+
أأ
-

ازمة السكن في العراق تتفاقم وتمدد العشوائيات يلتهم فرص الاستقرار

{title}
بلكي الإخباري

تشهد المدن العراقية نهضة عمرانية متمثلة في تشييد المجمعات السكنية والابراج الحديثة، الا ان حلم امتلاك منزل لا يزال يراود الاف الاسر التي تصطدم بواقع الاسعار المرتفعة وتكاليف البناء الباهظة. وتكشف التقديرات الرسمية عن وجود عجز سكني يصل الى نحو 2.3 مليون وحدة سكنية، وهو ما يضع البلاد امام تحديات حقيقية لضمان حق المواطن في المسكن الملائم. واظهرت بيانات الامم المتحدة ان اكثر من 3.5 ملايين مواطن يعيشون حاليا في تجمعات عشوائية تفتقر لادنى مقومات العيش الكريم، حيث تضاعفت هذه التجمعات بشكل كبير خلال السنوات الاخيرة لتنتقل من 1515 موقعا الى اكثر من 4670 موقعا في وقتنا الحاضر. واكد الخبراء ان معالجة هذه الازمة لا تتوقف عند حدود توفير الاراضي فقط، بل تستلزم نظرة اشمل تشمل صيانة المساكن المتهالكة وتوفير تمويل ميسر للاسر المحدودة الدخل.

تحديات التوسع العمراني وضغوط الطلب

وبين المختصون ان تعقد ازمة السكن يعود بالدرجة الاولى الى تركز الخدمات وفرص العمل في مراكز المدن الكبرى وعلى رأسها العاصمة بغداد، مما خلق ضغطا هائلا على الطلب ورفع اسعار العقارات لمستويات قياسية. واوضح ان التضخم الاقتصادي يلعب دورا محوريا في رفع تكلفة مواد البناء، مما يقلص خيارات المواطنين ويجبرهم على اللجوء الى السكن العشوائي كخيار وحيد متاح. وشدد على ضرورة توجيه الخطط الحكومية نحو المناطق الاكثر اكتظاظا وتفعيل برامج القروض الميسرة التي تساعد المواطنين على البناء الذاتي، مشيرا الى ان توزيع قطع الاراضي دون خدمات اساسية كالماء والكهرباء والمدارس لا يعد حلا جذريا للمشكلة.

منصة عقاري واثرها على السوق

وكشفت اراء المتعاملين في السوق العقاري عن حالة من الترقب والجدل بعد اطلاق منصة عقاري الالكترونية، حيث يرى البعض ان الرسوم المرتبطة بالاجراءات الجديدة قد شكلت عائقا امام سلاسة عمليات البيع والشراء. واضاف عدد من اصحاب شركات الاستثمار ان هذه التبعات المالية دفعت بعض الاطراف الى التردد في اتمام صفقاتهم خوفا من الاعباء الاضافية التي تفرضها المنصة على البائع والمشتري. واشار مراقبون الى ان قياس الاثر الحقيقي لهذه المنصة يتطلب دراسة معمقة لبيانات التداول ومقارنة حجم المعاملات قبل وبعد تطبيق النظام الالكتروني، مؤكدين في الوقت ذاته ان ازمة السكن في العراق تظل اعمق من مجرد اجراءات ادارية، فهي تتطلب استراتيجية وطنية شاملة تراعي القدرة الشرائية للمواطن وتضمن توفير بيئة سكنية منظمة ومستدامة.