+
أأ
-

سجال لبناني حاد حول المفاوضات والسيادة في ظل التصعيد الميداني

{title}
بلكي الإخباري

تشهد الساحة السياسية اللبنانية حالة من التوتر المتصاعد عقب تبادل تصريحات نارية بين قيادة حزب الله ورئاسة الحكومة اللبنانية، حيث اتسمت لغة التخاطب بالحدة في ظل استمرار العمليات العسكرية في الجنوب، وتدور نقطة الخلاف الجوهرية حول مسار المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي ومدى تأثيرها على السيادة الوطنية.

واعتبر الامين العام لحزب الله نعيم قاسم ان اداء السلطة الحالية يمثل عونا مباشرا للجانب الاسرائيلي بدلا من حماية السيادة، مشيرا الى ان المفاوضات المباشرة لم تسفر الا عن تنازلات متتالية دون تحقيق نتائج ميدانية تحمي البلاد من الاعتداءات المستمرة، ومؤكدا ان المقاومة تظل الضمانة الوحيدة امام الطموحات الاسرائيلية.

واضاف قاسم ان السلطة مطالبة بوقف التنازلات المجانية والالتفات الى ترميم الوضع الداخلي من خلال فتح باب الحوار الوطني، موضحا ان الاعتداءات الاسرائيلية التي طالت القرى والبلدات تمت بغطاء وادارة امريكية، مما يستوجب موقفا حازما يرفض الاملاءات الخارجية للحفاظ على ما تبقى من مقومات السيادة.

رد رئاسة الحكومة على اتهامات حزب الله

ورد رئيس الحكومة نواف سلام على هذه الانتقادات عبر منصة اكس، مؤكدا ان محاولة توزيع شهادات الوطنية في هذا التوقيت لا تخدم مصلحة اللبنانيين، ومبينا ان العون الحقيقي لاسرائيل جاء من اطراف تفردت بقرار الحرب وادخلت البلاد في مغامرات عبثية دمرت المدن وهجرت السكان.

وشدد سلام على ان السيادة لا تتجزأ ولا تتحقق الا بقرار وطني مستقل ضمن دولة موحدة وجيش واحد، موضحا ان الحوار الجدي يتطلب شجاعة الاعتراف بحقائق الامور وتحمل المسؤولية الكاملة عن الخيارات التي اوصلت لبنان الى هذا الوضع الصعب، مشددا على اهمية التضامن الداخلي بدلا من لغة التخوين.

واكد رئيس الحكومة ان الطريق الوحيد لمواجهة التحديات الجسام هو الاقلاع عن سياسة التفرد بالقرار وربط مصير البلاد بمحاور خارجية لا تراعي مصلحة المواطن اللبناني، موضحا ان اللبنانيين يدفعون اليوم اثمانا باهظة نتيجة قرارات اتخذت دون الرجوع للمؤسسات الدستورية.

موقف كتلة الوفاء للمقاومة من تصريحات الحكومة

وبين النائب علي عمار عضو كتلة الوفاء للمقاومة ان رد رئيس الحكومة يعكس حالة من الارتباك في التعاطي مع توصيف السلطة، مشيرا الى ان سلام سارع الى استخدام خطاب اتهامي بدلا من الاجابة على الاسئلة الجوهرية التي طرحها الامين العام لحزب الله حول جدوى مسار المفاوضات.

واضاف عمار ان السلطة الحالية تبدو عاجزة عن تمييز الفارق بين المعتدي والمدافع، متسائلا عن المكتسبات الوطنية التي حققها مسار المفاوضات المباشرة مع اسرائيل، ومؤكدا ان استمرار هذا النهج يمثل شرعنة للاحتلال وتكريسا لواقع التنازلات التي تضر بمستقبل لبنان وسيادته.

واكد عمار ان الموقف المطلوب اليوم هو توحيد الصف الوطني لمواجهة الاعتداءات الاسرائيلية المتواصلة، موضحا ان الدعوة الى الحوار التي اطلقها حزب الله تهدف الى صياغة موقف موحد يحمي الارض ويصون الكرامة، بدلا من الانخراط في معارك كلامية لا تغني ولا تسمن من جوع في ظل التدمير الممنهج للبنى التحتية.