+
أأ
-

مفارقة نيجيريا.. انتعاش في البورصة يقابله جوع ينهش موائد المواطنين

{title}
بلكي الإخباري

تقف نيجيريا اليوم على اعتاب مرحلة سياسية مفصلية مع اقتراب انطلاق الحملات الانتخابية الرئاسية، حيث تتسع الفجوة بين لغة الارقام التي تتحدث عن استقرار اقتصادي وتفاؤل في اسواق المال، وبين واقع معيشي يزداد قسوة في بيوت المواطنين. وتكشف المعطيات الميدانية ان وعود الانتعاش التي تروج لها الحكومة تصطدم بجدار من التضخم الذي جعل الحصول على ابسط الاحتياجات اليومية امرا بالغ الصعوبة.

واوضحت التقارير الاقتصادية ان سياسات التقشف التي تبنتها الحكومة، بما فيها رفع الدعم عن الوقود والكهرباء وتحرير سعر صرف العملة المحلية، ادت الى تدهور حاد في القدرة الشرائية لملايين النيجيريين. واكد محللون ان هذه الاجراءات التي وصفتها السلطات بانها ضرورية لتجنب الانهيار المالي، قد تسببت في موجة غلاء غير مسبوقة طالت اسعار السلع الاساسية بشكل مباشر.

وبينت الارقام ان تكلفة تحضير وجبة ارز الجولوف الشعبية، التي تعد مؤشرا حيويا لقياس مستوى المعيشة، قد تضاعفت بشكل كبير منذ تولي الادارة الحالية مقاليد الحكم. واضافت البيانات ان اسعار البنزين قفزت لستة اضعاف قيمتها السابقة، مما انعكس سلبا على تكاليف النقل والغذاء، وجعل شريحة واسعة من السكان تقع تحت خط الفقر المدقع.

تحديات اقتصادية واصوات غاضبة

وكشفت بيانات المؤسسات الدولية ان اكثر من نصف سكان نيجيريا يعيشون حاليا تحت خط الفقر، في وقت لا يزال فيه ملايين المواطنين يعانون من انعدام الامن الغذائي رغم وعود الحكومة بتحسن المؤشرات الاقتصادية. واشارت تقارير متخصصة الى ان تدفقات رؤوس الاموال الاجنبية قد شهدت تحسنا ملحوظا بفضل استقرار العملة وعوائد الاستثمار، الا ان هذا النمو لم يجد طريقه الى جيوب الطبقات الكادحة.

وشددت استطلاعات الراي الاخيرة على حجم الاستياء الشعبي، حيث يعتقد الغالبية العظمى من النيجيريين ان البلاد تسير في اتجاه خاطئ. واكدت هذه الاستطلاعات ان الرئيس الحالي يواجه تحديات كبيرة في كسب ثقة الناخبين قبل موعد الاقتراع، في حين تظل المعارضة تعاني من حالة تشتت تمنعها من تقديم بديل متماسك وقوي.

واضافت الحكومة على لسان مسؤوليها ان التضخم بدأ يسلك مسارا تنازليا وان كفاءة سوق الصرف تحسنت بشكل ملموس، ملمحة الى ضرورة الصبر لتحقيق الاستقرار طويل الامد. ومع اقتراب موعد انطلاق الحملات الانتخابية، تترقب الانظار كيف ستنعكس هذه الازمات المعيشية على صناديق الاقتراع في ظل مشهد سياسي محتقن ومطالب شعبية ملحة بالتغيير.