شريان جديد يربط القاهرة بقلب افريقيا.. مشروع مصري ضخم يغير قواعد التجارة العابرة للحدود

بدات مصر في خطوات عملية لتنفيذ ممر بري استراتيجي ضخم يهدف الى اعادة رسم خريطة التجارة داخل القارة الافريقية، حيث ينطلق هذا المسار من ميناء برنيس على البحر الاحمر مرورا باسوان وتوشكى وشرق العوينات، وصولا الى الاراضي الليبية وتحديدا منطقة الكفرة، ومنها الى تشاد وصولا الى الكاميرون، مما يفتح افاقا غير مسبوقة لنقل البضائع بين الموانئ المصرية وعمق الاسواق الافريقية.
واضافت المعطيات ان هذا المشروع الحيوي يركز بشكل اساسي على تقليص التكاليف والوقت المستغرق في عمليات النقل، اذ يسعى لخلق بديل متكامل يسهم في تعزيز الصادرات المصرية وزيادة تواجدها في اسواق وسط وغرب القارة، خاصة تلك الدول الحبيسة التي تواجه صعوبات لوجستية كبيرة في الوصول الى المنافذ البحرية الدولية.
وبينت التحليلات ان دولة تشاد تلعب دورا محوريا في هذه الرؤية الاقتصادية، نظرا لاعتمادها الكلي على الطرق البرية للوصول الى الموانئ الخارجية، حيث ياتي هذا الممر مكملا لمحور انجمينا-دوالا الذي يربط تشاد بميناء دوالا الكاميروني، مع العمل المستمر على تحسين كفاءة البنية التحتية لهذا الخط الحيوي.
استراتيجية مصر لتعزيز التكامل الاقتصادي الافريقي
واكدت التقديرات ان الممر المصري الجديد لا يقتصر هدفه على نقل السلع فحسب، بل يمثل جزءا من استراتيجية اوسع لتعزيز التكامل الاقتصادي وربط شمال القارة بوسطها وغربها، بما يتناغم مع المساعي الدولية لزيادة حجم التجارة البينية وتطوير شبكات النقل العابرة للحدود بشكل اكثر فاعلية.
واوضحت الدراسات ان موقع مصر الجغرافي المتميز على البحرين الاحمر والمتوسط يمنحها ميزة تنافسية كمركز اقليمي للنقل واللوجستيات، حيث تسعى القاهرة عبر هذا المشروع لربط موانئها بشبكة طرق دولية تخدم حركة التجارة العالمية وتدعم اقتصاديات الدول الواقعة على طول مسار هذا الممر العملاق.
واشار الخبراء الى ان نجاح هذا المخطط يعتمد بشكل كبير على مدى التنسيق الجمركي والحدودي بين الدول المشاركة، اضافة الى جاهزية البنية التحتية لاستيعاب الشاحنات الثقيلة، لضمان تحول هذا الطريق من مجرد مسار بري طويل الى ممر تجاري متكامل يساهم في خفض تكاليف النقل ورفع معدلات النمو الاقتصادي في المنطقة.



















