافقة اعضاء المجلس مجتمعين وليس لرئيسه وحده في محاولة لتخفيف حدة التوتر القائم.