+
أأ
-

"المؤتمر العربي العاشر للتدريب الاحترافي" يختتم أعماله في عمّان

{title}
بلكي الإخباري

اختتم المؤتمر العربي العاشر للتدريب الاحترافي أعماله، مساء أمس، في عمّان، والذي نظمه اتحاد المدربين العرب تحت شعار "التدريب المهني والتقني بوابة التحول المهني"، بمشاركة خبراء وأكاديميين وممثلين عن جامعات وكليات وجمعيات مهنية ومؤسسات تدريب وقطاع خاص من عدد من الدول العربية.

وشهد اليوم الختامي، الذي تضمن أربع جلسات رئيسة، نقاشات متخصصة تناولت مستقبل المهارات والاعتماد المهني، وربط التعليم والتدريب باحتياجات سوق العمل، والتحول نحو البرامج القائمة على الكفايات والأداء، وصولاً إلى بحث سبل تحويل مخرجات المؤتمر إلى خارطة طريق عربية قابلة للتنفيذ.

وناقشت الجلسة الأولى، بعنوان "مهارات المستقبل: التميز المهاري، تصميم البرامج، وبناء منظومة عربية للمنافسات المهنية"، وترأسها الرئيس التنفيذي لأكاديمية القصور الدكتور شادي الشواهين، أربع أوراق عمل بحثت العلاقة بين المعايير العالمية للمهارات وتصميم التدريب والمنافسات المهارية، إلى جانب توظيف التقنيات الحديثة في تطوير منظومة التدريب.

وقدم مميز أبو علان من سوريا ورقة بعنوان "المهارات العالمية بوصفها معياراً عالمياً لتميز المهارات: كيف تقود مسابقات المهارات التحول في التعليم والتدريب التقني"، أكد فيها أهمية النظر إلى نموذج المهارات العالمية باعتباره نموذجاً تربوياً ومهنياً يحول الأداء المهاري إلى معيار قابل للقياس والمقارنة، بما يمهد لبناء نموذج عربي يعيد توجيه التدريب من التركيز على حضور المتدرب للبرنامج إلى قياس ما يستطيع أداءه فعلياً وفق معايير عربية.

كما أبرز أهمية المعايير المهنية العالمية في تطوير المناهج وتصميم المهام العملية وأدوات التقييم، وربط التعليم والتدريب التقني باحتياجات الصناعة وسوق العمل.

بدورها، قدمت المستشارة نوال الرويلي من قطر ورقة حول "التدريب الاحترافي في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي الحديث"، تناولت توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في تطوير الممارسة التدريبية، ومواكبة التحولات التقنية التي تعيد تشكيل بيئة التدريب والمهارات المطلوبة في المستقبل.

وفي ورقة بعنوان "من معايير المهارات العالمية إلى تصميم البرامج التدريبية: تحويل المهارات المستقبلية إلى مخرجات تعلم وتقييم أداء"، ركز باسل تفكجي من سوريا على تحويل معايير المهارة إلى تصميم تدريبي قائم على الأداء، يبدأ من المهمة المهنية ومعيار الأداء، مروراً بالنشاط التدريبي والتقييم العملي، وصولاً إلى دليل الإنجاز.

كما تناول بناء مخرجات تعلم قابلة للقياس، وتصميم أنشطة تطبيقية ومحاكاة ومشروعات، وتطوير أدوات تقييم تقيس الدقة والجودة والالتزام بالزمن والسلامة والابتكار، بدلاً من الاكتفاء بالاختبارات النظرية.

فيما ناقشت الجلسة الثانية دور المؤسسات المهنية في تنظيم المهنة وضمان جودة التدريب وتطوير منظومة الاعتماد والشهادات الاحترافية، والتي ترأسها الدكتور مهدي العلمي، وجاءت بعنوان "دور الجمعيات والاتحادات المهنية في بناء منظومة الاعتماد المهني والشهادات المهنية".

وقدم رئيس جمعية المدربين الفلسطينيين أيمن الميمي ورقة بعنوان "دور الجمعيات المهنية في تنظيم المهنة وضمان جودة التدريب"، تناول فيها الدور المتطور للجمعيات المهنية في وضع المعايير وتصنيف المدربين وتطوير أخلاقيات المهنة والمشاركة في الاعتماد ومراقبة جودة الممارسة، إلى جانب حماية المستفيدين من التدريب.

