مظلة امنية جديدة في البحر الاحمر.. كيف تقود السعودية التحالف البحري الاستراتيجي؟

كشفت المملكة العربية السعودية عن تحرك استراتيجي لافت يتمثل في تأسيس تحالف بحري دفاعي متعدد الجنسيات، يهدف إلى تأمين الممرات الملاحية الحيوية في البحر الاحمر وباب المندب وخليج عدن. وتأتي هذه المبادرة في ظل تصاعد التهديدات التي تواجه السفن التجارية وتهدد استقرار سلاسل الامداد العالمية، مما دفع الرياض لاتخاذ خطوات جادة لضمان حرية الملاحة كركيزة اساسية للنظام الدولي. واكد خبراء ان هذه الخطوة تتجاوز مجرد الحماية العسكرية لتضع حجر الاساس لنظام امني اقليمي متكامل تقوده دول المنطقة بنفسها.
واشار رئيس مركز الخليج للابحاث الدكتور عبدالعزيز بن صقر الى ان المبادرة تنطلق من رؤية سعودية واضحة ترفض محاولات فرض واقع سياسي او قانوني جديد يمس السيادة على خطوط الملاحة. واضاف ان الرياض تعتبر امن المضائق البحرية خطا احمر لا يقبل المساومة، مشددا على ان استقرار هذه الممرات يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي باسره، وان حماية التجارة العالمية تتطلب تعاونا جماعيا يتجاوز الجهود الفردية المحدودة.
وبين الدكتور بن صقر ان التحالف الجديد لا يهدف فقط لزيادة القطع البحرية، بل يسعى لمعالجة الفجوة في التكامل بين الاطر السياسية والعسكرية، لبناء قيادة اقليمية قادرة على تحويل الجهود المتفرقة الى منظومة دفاعية مستدامة. واوضح ان نجاح هذا التحالف سيقاس بقدرته على دمج المعلومات الاستخباراتية والقدرات العسكرية، مما قد يجعله نواة حقيقية لبنية امنية اقليمية تفرض استقرارها بعيدا عن التجاذبات الدولية.
ابعاد استراتيجية وتاثيرات اقتصادية
واكد الخبير في الشؤون الدولية الدكتور علي بن دبكل العنزي ان المبادرة السعودية جاءت استجابة لواقع التهديدات المتزايدة التي انعكست سلبا على الاقتصاد العالمي وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين. واضاف ان البحر الاحمر يمثل شريانا حيويا يمر عبره نحو عشرة بالمئة من التجارة العالمية ونسبا كبيرة من امدادات الطاقة والغاز، مما يجعل امنه قضية دولية بامتياز تتطلب تضافر الجهود الاقليمية تحت قيادة سعودية فاعلة.
وتابع العنزي موضحا ان التحالف السعودي يتميز بكونه يستند الى رؤية اقليمية خالصة بدلا من الاعتماد الكلي على القوى الدولية، مما يعكس نضج التوجهات الامنية لدول المنطقة في ادارة ملفاتها الحساسة. واشار الى ان الرياض تعمل حاليا على استكمال الاجراءات التأسيسية وتوسيع دائرة الشراكات لتشمل دولا من قارات مختلفة، بما يمنح هذا التكتل شرعية دولية واسعة وقدرة اكبر على مواجهة التحديات اللوجستية والسياسية.
واوضح ان التوقعات تشير الى امكانية انتقال مسؤولية امن الممرات البحرية تدريجيا من التحالفات الدولية التقليدية الى منظومة اقليمية تقودها دول المنطقة، مما يحقق توازنا دقيقا بين المصالح الوطنية ومتطلبات الامن البحري العالمي. وشدد على ان الخطوات السعودية الحالية تمهد الطريق لمرحلة جديدة من العمل الجماعي الذي يعزز الاستقرار الاقتصادي العالمي ويضمن تدفق امدادات الطاقة عبر الممرات المائية الاكثر حيوية في العالم.



















