+
أأ
-

مبادرة عسكرية جديدة في ليبيا لتجاوز الانسداد السياسي وتوحيد المؤسسة

{title}
بلكي الإخباري

كشفت نقاشات حديثة داخل الاوساط الليبية عن وجود مقترحات عملية تهدف الى تجاوز حالة الانقسام العسكري التي تشهدها البلاد منذ سنوات، حيث برزت فكرة تشكيل مجلس عسكري مشترك كخيار مؤقت لادارة التنسيق بين مختلف الوحدات في الشرق والغرب، ويأتي هذا الطرح في وقت لا تزال فيه الجهود الرامية لتوحيد المؤسسة العسكرية تصطدم بعقبات سياسية معقدة وتعدد مراكز القيادة والسيطرة على الارض.

واوضح عضو اللجنة العسكرية المشتركة ان تحقيق توحيد كامل للمؤسسة العسكرية يبدو صعب المنال في ظل غياب توافق سياسي شامل، مبينا ان طبيعة العمل العسكري تقوم في جوهرها على هرم قيادي موحد وهو ما تفتقده ليبيا حاليا بسبب وجود رئاسات اركان متعددة وقيادات عسكرية متباينة في مختلف المناطق والاقاليم.

واكد ان التنسيق الميداني يظل الخيار الاكثر واقعية في المرحلة الحالية، مشددا على ان تشكيل قيادة مشتركة تضم ممثلين عن مختلف الاطراف قد يسهم في ادارة الترتيبات الامنية والعسكرية بشكل مؤقت ريثما يتم التوصل الى تسوية سياسية نهائية تنهي حالة الانقسام القائمة.

مسارات التوحيد العسكري ورهانات الانتخابات في ليبيا

وربط المتحدث مسار توحيد المؤسسة العسكرية بشكل وثيق بالاستحقاق الانتخابي، موضحا ان انتخاب رئيس للدولة وتشكيل سلطة تنفيذية تتمتع بالشرعية الانتخابية سيجعلان من عملية دمج المؤسسات اكثر قابلية للتحقق على ارض الواقع، ومشيرا الى ان محاولة فرض التوحيد قبل وجود سلطة منتخبة قد تؤدي الى اطالة امد الازمة بدلا من حلها.

وبين ان التجارب السابقة لاجتماعات توحيد المؤسسة العسكرية اصطدمت بملفات حساسة جدا، لافتا الى ان الخلافات حول المناصب السيادية والقيادية مثل منصب القائد العام ووزير الدفاع ورئيس الاركان كانت هي العائق الاكبر امام نجاح تلك الجهود، ومؤكدا ان المسألة لا تتوقف عند جمع القوات بل تتجاوزها الى من يمتلك شرعية اتخاذ القرار والاوامر.

واضاف ان الحل الحقيقي يكمن في دعم المسار الديمقراطي، داعيا النخب السياسية والشباب وبعثة الامم المتحدة الى التركيز على تهيئة الظروف المناسبة لاجراء الانتخابات، وموضحا ان انبثاق قيادة شرعية من الشعب سيعيد بناء الهرم القيادي العسكري بشكل طبيعي ومنظم وفق التسلسل الوظيفي المعروف في المؤسسات العسكرية.

تحديات القيادة المشتركة في المشهد الليبي

وكشف ان المجلس العسكري المقترح لن يكون بديلا عن المؤسسة الموحدة بل صيغة انتقالية لتجنب الصدام، مبينا ان الهدف الاساسي هو ادارة التنسيق بين الوحدات العسكرية المختلفة لتفادي اي توترات ميدانية قد تهدد السلم الاهلي في البلاد خلال المرحلة الانتقالية.

واشار الى ان الالتزام بالتسلسل القيادي يعد جزءا لا يتجزأ من هوية المؤسسة العسكرية، موضحا ان وجود قيادة منتخبة على رأس الهرم السياسي سيسهل بشكل كبير توحيد كافة العسكريين تحت راية واحدة، ومؤكدا ان المرحلة الحالية تتطلب مرونة في التعامل مع الواقع المعقد لتجنب المزيد من التعقيدات.

وشدد في ختام حديثه على ان الانقسام السياسي يظل التحدي الابرز، داعيا جميع الاطراف الى تغليب المصلحة الوطنية والعمل على دفع عجلة الانتخابات كمدخل وحيد لانهاء حالة التشرذم التي تعيق بناء دولة قوية وموحدة قادرة على حماية سيادتها وحدودها.