الاقتصاد الايراني في مهب الريح.. مؤشرات كارثية تلاحق معيشة المواطنين

يواجه الاقتصاد الايراني في الوقت الراهن سلسلة من التحديات المركبة التي جعلت من مؤشرات شهر يوليو الحالي الاكثر قتامة في تاريخ البلاد الحديث. حيث تتداخل العقوبات الدولية مع اضطرابات الملاحة البحرية في مضيق هرمز لتعصف باستقرار الاسواق وتزيد من حدة الازمات المعيشية التي يعاني منها المواطن بشكل يومي. واظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن مركز الاحصاء الايراني ان اسعار المواد الغذائية والمشروبات سجلت قفزات قياسية بلغت نحو 128 بالمئة خلال الشهر الجاري. واكد الخبراء ان هذا الارتفاع الجنوني يمثل انعكاسا مباشرا لتعطل سلاسل الامداد وتراجع قيمة العملة المحلية امام العملات الاجنبية مما ضاعف تكاليف الاحتياجات الاساسية للاسر الايرانية بشكل غير مسبوق.
وبينت التقارير ان معدل التضخم السنوي وصل الى مستويات قياسية بلغت 66 بالمئة وهو رقم يعكس حجم الضغط الذي يواجهه الاقتصاد الوطني تحت وطأة العزلة والضغوط الخارجية. واضاف المراقبون ان هذه الارقام لا تعبر فقط عن مجرد احصائيات جامدة بل تمثل واقعا مريرا يمس القدرة الشرائية للمواطن الذي بات يجد صعوبة بالغة في توفير المتطلبات الاساسية في ظل غلاء متصاعد وتدهور مستمر في مستوى المعيشة اليومي.
تراجع صادرات النفط يفاقم الازمة المالية
وكشفت بيانات تتبع الناقلات النفطية عن انخفاض حاد في حجم الصادرات الايرانية خلال شهر يوليو حيث تراجعت الى نحو 967 الف برميل يوميا مقارنة بـ 1.7 مليون برميل في الشهر السابق. واوضح المحللون ان هذا الانخفاض الكبير في الصادرات النفطية يمثل ضربة قوية لموازنة الدولة التي تعتمد بشكل رئيسي على عوائد الخام لتمويل انشطتها الاقتصادية المختلفة. واشاروا الى ان طهران باتت مضطرة لتقديم خصومات مالية كبيرة لجذب المشترين في الاسواق الاسيوية لتجاوز العقوبات المفروضة عليها وهو ما يقلص العوائد المالية المتوقعة بشكل كبير.
وذكرت المصادر الاقتصادية ان تراجع صادرات النفط يؤدي بشكل مباشر الى تقليص الموارد المتاحة امام الحكومة لمواجهة الازمات المحلية المتفاقمة. واكدت ان هذا الارتباط الوثيق بين تراجع العوائد النفطية وموجات الغلاء في الداخل يعزز من حالة القلق العام ويجعل من كلفة الازمة الاقتصادية حاضرة بقوة في كل تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين.
مخاوف من اتساع دائرة الفقر
واظهرت دراسات حديثة صادرة عن مركز البحوث البرلماني الايراني تحذيرات جدية من ارتفاع معدلات الفقر خلال السنوات القادمة نتيجة استمرار المسار الاقتصادي الحالي. واشار التقرير الى ان معدل الفقر الحالي وصل الى 41 بالمئة مع توقعات بارتفاعه الى نحو 45.5 بالمئة في المستقبل القريب مما يعني اقتراب مواطن من بين كل اثنين من العيش تحت خط الفقر الحرج. واضاف الخبراء ان هذه التوقعات تعكس مدى عمق الازمة الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد الايراني في ظل غياب الحلول الجذرية للضغوط الدولية.
وختم المراقبون تحليلهم بان المشهد الاقتصادي الحالي يختصر ازمة معقدة تتقاطع فيها اسعار الغذاء المرتفعة مع تضخم سنوي متسارع وتراجع حاد في صادرات النفط. واكدوا ان هذه المؤشرات مجتمعة تزيد من الاعباء الاجتماعية وتعمق المخاوف من اتساع الفجوة الطبقية وزيادة اعداد الفقراء في المجتمع الايراني الذي يواجه واحدة من اصعب مراحله الاقتصادية.


















