تحالف الضرورة.. ابعاد التقارب الاستراتيجي بين اربيل ودمشق وتداعياته الاقليمية

تشكل زيارة رئيس اقليم كردستان نيجيرفان بارزاني الى دمشق منعطفا سياسيا لافتا في خارطة التحالفات الاقليمية، حيث تعكس هذه الخطوة بحث الطرفين عن مساحة مشتركة لمواجهة التحديات الامنية المتصاعدة في ظل التوترات التي تعصف بالمنطقة. واظهرت هذه الزيارة رغبة متبادلة في تفعيل قنوات الاتصال المباشرة، لا سيما بعد ان لعبت دمشق دورا في تهدئة الاوضاع خلال فترات التوتر السابقة بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية. واكد مراقبون ان هذا الانفتاح يعبر عن براغماتية سياسية فرضتها الظروف الميدانية، خاصة مع تزايد المخاطر الامنية التي تهدد استقرار الاقليم والدولة السورية على حد سواء.
ابعاد التنسيق الامني والمصالح المشتركة
وبينت التحليلات السياسية ان دمشق واربيل وجدتا في التقارب وسيلة لاحتواء النفوذ المتزايد للاطراف الاقليمية الطامحة للسيطرة على مفاصل القرار في المنطقة، حيث يواجه الطرفان ضغوطا متشابهة نتيجة التوترات مع الفصائل المسلحة المدعومة من الخارج. واضاف الخبراء ان هذا التنسيق يكتسب اهمية قصوى في ظل احتمالات اعادة تموضع القوات الامريكية، الامر الذي يفرض على اربيل ودمشق البحث عن مظلة حماية اقليمية تعزز من قدراتهما الدفاعية. وشدد المحللون على ان الثقة المتبادلة بدأت تتجذر بعد ان ابدت دمشق تضامنها العلني مع الاقليم في مواجهة الهجمات الخارجية، مما مهد الطريق لفتح ملفات اقتصادية وسياسية حساسة.
مستقبل الحقوق الكردية والمناورات السياسية
واوضح المتابعون للملف الكردي ان حكومة الاقليم تسعى جاهدة لتحويل المراسيم الرئاسية السورية المتعلقة بحقوق الاكراد الى ضمانات دستورية دائمة، وذلك لضمان مستقبل الجالية الكردية في روج آفا بعيدا عن التقلبات العسكرية. واكدت المصادر ان اربيل تراقب بحذر التقارب بين بغداد ودمشق، خشية ان تؤدي مشاريع نقل الطاقة والنفط المشتركة الى الاضرار بالمصالح الاقتصادية للاقليم في ظل الازمة المستمرة مع الحكومة المركزية. وكشفت التحركات الاخيرة ان اربيل تحاول استثمار هذا الانفتاح لتعزيز اوراقها السياسية، معتبرة ان التوازن مع دمشق يمثل صمام امان ضد اي ضغوط قد تفرضها القوى الاقليمية المتنفذة في المرحلة المقبلة.



