وأشار إلى جملة من التحديات التي تواجه قطاع التدريب العربي، من بينها تفاوت شروط ممارسة المهنة، والخلط بين حضور البرامج والحصول على الاعتماد المهني، وضعف التحقق من الكفايات العملية، وإصدار شهادات لا تستند دائماً إلى تقييم حقيقي، مؤكداً الحاجة إلى سجلات مهنية رقمية موثوقة.

وقدمت جمعية المعلمين الكويتية ورقة حول "الأكاديميات والجمعيات المهنية في تنفيذ الاعتماد المهني"، طرحت من خلالها نموذجاً تكاملياً يجمع بين برامج الاعتماد المهني، والتدريب المصغر، والمؤهلات المصغرة، والتطوير المهني المستمر.

وأكدت الورقة، أهمية الانتقال من البرامج التدريبية المنفصلة إلى مسارات مهنية تراكمية تبدأ بوحدات تدريب قصيرة، وتتطور إلى مؤهلات مصغرة قائمة على التقييم، وصولاً إلى شهادة أو اعتماد مهني متكامل، مع ربط استمرار الاعتماد بالتطوير المهني المستمر وضمان الجودة والتحقق الرقمي.

وفي الورقة الثالثة، قدم عضو مجلس إدارة اتحاد المدربين العرب خالد أبو بكر، رؤية الاتحاد حول "مجلس الاعتماد المهني والشهادات الاحترافية"، موضحاً أن المجلس يتولى تنظيم منظومة الاعتماد المهني، وتطوير المعايير، وضمان جودة التقييم، ومراجعة برامج الشهادات الاحترافية، وإدارة السجلات والتحقق الرقمي.

وأكد، أن قيمة الشهادة ترتبط بوضوح الكفايات وعدالة التقييم وقوة ضمان الجودة وإمكانية التحقق منها، مستعرضاً منصة الاتحاد الرقمية لإدارة الشهادات والشارات الرقمية وطلبات المتقدمين والتقييمات ومراجعات ضمان الجودة، وإصدار بيانات تحقق مرتبطة برمز الاستجابة السريعة (QR)، وربط الشهادات بالسجل المهني وقواعد البيانات.

أما الجلسة الثالثة، التي ترأستها عضو مجلس إدارة اتحاد المدربين العرب عن العراق المهندسة سلوى النوري، فتناولت منصات بناء مهارات المستقبل والتحول المهني، مع التركيز على مسؤولية الجامعات والكليات في بناء مهارات قابلة للتطبيق والإثبات، وربطها بالمسارات المهنية الحديثة.

واختتم المؤتمر أعماله بالتأكيد، في جلسته الأخيرة، على أهمية الانتقال بالتدريب العربي من نماذج التعليم التقليدية إلى منظومات مهنية قائمة على الكفايات والأداء والاعتماد الموثوق، وتعزيز الشراكة بين المؤسسات التعليمية والتدريبية والاتحادات والجمعيات المهنية وقطاع العمل، بما يسهم في إعداد مهارات عربية قادرة على مواكبة التحولات المتسارعة في سوق العمل.

وفي هذا السياق، أوصى المشاركون باعتماد خارطة الطريق العربية للتدريب المهني والتقني والتحول المهني 2026-2028، وتفعيل مجلس الاعتماد المهني والشهادات الاحترافية، وتطوير أطر الكفايات القطاعية وشبكة عربية لمراكز التقييم والاختبارات، إلى جانب تشغيل منظومة الشهادات والشارات الرقمية وإطلاق جواز المهارات الرقمي، بما يعزز توثيق المهارات والتحقق من المؤهلات ويدعم التنقل المهني.

كما دعا المؤتمر إلى تطوير منظومة عربية للمنافسات المهارية، وإطلاق برامج نموذجية في الجامعات والكليات، وتأهيل المدربين والمقيمين، وتعزيز الشراكات مع غرف التجارة وأصحاب العمل، بما يربط مخرجات التعليم والتدريب باحتياجات سوق العمل، وينقل التحول المهني من إطار التوصيات إلى التنفيذ المؤسسي القابل للقياس والاستدامة.