+
أأ
-

تحولات استراتيجية في المشهد السوري اللبناني: حزب الله يمد جسور التواصل مع دمشق

{title}
بلكي الإخباري

يسعى حزب الله في المرحلة الراهنة الى اعادة رسم ملامح علاقته مع القيادة السورية الجديدة، وذلك من خلال ابداء مرونة سياسية تهدف الى فتح قنوات اتصال مباشرة مع دمشق. وتأتي هذه الخطوة في اطار محاولة الحزب تجاوز تداعيات الماضي ومواجهة الضغوط الاقليمية والدولية المتزايدة، حيث يرى مراقبون ان هذا الانفتاح ليس مجرد تكتيك عابر بل ضرورة استراتيجية تفرضها الجغرافيا والتاريخ المشترك بين البلدين.

واضاف محللون سياسيون ان تصريحات الامين العام للحزب نعيم قاسم حول عدم ممانعة اللقاء مع القيادة السورية تعكس رغبة واضحة في وضع كافة الاطراف امام مسؤولياتهم الوطنية، لتجنب اي نزاعات قد تخدم اجندات خارجية تهدف الى زعزعة الاستقرار في المنطقة. وبينت المعطيات ان الحزب يسعى لترميم قاعدته الشعبية وتخفيف الاحتقان الذي خلفته مشاركته في احداث سابقة، مؤكدا على اهمية التنسيق مع دمشق كعمق استراتيجي للبنان.

واكد خبراء ان هذه الخطوة تهدف ايضا الى خلط الاوراق في وجه الضغوط التي تمارسها واشنطن وتل ابيب، حيث يسعى الحزب لقطع الطريق على اي تسويات احادية قد تفرض عليه نزع سلاحه. واوضح المتابعون ان الحزب يراهن على ان اي تفاهم ولو نسبي مع القيادة السورية قد يمنحه مساحة مناورة اكبر في ظل المتغيرات الاقليمية المتسارعة.

ابعاد الانفتاح السوري اللبناني

واشار مراقبون الى ان القيادة السورية من جهتها تتعامل مع هذا الانفتاح بحذر شديد، حيث تضع المصالح الوطنية السورية فوق كل اعتبار بعيدا عن رغبات الاطراف الاخرى. واوضح المحللون ان دمشق التي تعمل على تعزيز استقرارها الداخلي وتأمين حدودها، لا تزال تلتزم بسياسة ضبط النفس وعدم الانجرار الى مواجهات عسكرية داخل الساحة اللبنانية الا وفق رؤيتها الخاصة.

وبينت تقارير تحليلية ان الجيش السوري الجديد قد نجح بالفعل في تقييد حركة شحنات السلاح الموجهة للحزب عبر الحدود، مما يعزز من موقف دمشق امام المجتمع الدولي. واضافت ان القيادة السورية تدرك تماما ان اي تقارب مع حزب الله يجب ان يخدم المصلحة الوطنية السورية اولا، مع التأكيد على ان قرار الدخول في اي تسوية او مواجهة يبقى خاضعا للتوقيت السوري وحده.

وشدد خبراء على ان دمشق تحاول الموازنة بين ضغوط دولية تدفعها للتدخل في لبنان وبين رغبتها في الحفاظ على سيادتها واستقلال قرارها الوطني. واكد المحللون ان المرونة التي ابدتها القيادة السورية بخصوص الحوار لا تعني بالضرورة تبني اجندة الحزب، بل تشير الى نهج براغماتي يهدف الى تحييد سوريا عن صراعات لا تصب في مصلحتها العليا.