مقايضة مثيرة للجدل.. تل ابيب تربط ملف الاسرى اللبنانيين بنقل رفات يهودية من بيروت

كشفت جولات التفاوض الاخيرة التي احتضنتها العاصمة الايطالية روما عن طرح اسرائيلي غير مسبوق يتعلق بملف الاسرى ورفات الموتى. واوضحت مصادر مطلعة ان الوفد الاسرائيلي تقدم بعرض يربط بين الافراج عن اسرى لبنانيين مدنيين وبين السماح بتسليم رفات يهودية مدفونة في مواقع تاريخية داخل العاصمة اللبنانية بيروت ومناطق اخرى في صيدا. وبينت المعطيات ان هذا المقترح يهدف الى استعادة رفات تعود لاقارب مواطنين اسرائيليين من اصول لبنانية كانوا قد دفنوا في مقابر يهودية قديمة في منطقة وادي ابو جميل.
واضافت المصادر ان الجانب الاسرائيلي توسع في مطالبه لتشمل الكشف عن مصير احد عشر يهوديا فقدوا خلال فترة الحرب الاهلية اللبنانية اضافة الى تجديد المطالبة بمعلومات دقيقة حول مصير الطيار رون اراد المفقود منذ عقود طويلة. واكدت التقارير ان تل ابيب استثنت مقاتلي حزب الله من هذه الصفقة المقترحة وحصرت عرضها في فئة المدنيين الذين تحتجزهم في سجونها.
واظهرت المداولات ان الوفد الاسرائيلي يرفض بشكل قاطع السماح للصليب الاحمر الدولي بزيارة المعتقلين اللبنانيين او التعرف على اوضاعهم القانونية والانسانية. وشدد الاسرائيليون على تصنيف هؤلاء المعتقلين كعناصر شكلوا خطرا على القوات الاسرائيلية خلال فترات سابقة مما يعقد مسار التفاوض ويجعله اكثر ضبابية.
موقف لبناني حازم تجاه المطالب الاسرائيلية
ووصفت مصادر سياسية لبنانية هذا الطرح بانه تعجيزي ولا يمت للجدية بصلة مشيرة الى ان الغرض منه هو استهلاك الوقت وتشتيت الانظار عن المطلب اللبناني الاساسي. واوضحت المصادر ان الدولة اللبنانية لا تمتلك في سجلاتها اي معلومات او خرائط تدل على اماكن دفن الاشخاص الذين تطالب بهم اسرائيل نظرا لمرور عقود طويلة على تلك الاحداث.
واكدت تقارير صحفية محلية وجود حالة من الارتباك داخل الوفد اللبناني المفاوض نتيجة غياب البيانات الدقيقة حول المعتقلين اللبنانيين في السجون الاسرائيلية. واضافت ان هذه الفجوة المعلوماتية تضعف الموقف اللبناني وتمنح الجانب الاسرائيلي ذريعة للمماطلة في ملف الافراج عن اربعة وثلاثين اسيرا لبنانيا موثقا لدى الجهات الرسمية.
وبينت التحليلات ان الربط بين قضايا الرفات وملف الاسرى الاحياء يعكس رغبة اسرائيلية في فرض شروط جديدة خارج اطار المفاوضات التقليدية. واشار مراقبون الى ان هذا الاسلوب يعبر عن تعنت واضح يهدف الى تعقيد المسار التفاوضي وتحويله من ملف حقوقي وانسان الى ورقة ضغط سياسية لفرض اجندات خاصة على طاولة الحوار.



















