+
أأ
-

هزات ارضية وتفجيرات ضخمة في جنوب لبنان تضع مفاوضات روما على المحك

{title}
بلكي الإخباري

شهدت مناطق واسعة في جنوب لبنان خلال الساعات الماضية سلسلة من التفجيرات العنيفة التي نفذها الجيش الاسرائيلي مستهدفة محيط قلعة الشقيف وبلدات ارنون وكفرتبنيت وديرسريان ويحمر الشقيف وحداثا والطيبة وبني حيان. وجاءت هذه العمليات الميدانية بالتزامن مع قصف مدفعي مكثف وعمليات تدمير واسعة للمنشآت في المرتفعات الجنوبية. وتعد هذه التفجيرات من بين الاعنف منذ بدء سريان اتفاق وقف اطلاق النار في المنطقة.

واوضحت الرواية الاسرائيلية ان هذه التحركات العسكرية تندرج ضمن خطة هندسية تستهدف تدمير شبكة الانفاق والمنشآت التحت ارضية التابعة لحزب الله في منطقة مرتفعات قلعة الشقيف. واكد الجانب الاسرائيلي ان العمليات تركز على البنية التحتية العسكرية دون المساس بالقلعة التاريخية مع الالتزام المعلن ببنود وقف اطلاق النار.

وكشف رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري ان حجم المتفجرات المستخدمة بلغ نحو 700 طن مما تسبب في هزات ارضية بلغت قوتها 3.8 درجات على مقياس ريختر شعر بها سكان الجنوب وصولا الى مشارف بيروت. وحذر بري من خطورة هذه الارتدادات على الوعي الوطني والانساني تجاه التراث والعمران معتبرا ان ما جرى عمل مدان لا يمكن السكوت عنه.

انعكاسات التصعيد على المسار الدبلوماسي

وبين الرئيس اللبناني جوزيف عون ان استهداف البنية التحتية والمواقع التاريخية يمثل تهديدا مباشرا للمسار الذي انطلق بموجب اتفاق الاطار. واكد عون ان لبنان لا يزال ملتزما بتنفيذ تعهداته رغم الانتهاكات الميدانية التي تعيق الجهود الدولية الرامية لتثبيت الاستقرار.

واضاف عون ان توقيت هذه التفجيرات عشية اجتماع روما المرتقب لاستكمال النقاش حول آلية العمل الثلاثية يبعث برسائل سلبية تقوض فرص النجاح السياسي. وشدد على ضرورة تدخل الدول الراعية للضغط من اجل وقف هذه الممارسات التي تهدد مستقبل المفاوضات غير المباشرة.

واكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ان التدمير الممنهج يعد خرقا صريحا لسيادة لبنان ولقواعد القانون الدولي. واشار الى ان هذه الاعتداءات لا تقتصر على تهديد السكان بل تطال المواقع الاثرية المدرجة على لائحة التراث العالمي لليونسكو.

موقف حزب الله والابعاد العسكرية للتفجيرات

واعتبر حزب الله ان التفجيرات جزء من مشروع عدواني يهدف الى منع عودة الاهالي الى قراهم وفرض واقع ديموغرافي وجغرافي جديد على الحدود. وحمل الحزب السلطة اللبنانية مسؤولية الضغط دوليا لجعل وقف التدمير شرطا اساسيا في اي مفاوضات قادمة.

واظهرت التحليلات العسكرية ان استخدام هذه الكميات الضخمة من المتفجرات يهدف الى تدمير التحصينات العميقة التي يصعب الوصول اليها بالقصف التقليدي. واشار خبراء الى ان الموجات الانفجارية الناتجة عن هذه العمليات تسبب اضرارا جانبية واسعة تشمل تصدع المباني والانهيارات الارضية.

واوضح مراقبون ان اسرائيل تحاول عبر هذا التصعيد تعزيز اوراقها التفاوضية قبل اجتماعات روما وفرض واقع ميداني جديد. وفي المقابل تسعى الدولة اللبنانية لتوظيف هذه التطورات دوليا لاظهار تعنت الطرف الاخر مما يضع مستقبل الاستقرار رهنا بقدرة الوسطاء على لجم التصعيد.