+
أأ
-

الفرجات يوجه خطابًا إلى جلالة الملك بصفته رئيسًا لمجلس الأمن القومي: مقاعد الطب قضية وطنية وأمن قومي

{title}
بلكي الإخباري

 

وجّه أ.د. محمد الفرجات، مؤسس منتدى الابتكار والتنمية، خطابًا إلى مقام حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، بصفته رئيسًا لمجلس الأمن القومي، دعا فيه إلى إعادة النظر في سياسات تقنين أعداد المقاعد المخصصة لتخصص الطب في الجامعات الأردنية، مؤكدًا أن القضية تتجاوز البعد الأكاديمي لتلامس جوانب اقتصادية واجتماعية ووطنية وأمنية.

وقال الفرجات إن تقنين أعداد مقاعد الطب في الجامعات الأردنية، وفق المبرر المعلن المتعلق بالحد من احتمالية بطالة الأطباء مستقبلًا، يأتي في وقت تشهد فيه برامج الموازي والجامعات الخاصة ارتفاعًا كبيرًا في الكلف الدراسية، الأمر الذي قد يدفع أعدادًا متزايدة من الطلبة المتفوقين إلى البحث عن فرص لدراسة الطب خارج المملكة.

وأشار إلى أن عددًا كبيرًا من الطلبة المتفوقين والموهوبين في هذا الجيل يطمحون إلى دراسة الطب، وهو ما يجعل من الضروري، بحسب رأيه، البحث عن حلول تحفظ هذه الطاقات العلمية داخل الوطن، بدل أن تتحول إلى طلبة مغتربين ينفق ذووهم مدخراتهم في الخارج، وتخرج معهم مبالغ كبيرة من العملة الصعبة.

وأضاف الفرجات أن الأردن يمتلك جامعات وكفاءات طبية وأكاديمية قادرة على استيعاب أعداد أكبر من الطلبة، داعيًا إلى دراسة إمكانية العودة إلى نسب القبول وأعداد المقاعد التي كانت معتمدة في سنوات سابقة، أو إعادة تقييم سياسات تقنين المقاعد بما يحقق توازنًا بين احتياجات سوق العمل المستقبلية وبين حق الطلبة المتفوقين في الحصول على فرص التعليم داخل وطنهم.

وأكد أن المطلوب ليس تجاهل قضية التخطيط لسوق العمل الطبي، وإنما إيجاد سياسة وطنية أكثر شمولًا، تأخذ بعين الاعتبار قدرة الطلبة الأردنيين على المنافسة عالميًا، وحاجة المملكة إلى الاحتفاظ بعقولها الشابة، فضلًا عن الأثر الاقتصادي المباشر للإنفاق على التعليم في الخارج.

وقال الفرجات إن دفع الأسر الأردنية إلى إرسال أبنائها إلى دول بعيدة، ومنها روسيا وأوكرانيا وغيرها، بحثًا عن مقاعد في كليات الطب، قد يضع الطلبة والأسر أمام مخاطر وتحديات كان يمكن تجنبها لو توفرت خيارات تعليمية محلية كافية وبتكاليف أكثر قدرة على التحمل.

وأضاف: “الأمر يتعلق بالأمن القومي بشكل أو بآخر؛ فالأمن القومي لا يقتصر على الجوانب العسكرية والأمنية التقليدية، وإنما يشمل أمن الإنسان، والأمن الاقتصادي، والأمن التعليمي، والحفاظ على رأس المال البشري الأردني، وحماية الأسر من أعباء اقتصادية ومخاطر خارجية يمكن الحد منها.”

ودعا الفرجات إلى التخفيف عن المواطنين وأبنائهم، وعدم السماح بأن تؤدي سياسات قبول مستحدثة وغير مقنعة، من وجهة نظره، إلى إجبار الأسر على تسفير فلذات أكبادها إلى الخارج، مؤكدًا أن مصلحة الوطن تقتضي الحفاظ على المتفوقين داخل المملكة وفتح المجال أمامهم لبناء مستقبلهم العلمي والمهني في وطنهم.

وشدد على أن الاستثمار في المتفوقين الأردنيين يجب أن ينظر إليه باعتباره استثمارًا في المستقبل، وليس مجرد أرقام مرتبطة بطاقة استيعابية أو نسب قبول، معتبرًا أن الطبيب الأردني الذي يتلقى تعليمه داخل المملكة يمثل قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، فيما يمثل الإنفاق على دراسة الطب في الخارج استنزافًا للعملة الصعبة، فضلًا عن احتمال عدم عودة بعض الخريجين إلى الوطن.

وفي لفتة تؤكد أن طرحه يأتي من منطلق المصلحة العامة، أوضح الفرجات أن ابنته نفسها، والحاصلة على معدل 99% في الحقل الطبي، مؤكد لها، بعون الله تعالى، دراسة الطب في المملكة الأردنية الهاشمية، وبالتالي فإن دعوته لا ترتبط بمصلحة شخصية مباشرة، وإنما تنطلق من الحرص على مستقبل جميع الطلبة الأردنيين وأسرهم.

وختم الفرجات خطابه بالقول إن قضية مقاعد الطب تستحق أن تُبحث على مستوى وطني شامل، وبمنظور طويل الأمد يوازن بين سوق العمل، وقدرات الجامعات، وكلف التعليم، والأمن الاقتصادي والاجتماعي، والأهم من ذلك الحفاظ على العقول الأردنية داخل الوطن.

حمى الله الوطن وقائد الوطن وشعب الأردن العظيم.

أ.د. محمد الفرجات

مؤسس منتدى الابتكار والتنمية