ما بعد احكام الاعدام بحق بشار الاسد ورموز نظامه.. تحركات حقوقية وقضائية في سوريا

شهدت الساحة القضائية السورية تطورات لافتة عقب صدور احكام قضائية تقضي بالاعدام بحق الرئيس السابق بشار الاسد وعدد من رموز نظامه السابق بينهم ماهر الاسد وعاطف نجيب وذلك على خلفية جرائم ضد الانسانية ارتكبت بحق المدنيين. واثارت هذه الاحكام تفاعلا واسعا في الاوساط الحقوقية والسياسية حيث اعتبرها مسؤولون سوريون انتصارا للعدالة وخطوة تاريخية نحو طي صفحة الاستبداد ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة التي شهدتها البلاد منذ سنوات.
واكدت منظمة العفو الدولية في تعقيبها على هذه التطورات ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتعزيز مسار العدالة الانتقالية وطالبت السلطات السورية بضرورة الغاء المحاكمات الغيابية وعقوبة الاعدام بشكل نهائي. واوضحت المنظمة ان المسار القضائي يجب ان يرتكز على تجريم الانتهاكات وفق القانون الدولي واجراء اصلاحات قضائية شاملة تضمن حقوق الضحايا وتكشف الحقيقة بعيدا عن الاحكام القضائية التي تفتقر للمشاركة المباشرة للمتضررين.
وبينت المنظمة ان ملاحقة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة خلال عهد الاسد يجب ان تتم عبر محاكم مدنية عادية وضمن استراتيجية وطنية شاملة تتمحور حول الضحايا. وشددت على اهمية ادراج كافة الجرائم الاساسية ضمن التشريعات الوطنية لضمان عدم الافلات من العقاب ولتكون هذه المحاكمات خطوة حقيقية نحو جبر الضرر وتحقيق الانصاف لجميع السوريين الذين عانوا من بطش الاجهزة الامنية.
مسار المحاكمات واجراءات القضاء السوري
وكشفت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق خلال جلسة النطق بالحكم عن تفاصيل التحقيقات التي ادانت بشار الاسد بوصفه صاحب القرار الاعلى في تسخير اجهزة الدولة لارتكاب جرائم القتل العمد والتعذيب والاعتقال التعسفي. واظهر القاضي فخر الدين العريان ان الادلة واقوال الشهود اثبتت تورط عاطف نجيب في قيادة الحملة الامنية ضد المدنيين في درعا واقتحام المسجد العمري وهو ما يرقى الى جرائم ضد الانسانية وفقا للقانون.
واضافت المحكمة ان قائمة المدانين شملت ايضا ماهر حافظ الاسد وفهد جاسم الفريج وعددا من المسؤولين الامنيين الاخرين الذين صدرت بحقهم احكام بالاعدام بتهم القتل العمد والتعذيب المفضي الى الموت. واوضحت المحكمة ان هذه الاحكام جاءت بناء على ملفات قضائية موثقة ارتبطت باحداث درعا التي انطلقت منها شرارة الاحتجاجات ضد النظام السابق نتيجة اعتقال وتعذيب اطفال بسبب شعارات مناهضة.
واكد وزير العدل السوري مظهر الويس ان هذه الاحكام صدرت باسم الشعب السوري وتتوافق مع قانون العقوبات الوطني والقانون الدولي الانساني. وبين ان القضاء السوري يعمل بشكل مستقل على تذليل الصعاب لضمان سير العدالة واصفا هذه الخطوة بانها تجسيد لقرار الشعب السوري في بناء دولة العدالة والمواطنة وسيادة القانون بعيدا عن حقبة الاستبداد السابقة.
تفاعلات رسمية حول العدالة الانتقالية
واعتبر وزير الداخلية السوري انس خطاب ان صدور هذه الاحكام يمثل يوما تاريخيا ينتصر فيه الشعب لضحايا الجرائم التي ارتكبت بحقه. واشار الى ان الحكومة ماضية في ملاحقة كافة المتورطين في هذه الانتهاكات حتى ينال كل منهم جزاءه العادل مؤكدا ان المسار القضائي يمثل ركيزة اساسية لطي حقبة الماضي وبناء سوريا الجديدة القائمة على المحاسبة.
واضاف وزير الاعلام السوري خالد زعرور ان احكام الاعدام بحق رؤوس النظام البائد تؤكد بما لا يدع مجالا للشك انه لا افلات من العقاب وان مسار العدالة الانتقالية هو الضمان الحقيقي لحقوق ضحايا الثورة. واوضح ان الجهود الوطنية تتركز حاليا على ترسيخ دولة القانون وضمان عدم تكرار الانتهاكات التي عانى منها السوريون لسنوات طويلة تحت حكم النظام السابق.
وختم وزير الاوقاف محمد ابو الخير شكري بالقول ان سوريا تخطو خطوات ثابتة نحو انصاف الضحايا ورد المظالم الى اهلها عبر هذا المسار القضائي الشفاف. واكد ان صدور الاحكام بحق بشار الاسد وماهر الاسد وعاطف نجيب ورموز النظام الاخرين يعد رسالة واضحة بان الحقوق لا تسقط بالتقادم وان ارادة الشعب السوري في تحقيق العدالة هي المحرك الاساسي لعمل المؤسسات القضائية في الدولة الجديدة.



















