+
أأ
-

مشهد جنائزي مهيب في غزة وداع جماعي لعائلة ابو شريعة الحساينة بعد انتشال جثامينهم

{title}
بلكي الإخباري

خيم الحزن الشديد على مدينة غزة اليوم خلال مراسم تشييع جثامين 112 شهيدا من عائلة ابو شريعة الحساينة، حيث جرى انتشال هؤلاء الضحايا من تحت انقاض المنازل المدمرة في حي الصبرة بعد عمليات بحث مضنية استمرت طويلا، وقد تحول موكب التشييع الذي انطلق نحو مقبرة الشيخ شعبان الى مشهد يعكس حجم الماساة التي تعيشها العائلات الفلسطينية تحت وطاة القصف المستمر.

واصطفت اكفان الشهداء التي ضمت اطفالا ونساء وكبار سن مغطاة بالاعلام الفلسطينية وسط صرخات ودموع الاهالي الذين ودعوا ذويهم في وداع اخير، بينما نثر الاطفال الورود على الجثامين في لحظات مؤثرة وثقت جانبا من حرب الابادة التي لا تفرق بين احد ولا تستثني احدا من نيرانها.

وقال يوسف ابو شريعة ان عائلته فقدت اكثر من 300 فرد منذ بداية الحرب، مبينا ان الجثامين التي ووريت الثرى اليوم هي حصيلة عمليات استهداف ممنهجة طالت منازل العائلة في عدة توقيتات، ومؤكدا ان الصواريخ التي سقطت على رؤوس المدنيين ابادت عائلات باكملها ومحت وجودهم من السجلات المدنية.

تفاصيل المجزرة وحصيلة الضحايا

وبين ممثل العائلة جدوع ابو شريعة ان ما جرى هو اكبر جنازة تشهدها غزة في تاريخها المعاصر، موضحا ان قائمة الشهداء الذين تم دفنهم تضم 44 طفلا و37 امرأة وعدد من ذوي الاعاقة، وهو ما يعكس استهداف المدنيين العزل بشكل مباشر.

واضاف علي ابو شريعة احد وجهاء العائلة ان مسلسل الاستهداف بدأ منذ الاشهر الاولى للحرب عبر غارات جوية عنيفة دمرت مربعات سكنية كاملة، موضحا ان العائلة كانت تؤوي مئات الافراد في حي الصبرة حينما تعرضوا لحزام ناري ادى لاستشهاد العشرات في لحظة واحدة.

وكشفت الاحصائيات الميدانية ان الاحتلال استهدف افراد العائلة في محطات مختلفة بما في ذلك اثناء محاولات النزوح، مشيرا الى ان عددا كبيرا من الشهداء كانوا من فئات مهنية واقتصادية متنوعة، مما يبرهن على ان العدوان يهدف الى تدمير البنية الاجتماعية والاقتصادية للقطاع.

ابادة العائلات في غزة

واكدت مصادر طبية ان حجم الفاجعة يتخطى عائلة ابو شريعة، حيث تشير البيانات الى ابادة اكثر من الفين عائلة فلسطينية بالكامل خلال هذه الحرب، موضحة ان الاف الافراد لم ينج منهم احد، بينما فقدت عائلات اخرى معظم ابنائها ولم يتبق سوى فرد واحد.

واضاف عبد الرحمن ابو حصيرة الذي شارك في الجنازة ان عائلته فقدت ايضا مئات الافراد في غارات مماثلة، مبينا ان حجم الدمار الذي لحق بالنسيج الاجتماعي الفلسطيني جراء سياسة التدمير الممنهج يفوق كل التوقعات والارقام المعلنة.

واظهرت التقارير الطبية ان اعداد الشهداء في قطاع غزة ارتفعت بشكل مرعب نتيجة استمرار عمليات القصف والتجويع، موضحا ان الالاف لا يزالون تحت الانقاض او في عداد المفقودين بانتظار انتشالهم في ظل ظروف انسانية صعبة للغاية.